لماذا لم يزهر الربيع العربي؟

لماذا لم يزهر الربيع العربي؟

هل هذا هو الربيع الذي تريدونه؟

ليست هذه هي الثورة التي خرجنا من أجلها!

هذه التساؤلات وغيرها لطالما كانت في مقدمة النقاشات ما

3بين نخب المجتمع ففي كل جلسه يتداولون هذه المواضيع ويسعون لوضع تحليل مقنع لها مثل خيانة المجتمع الدولي للثورة، التدخلات الخارجية التي كانت لصالح الدكتاتوريات ولحمايتهم، الدعم المالي وطرق التحكم به، ظهور التنظيمات الجهادية أو المشاكل القديمة ما بين أبناء الريف والمدينة.

جميعنا يعلم أن لفصل الربيع مقوماته وأن الأشجار قبل أن تزهر لا بد من تحقق مجموعة شروط وأن لكل نوع من الأشجار زهوره الخاصة فمن هي زهور الربيع العربي؟

النخب في مجتمعاتنا هي من تمثل البراعم التي كان تنتظر المقومات المطلوبة لتزهر ولكن هذه المقومات طال انتظارها مما غير في صفات هذه البراعم وأضاف لمقومات إزدهارها شروط أخرى. فلنعد إلى الوراء قليلًا ولندرس حالة هذه البراعم في مجتمعها.

من هم النخب؟

هم الأشخاص القادرون على قراءة ما يحدث حولهم وتحليلها بشكل موضوعي ويتخذون قراراتهم ويمارسون حياتهم على أساسها وليس من الضرورة أن يكونوا من حملة الشهادات الجامعية.

ما هو وضعهم في المجتمع؟

تتميز غالبية النخب بحضورها الاجتماعي وقبولها من الآخرين ويكون لديهم قدرة كبيرة على التأثير بمن حولهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

ما هو وضعهم الاقتصادي؟

تنتمي غالبية النخب إلى طبقة متوسطي الدخل أي أنهم يعيشون في حالة استقرار اقتصادي نسبي مما يشعرهم بالأمان وعدم الخوف من الفقر، ولكن توجد لديهم رغبة كبيرة بتحسين أوضاعهم والتي يظهرونها على شكل اعتراضات على السياسات الاقتصادية للحكومة وعلى ازدياد نسب الفساد في المجتمع.

ما هو وضعهم السياسي؟

غالبية النخب تتبع سياسة المهادنة للوضع السياسي ببلادهم ولا تظهر رفضها له بشكل مباشر خوفًا من فقدان استقرارها الاقتصادي النسبي وتعتبر هذه الصفة من أم التغيرات التي طرأت على هذه النخب في ظل نشأتها تحت أنظمة قمعية.

هل كانت تسعى للتغير؟

نعم كان تحلم به وقله منها كان يسعى له بطرق علنية أو سرية.

ماذا تعني الثورات لهذه النخب؟

إنّ الثورات بمثابة الربيع لهذه البراعم لكي تتفتح وتزهر.

كيف تعاملت هذه النخب مع الثورات؟

انقسمت هذه النخب إلى ثلاث مجموعات كالتالي:

المجموعة الأولى وتمثل أقلية وقفت مع الأنظمة ظنًا منها أنها تقدم أفضل ما يمكن ولا يوجد من يحل مكانها.

المجموعة الثانية وتمثل أقلية أيضًا وقفت مع الثورات وحاولت أن تتفتح مستغلة تحقق شروط الربيع.

المجموعة الثالثة وهي الأغلبية نأت بنفسها عما يحدث في مجتمعاتها وتابعت حياتها وكأن شيئًا لم يحدث.

ماذا كان مصيرها «الحالة السورية تحديدًا»؟

المجموعة الأولى توزعت ما بين البقاء في الوطن والهجرة. من بقي ضمن الوطن يسعى بكل جهده ليبقى على قيد الحياة وما زال مؤمن بأن النظام كان وما زال على حق.

المجموعة الثانية منها من اغتيل أو اعتقل في سبيل الدفاع عن ثورته ومنهم ما زال يسعى لضخ الدم في جسم الثورة لكي تستعيد عافيتها من جديد ومنهم من هاجر.

المجموعة الثالثة وانقسمت إلى ثلاث أقسام الأول يعيش في مناطق النظام والثاني في مناطق المعارضة والقسم الثالث والذي يمثل الأغلبية هاجر.

كيف تم التعامل مع المجموعة الثالثة من النخب؟

كانت هذه المجموعة محط أنظار وهدف كل من المجموعتين الأخريتين لأنه انحيازها لأحد الطرفين سوف يكون له دور كبير بتحقيق النصر له.

حاول الكثير من نخب الثورة تحريض هذه المجموعة لتستغل الفرصة وتتحول من برعم مغمور إلى زهرة جميلة تشارك الزهور الأخرى لتكون معها العلامة الفارقة لبدأ فصل الربيع ولكن هذه المجموعة خذلت نخب الثورة وجعلتهم قلة غير قادرة على مواجهة موجات البرد القادمة من نظام مجرم وثورة فوضوية مما أدى إلى تساقط هذه الزهور واحدة تلو الأخرى لتشير إلى استمرار فصل الشتاء.

هل ساعدت النخب المهجرة في تبلور الربيع العربي؟

للأسف لم تساعد أبدًا وكل ما قدمته عبارة عن مبادرات صغيرة لإرضاء الذات. نخص هنا أيضًا الحالة السورية، فرغم أن السوريين المهجرين وصلوا إلى أوروبا بمئات الآلاف إلا أننا لم نشهد مظاهرة واحدة وصل عددها إلى خانة الآلاف ويعود ذلك لأن النخب بمجرد وصولها للمهجر سعت للاستقرار الاقتصادي وحالما حصلت عليه خافت من فقدانه.

ما هو مستقبل المهجرين من النخب؟

مع عودة الشتاء إلى بلدان الثورات العربية سواءً عن طريق إعادته باسم جديد كما حدث في مصر أو إعادة الشتاء نفسه كما يحدث الآن في سورية، فإن الغالبية العظمى سوف تفضل البقاء في المغترب وقسم منهم سوف يصالح الأنظمة لكي يتمكن من العودة وقضاء إجازة الصيف في بلده.

والآن بعد كل هذه الأسئلة يمكنني القول أن سبب عدم تبلور الربيع العربي هو رفض براعمه للإزهار وتفضيلها البقاء برعمًا مغمورًا داخل المجتمع سواءً في الوطن أو خارجه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد