لقد وقف قرار الرئيس الأمريكي دونالد جي ترامب عائقا أمام أي حل سياسي للقضية العربية الإسرائيلية. وعندما نقول القضية العربية الإسرائيلية، فنحن نتحدث عن صناعة قرار عربي لـ287 مليون نسمة.

فالجانب الفلسطيني لا يعترف بدولة إسرائيل، فكيف يراد له الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل غير المعترف بها، ومن زاوية أخرى، فتهميش الجانب الفلسطيني، محدد لتكريس الاحتلال الإسرائيلي، وطالما هناك احتلال، فكيف يطلب من شعب واقع تحت الاحتلال المستمر، بأن يكون شريكا جيدا في مفاوضات سلام.

لو دققنا بروية أكثر في القرار الأمريكي للرئيس دونالد جي ترامب، فثابت بأنه يتحجج بأن كل رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، لم يتخذوا هكذا قرار لإفساح مجال للسلام وللحوار. وهنا تكمن مشكلة عويصة،فهذا المنطق إذا فرضنا صدق نوايا الجانب الأمريكي في جنبات سياقة، فذلك معناه بأن يخضع موضوع القدس كعاصمة للاستفتاء، فإذا غالبية الفلسطنيين قبلوا بها عاصمة لإسرائيل، والتي سمح بها الرؤساء الأمريكيون كمجال للسلام، وأفضت إلى احتواء الفلسطينيين (حسب زعم ترامب) والحديث عن مدة السلام، فذلك يعني بأن الجانب الإسرائيلي استطاع خلال تلك المدة إلى بلورة موقف جديد، تتناغم وتتعيش فيه الكتل السكانية الإسرائيلية والفلسطينية، لتكون المحصلة بأن هناك شراكة قائمة على التعايش السلمي.

 أما أذا رفض غالبية الفلسطينيين القدس  عاصمة لإسرائيل، وهذا حق مشروع لهم، فذلك يعني بأن الجانب الإسرائيل كرس الاحتلال، وثقافة سلطة الأمر الواقع، وهو ما يتنافى مع كامل قرارات الأمم المتحدة، ورغبة جميع دول العالم، ما عدا أمريكا.

إذا كان الاستفتاء مرفوضا جملةً وتفصيلا  من الجانب الأمريكي، وهنا أُسميه وسيط سلام، ومن جانب الإسرائيليين، والذي أُسميه بدولة احتلال،  فنحن نقف أمام حقيقة ثابتة، كونها أساليب أمريكية كذوبة، وامتدادا لوعد بلفور البريطاني.

بدقة أكبر وبصوت عال، امتدادا لصوت الشعب الفلسطيني المظلوم.

ما مصير مواليد القدس اليوم؟! وقد بلغ بعضهم العقد الخامس، فهل هم ذوو جنسية فلسطينية أم إسرائيلية بعد هذا القرار؟!

هل يعقل بأنهم بموجب قرار الرئيس الأمريكي ترامب أصبحوا مواطني دولة إسرائيل غير المعترف بها عربيا وإسلاميا ودوليا؟! هنا تكمن الكارثة وينكشف الغباء الأمريكي بكل وضوح.     

بكل صراحة نقولها للشعب الأمريكي: لقد تأخر كامل الرؤساء الأمريكيين عن اتخاذ قرار نقل القدس، وذلك  حتى يموت جيل كامل من مواليد القدس، ومعها تنتفي المواطنة لدولة فلسطين،لكن نذكر ونشدد بأن هناك جيلا ما يزال في العقد الخامس من عمره حي يرزق، وهو من يقف أمامكم هذه المرة، وفي كل محاكم الأرض. وطالما رفعت دعاوى فمحال لكم حق أو بضع حق في القدس الفلسطينية.

لنضع النقاط على الحروف، القرار الأمريكي كان في منتهى الغباء لعدة اعتبارات، ولعل أبرزها:

1. نسف مباحثات السلام حول حل الدولتين.

2.شجع دولا عديدة، وأبرزها إيران وحلفاؤها على تبني قضية تحرير القدس، وتجنيد وحشد المقاتلين، ورفعها شعارا سياسيا قوميا عروبيا كذوبا لا يخدم إلا أجندتها في المنطقة.

3.جعل كامل حلفاء أمريكا من العرب بين أمرين أحلاهما مر، إما الانضمام إلى محور إيران وحلفائها، أو العزلة، وتلك تضعف موقفهم وتحالفاتهم، بل تجعلهم في خطر شديد.

لكن لابد وأن نركز على أن خطورة هذا الغباء يتمثل بأنه جعل كل مواطن أمريكي، ومنشأة، أو مصلحة أمريكية، في خطر جم، ليس من العرب أو إيران وحلفائها كما يروج له البعض، بل من أي أطراف أخرى تريد تعكير صفو العلاقات العربية الأمريكية و/أو الإسلامية الأمريكية.

لقد قدم الرئيس الأمريكي دونالد جي ترامب هدية على طبق من ذهب لكل أعداء أمريكا والعرب والمسلمين معا بدون استثناء، لتتنامى معها العداوة، ومزيد من الإضرار بالمصالح الإمريكية، بل سيتمكن منافسو الولايات المتحدة الأمريكية  الاقتصاديون  والعسكريون من شغر مناطق ومواقع كانت تسيطر عليها أمريكا.

الموضوع لا يقتصر هنا على غباء هذا القرار، بل إن كل أعمال العنف والقتلى الذين سقطوا ويسقطون وسيسقطون، وكل التطورات الراهنة في الشرق الأوسط يتحمل مسئوليتها كاملة الرئيس الأمريكي دونالد جي ترامب والمشرع الأمريكي منذ عقود.

لم يفقه الرئيس الأمريكي دونالد جي ترامب، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بأن إسرائيل محاطة بالعرب والمسلمين، والمفترض الخروج من نفق العداء إلى نفق التعايش النفعي.

الخروج بتسوية تجعل من الجانب الفلسطيني يرحب بها، ويباركها العرب، كانت وما تزال أبرز أولويات الأمن القومي الإسرائيلي، ومعها تسهم في جعل القضية العربية الإسرائيلية محل حل سلمي، بخلاف ما هو حاصل، فطالما الجانب الفلسطيني لا يعترف بإسرائيل، فقد بات لزاما على صناع القرار العربي أن يتبعوا سياسة الشعب الفلسطيني وقراره، لأنه صاحب القرار الفصل.

للتذكير، تراجع الرئيس الأمريكي عن هذا القرار؛ سيمثل أول خطوة سليمة لحماية وسلامة الأمة الأمريكية، وكذلك حماية الأمن القومي الأمريكي من غير العرب والمسلمين في المقام الأول.

ما يخص الجانب الإسرائيلي، حل الدولتين ضمن حدود 1967 يعد بمثابة طوق النجاة، ما عدا ذلك فإن إسرائيل رفعت سقف العداوة مع شعوب العالم الإسلامي، وهو ما سيفقدها الأمن والاستقرار على المدى البعيد، وذلك سيؤثر عليها كدولة غير معترف بها تطمح  أن تكون دولة معترف بها.

وفي الأخير..

ما الخطوات القانونية التي سيقوم بها المواطن الفلسطيني لنسف قرار الرئيس الأمريكي دونالد جي ترامب، وحيثيات صناعة القرار من المشرع الأمريكي؟
1. كل مواطن فلسطيني من مواليد القدس، ويمتلك جواز سفر فلسطيني مثبت فيه أنه من مواليد القدس، يرفع دعوى قضائية في البلد المتواجد فيه ضد الرئيس الأمريكي دونالد جي ترامب والمشرع الأمريكي.
تشمل العريضة كذلك دعوى أخرى ضد المملكة المتحدة البريطانية؛ نظرا لأن القرار الأمريكي تم بناء على القرار البريطاني.
2. الدعوي تحت اسم (جريمة سحب الجنسية) فالجنسية هي ملك الدولة لغير الفلسطيني، بيد أن الجنسية الفلسطينية هي ملكيته الخاصة.
3.تشمل الدعاوي بأنني مواطن فلسطيني من مواليد القدس سنة XXXX كما هو مرفق بهوية جواز السفر، وعليه: أتقدم  بهذه الدعوى؛ نظرا لأن القرار الأمريكي يقضي بسحب جنسيتي الفلسطينية وتحويلها إلى إسرائيلية.
4. سيصدر قرا المحكمة بقبول الدعوى والجنسية الفلسطينية، ورفض القرار الصادر من قبل الرئيس الأمريكي دونالد جي ترامب ومن خلفه المشرع الأمريكي.
5. ترفق صورة من كامل الدعاوي ليتم مقاضاة الرئيس الأمريكي في واشنطن إذا أمكن، ومقاضاة الولايات المتحدة الأمريكية في أي بلد، بما فيها المحاكم التابعة للأمم المتحدة، ومتى صدر الحكم بقبول الدعوى؛ فستصبح دولة إسرائيل تحت المساءلة القانونية، ويحتفظ الشعب الفلسطيني بالسيادة على كامل أراضيه.

ماذا بعد؟

فلسطين عربية

القدس عربية

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد