بين مطامع سلطات حاكمة ومطامع رجال أعمال، وادعاء أعمال تنمية يقف أهالي جزيرة الوراق مكتوفي الأيدي يفكرون في مستقبلهم بعد التشريد.

تصل مساحة الجزيرة إلى 1850 فدان تقريبًا، يسكنها ما بين 65000 إلى 70000 نسمة تقريبًا، حيث تصل أملاك الدولة بها إلي 30 فدان، وكحال أية منطقة عشوائية يعاني أهل الوراق من عدم توافر خدمات المياه والصرف الصحي، معتمدين على ترسيب مياه النيل في خزانات للشرب، والصرف في النيل مباشرة.

الموقع الاستراتيجي للجزيرة جعلها بارزة في أعين رجال الأعمال وبعض الحكومات لاستغلالها كدعاية انتخابية لهم.

ففي 2009 أُعلن عن مخطط القاهرة 2050، والذي كان بمثابة بداية الترويج للحملة الانتخابية لجمال مبارك نجل الرئيس المخلوع حسني مبارك، حيث ركز المشروع على جعل جزيرتي الدهب والوراق مركز مال واعمال، وأسند العمل به إلى شركة RSP السينغافورية، والتي أعلنت عن المخطط الجديد للجزيرة فور الانتهاء منه على موقعها الرسمي، والذي سرعان ما تم حجبه من الموقع في الفترة الأخيرة.

في 20 مارس (أذار) 2016 صدر قرار المنفعة العامة رقم 510 لسنة 2014 بإنشاء محور روض الفرج رقم 25 تعمير حوض البركة نمرة 17 بناحية وراق العرب – مركز إمبابة – محافظة الجيزة بصفة النفع العام، المشروع الذي يتقاطع عرضًا مع جنوب جزيرة الوراق، حيث أُعلن أن القوات المسلحة ستقوم بتمويل وإنشاء وإدارة وتشغيل وصيانة محور روض الفرج الجديد، مرحلته الأولى تبدأ من الكيلو 39 بطريق «القاهرة – الإسكندرية» الصحراوي ، حتى الطريق الدائري بطول 39 كيلومترًا، وتبدأ المرحلة الثانية من الكيلو 39 بطريق «القاهرة – الإسكندرية» أيضًا، حتى الطريق الإقليمي بطول 30 كيلومترًا، أما المرحلة الثالثة فستكون من تقاطع المحور مع الطريق الدائري حتى ميدان الخلفاوي بطول 6 كيلومترات بتكلفة تصل إلى نحو 9 مليارات جنيه.

في 7 يونيه (حزيران) 2017 ألمح السيسي في خطابه عن جزيرة الوراق، قائلًا: «فيه جزر موجودة في النيل هذه الجزر طبقًا للقانون المفروض ميبقاش حد موجود عليها، يا اما محميات يا اما مش مسموح لحد يكون موجود عليها، الاقي مثلا جزيرة موجودة ف وسط النيل مساحتها اكتر من 1250 فدان انا مش هذكر اسمها، وابتدت العشوائيات تبقي جواها وناس تبني ووضع يد ويبني عليها».

أعقبها في الأحد 16 يوليو (تموز) 2017، بتحرك رسمي من قوات الشرطة، مصحوب بقوات من الجيش إلى جزيرة الوراق لهدم المنازل وإخلاء الأهالي منها قسرًا.

تجمهر الأهالي بشكل كبير أمام منازلهم، ورفضهم لهدم المباني؛ جعل القوات المكلفة بعمليات الإزالة إلى الاشتباك معهم بالرصاص الحي، وقنابل الغاز المسيلة للدموع، الأمر الذي أدى إلى وقوع العديد من الإصابات في صفوف الأهالي وسقوط أحد المواطنين قتيلًا.

أدى ذلك إلى تراجع قوات الشرطة والجيش عن عمليات الإزالة، وفرض حصارًا أمنيًا على الجزيرة، والقبض على 22 شخصًا من الأهالي، وتجديد حبسهم حتى الآن على ما يبدو أنها محاولة لمقايضة الأهالي على ترك منازلهم مقابل الإفراج عن أبنائهم.

تجدر الإشارة إلى أن أهالي جزيرة الوراق يستندون على قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 848 لسنة 2001، والذي يثبت أحقية أهالي جزيرتي الدهب والوراق في ملكية أراضيهم وعدم جواز إخلائهم منها، والذي ينص في مادته الأولى على «لا يجوز إخلاء أي مبني من المباني السكنية المقامة حتى تاريخ العمل بهذا القرار على جزيرتي الدهب والوراق بمحافظة الجيزة، كما لا يجوز التعرض لحائزي الأراضي الزراعية في الجزيرتين المشار إليهما».

لا أحد يختلف مع عمليات التنمية أو إزالة التعديات على أراضي الدولة، لكن أين هي الشروط أو الضمانات الكافية لعدم تشريد هؤلاء الأهالي وضمان انتقالهم إلى مناطق بديلة؟

يعد الإخلاء القسري في مصر بمثابة إشكالية موضوعية وقانونية، سواء كظاهرة أو كممارسة. فتفاقم الظاهرة وتعدد أنماطها وارتباط تلك الأنماط في بعض مناحيها بالمحددات الثقافية السائدة والتوجهات الاقتصادية الجديدة للدولة فضلًا عن تقاطع الظاهرة ذاتها في الكثير من الأحيان مع المقولات الرسمية للتنمية والتخطيط تجعل من الصعوبة بمكان حصر الظاهرة في كليتها، سواء من حيث مسبباتها أو حجمها الكلى أو آثارها الاقتصادية والاجتماعية.

ينظم قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، عمليات إعادة التخطيط والتعامل مع المناطق غير المخططة، وعمليات نزع الملكية حيث يعرض المحافظ المختص على المجلس الأعلى للتخطيط العمراني المناطق التي تم وضعها في خطة الدولة للتطوير، أو إعادة التخطيط، أو غير مخططة، بناء على مخرجات المخطط الاستراتيجي العام أو التفصيلي لإقرارها.

ويوضح عرض المحافظ كل من:

تكاليف نزع الملكية، التعويضات، اقتراحات توفير البديل للمواطنين لحين الانتهاء من إعادة تخطيط المنطقة، المخططات التفصيلية لتلك المناطق، وبرامج وأولويات التنفيذ ومصادر التمويل.

وذلك لاتخاذ ما يلزم نحو قرار تحديد تلك المناطق كمناطق لإعادة التخطيط، وفي حالة الموافقة يتم اعتماد مخططاتها وبرامج وأولويات التنفيذ.

بعد ذلك يتم التفاوض مع ملاك العقارات الواقعة داخل المناطق المحددة عن طريق:

– تحديد المناطق المتخلفة من قبل الإدارات المختصة.

– الإعلان بالمنطقة الإدارية التابع لها المنطقة عن حدود النطاق الذي سيتم التعامل معه، ليتقدم الملاك خلال شهر من تاريخ الإعلان بالمستندات الدالة على إثبات الملكية لتللك الأرض وذات العقار (العقد المشهر).

– تتفق الجهة الإدارية مع الملاك على الانصبة التي ستوزع عليهم الناتجة عن عملية إعادة التخطيط.

– يكون حصر وتحديد العقارات والمنشآت بواسطة لجنة مؤلفة من مندوب الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية ومن أحد رجال الإدارة المحلية ومن الصراف.

– تعد اللجنة محضرًا تبين فيه أسماء أصحاب العقارات والشاغلين.

– يتم تقدير التعويض بواسطة لجنة تشكل بكل محافظة بقرار من وزير الأشغال العامة والموارد المائية، من مندوب عن هيئة المساحة رئيسًا، وعضوية مندوب عن كل من مديرية الزراعة ومديرية الإسكان والمرافق ومديرية الضرائب العقارية بالمحافظة بحيث لا تقل درجة أي منهم عن الدرجة الأولي ويتم تغيير أعضاء هذه اللجنة كل سنتين.

– ويقدر التعويض طبقًا للأسعار السائدة وقت صدور قرار نزع الملكية، وتودع الجهة طالبة نزع الملكية مبلغ التعويض المقدر خلال مدة لا تجاوز شهرًا من تاريخ صدور القرار، خزانة الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية. ويجوز بموافقة الملاك اقتضاء التعويض كله أو بعضه عينا.

– تعد الجهة الإدارية كشف به حصر للشاغلين من غير الملاك لتدبير المسكن أو النشاط البديل بنفس المساحة ونفس المستوى.

يتم التفاوض مع الملاك كل على حده مع من لم يوافق على أحد خيارات التعويضات.

يعطي القانون الحق لأصحاب العقارات التقدم بتظلمات خلال 15 يومًا من تاريخ انتهاء مدة عرض الكشوف على أدراج أسمائهم.

وأن للمواطن حق الطعن على تقدير التعويض الوارد بكشوف العرض خلال 4 شهور من تاريخ انتهاء مدة عرض الكشوف.

إن سياسة العنف المتبعة من الحكومة في تنفيذ عمليات الإزالة لن تجدي نفعًا، خصوصًا أنها انتقلت من معركتها السياسية مع المعارضين إلى معركة التعدي على حياة من ساندوها في بدايتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات