صرح مصدر بوزارة البترول المصرية في وقت سابق بأن إجمالي فاتورة الدعم التي تقدمها الحكومة للوقود قد يتجاوز حاجز 125 مليار جنيه مصري بنهاية العام المالي الحالي 2017- 2018، بزيادة قدرها 15 مليار جنيه مقارنة بالتقديرات السابقة التي وضعتها وزارة المالية لدعم المواد البترولية في موازنة العام المالي الحالي، والذي قدر بـ110 مليارات جنيه.

يتوزع هذا الدعم كالآتي: 47 مليار جنيه لدعم السولار، و39 مليار جنيه لدعم البوتجاز، و28 مليار جنيه لدعم البنزين، بناءً على هذه الأرقام، وتحت توجيهات صندوق البنك الدولي التي تحث مصر على إنهاء دعم الطاقة بشكل كامل بنهاية عام 2019، فإن وزراة المالية قد خفضت تقديراتها للدعم المخصص للوقود للعام المالي القادم 2018- 2019 ليصل إلى 89 مليار جنيه، بانخفاض يصل إلى 21 مليار جنيه مقارنة بالعام المالي السابق، وذلك وسط توقعات وزارة البترول بانخفاض استهلاك كل من البوتجاز، والسولار، والمازوت، لكن مع ارتفاع استهلاك البنزين.

إلغاء دعم الوقود واحد من الأهداف التي تسعى إليها الحكومة لتخفيض النفقات الحكومية، في إطار الإصلاح الاقتصادي المشروط مع صندوق البنك الدولي، والذي تم الاتفاق من خلاله في 2016 على إقراض مصر 12 مليار دولار؛ لإصلاح الاقتصاد، ومواجهة عجز الموازنة شريطة قيام الحكومة المصرية بالإلغاء التدريجي للدعم الحكومي المقدم لعدد من الخدمات المختلفة. وتعد زيادة أسعار الوقود هي الثالثة حتى الآن بعد الزيادة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، والزيادة الثانية في يوليو (تموز) من العام الماضي.

أما في ما يتعلق بالكهرباء، فقد أعلنت الحكومة منذ يوليو 2014 خطتها لرفع الدعم بشكل كامل عن الكهرباء خلال خمس سنوات، تنتهي في السنة المالية 2018- 2019، ولكنها مدت ثلاث سنوات أخرى لتنتهي في العام المالي 2021- 2022، وذلك حتى تضمن دفع المستهلكين التكلفة الحقيقية لما يستخدمونه من كهرباء، مع مراعاة تقديم الحماية للفئات الأقل دخلًا، حسب وصف المصادر الحكومية. وقد وضعت الحكومة متوسط زيادة أسعار الكهرباء بنسبة 30%، مبررة ذلك بضرورة إيجاد مصادر دخل لتمويل مشروعات تحديث شبكات توزيع الكهرباء، وإضافة قدرات جديدة للشبكة القومية.

وفي هذا السياق صرح وزير الكهرباء والطاقة المتجددة «محمد شاكر» بأن قطاع الكهرباء يستهدف استثمار 58 مليار جنيه مصري من موازنة العام المالي الحالي 2018- 2019 للقيام ببناء محطات جديدة، وتحديث الشبكة الحالية، وأضاف أن وزارة الكهرباء خصصت 6.7 مليار جنيه مصري من المبلغ المشار أعلاه لإقامة ثلاث محطات جديدة بتنفيذ من شركة «سيمنز» الألمانية بقدرة 4.8 جيجا وات في ثلاث مناطق هي: العاصمة الإدارية الجديدة، وبني سويف، والبرلس.

على الرغم من اقتناع الحكومة بأن زيادة أسعار الكهرباء مبررة وضرورية حتى تستطيع القيام بمشروعات التحديث في الشبكة القومية، إلا أن عددًا من الأبحاث والدراسات لعدد من منظمات المجتمع المدني غير الحكومية ترى عكس ذلك، إذ أصدرت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» ، وهي منظمة مجتمع مدني، دراسة توضح فيها أن المليارات المخصصة لتحديث شبكة الكهرباء يتم توظيف جزء منها وإنفاقها في مشاريع غير مجدية اقتصاديًّا داخل قطاع الكهرباء، وليس على نفقات التشغيل، وتضيف الدراسة أن أقل من خُمس ما يدفعه المستهلكون شهريًّا يذهب إلى خدمات الكهرباء، بينما يذهب الثلثان إلى بناء محطات جديدة، وتحديث شبكات الكهرباء، فيما يخصص الخمس الباقي لدفع ديون وزارة الكهرباء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد