يقضى الأطفال فترة العزل المنزلى مع أسرهم، ويتمنى آخرون أن ينضموا إلى أسرهم. تستضيف دور الأيتام في مصر 10 آلاف طفل، يمثل مجهولو النسب حوالى 82% منهم. و قُدّر عدد الأطفال المشردين في مصر طبقًا لدراسة رسمية صادرة عن وزارة التضامن الاجتماعي بحوالي 16 ألف طفل، ولكن الأرقام الحقيقية غير معروفة. لحسن الحظ تمثل 2020 بارقة أمل لمصير هؤلاء الأطفال.

1- مؤسسات الرعاية

تعتبر مؤسسات الرعاية المتمثلة في دور الأيتام والمؤسسات الخيرية الملجأ الأول لرعاية الأطفال بلا مأوى، وتعتمد بشكل أساسى على التبرعات.

مشكلة التمويل

مُنعت الاحتفالات بيوم اليتيم هذا العام في ظل الاحتياطات المتخذة لمنع انتشار فيروس كورونا والذى امتد لينال من مصدر التمويل الأول لدور الرعاية. فقد قلت معدلات التبرع بحوالى 30%. ومن هنا قامت المؤسسة الخيرية لرعاية الأطفال (FACE) التي تعمل على إعادة تأهيل الأطفال المشردين بتشجيع التبرع من خلال اللعب. طٌرحت لعبة أونلاين من قبل social nuts بحيث ستقوم بالتبرع بـ10 جنيهات لمؤسسة FACE في حالة الفوز فقط. قم باختيار «اقف علكشك» ليتم التبرع وشارك اللعبة.

مشكلة الرعاية

تُسجل العديد من الانتهاكات والمخالفات التي ترتكبها دور الأيتام ما بين اغتصاب وتحرش واعتداء بالضرب، وتعاطي مخدرات، وسرقات، وهروب والاستيلاء على التبرعات الخاصة بالأطفال واستغلالهم. فوفق تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي يوجد على مستوى الجمهورية قرابة 472 دارًا للأيتام إلا أن أكثر من 75% منها يستحق الإغلاق نظرًا لافتقارها لأبسط قواعد الحياة الكريمة.

ويذكر هذا العام تدخل الوزارة الفعّال في التصدى للانتهاكات، حيث سُجلت واقعتان في دار نهر الحياة بالشرقية؛ ففي يناير (كانون الثاني) تم تداول مقطع فيديو ظهر فيه مسؤولة دار الأيتام تتعدى على فتاة من نزيلات الدار بالضرب بعصا خشبية غليظة «شومة»، والذى أعقبه قرار من وزارة التضامن الاجتماعي بالتحقيق في الواقعة وبعدها أقيل جميع أفراد مجلس إدارة دار الحياة، وتعيين مجلس آخر.

وللأسف المجلس الآخر لم يختلف كثيرًا عن سابقه؛ ففى أبريل (نيسان) تُدوولت قصة الطفلة آية سمير صبري التي تبلغ من العمر 17 عامًا وتقيم في الدار. قامت آية بتصوير اعتداء مسئولي الدار على الأطفال كما كشفت عمليات سرقة وبيع المواد الغذائية في دار الأيتام من خلال تصوير إدارة الدار وهي توزع الأكل المجاني وتبيعه للمطاعم. فقامت إدارة الدار بتقديم عدة بلاغات كيدية ضد الفتاة وتم حبسها مما دفع وزارة التضامن الاجتماعي للتدخل للإفراج عنها.

ولا تتوقف الانتهاكات مهما زادت الرقابة. وهكذا تعرقل ظروف مؤسسات الرعاية مسار الحياة الصحية للأطفال، والذى بدوره يدفعنا إلى إيجاد بديل لإيواء الأطفال. وهو ضم الطفل في كنف أسرة تحميه وتحتويه. فلا يمكن لأى مؤسسة أن تحل محل رعاية عائلة محبة. ولا تكفي في تنشئة الطفل كفالته بالمال أثناء إقامته في دار رعاية.

2- تشجيع الاحتضان في مصر

الحكم الشرعي

فرّق الاسلام بين التبنى والكفالة؛ فالتبنى أن يأخذ المكفول اسم الكافل تمامًا بحيث يكون ابنه ويرثه وهو ما ليس مسموحًا به لحفظ الأنساب والمواريث، لكن يسمح بالكفالة، بل تستحب لليتامى ومجهولي النسب التي تُقصِر على الكافل حق الرعاية الكاملة للطفل دون المساس بنسبه. ولا تقتصر الكفالة على مجرد النفقة، بل الأهم من ذلك الحضانة والتربية من خلال كفالته بالمنزل، وهو ما يعرف بالاحتضان.

وفي ذلك أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى بجواز ضم الطفل إن كان يتيمًا أو مجهول النسب، الذي يتحقق فيه أصل معنى اليتم، وهو التفرد بالحرمان من الأب، وزاد عليه حرمان من الأهل والأقارب والعائلة. أما بشأن الخلوة مع الأهل فأجازت القرابة من الإرضاع إذا لم يتجاوز عمر الطفل عامين، وذلك من خلال قيام الأم بإرضاع الطفل خمس رضعات مشبعات يترتب عليه أن تصبح هذه المرضعة أمًا له بالإرضاع كما يصبح زوجها أبًا لهذا الطفل.

ويُذكر تكريم وتأكيد العديد من آيات القرآن الكريم على حق اليتيم وفضل رعايته، وقد زادت عليها أحاديث الرسول. فلم يقل النبي ﷺ إن القريب منه في الدار الآخرة هو الذي يقوم الليل، أويصوم الدهر مثلًا، وإنما قال ﷺ: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما. كما أنه ليس بين السبابة والوسطى أصبع، فكذلك ليس بين درجة الكافل ودرجة النبي ﷺ درجة.

تجربة رشا مكى

أجرت middle east eye حوارًا مع رشا مكي في يناير لتروى قصتها لاحتضان ابنها مصطفي بعد أن أمضت 20 عامًا من عمرها في محاولة لإنجاب طفل. وهو ما وجدت أن المجتمع يستقبله عادةً بين عدم تقبل وعدم فهم، ولذلك أنشأت صفحة على «فيسبوك» An adoption story in Egypt لتشارك قصتها على نطاق أوسع بغرض نشر الوعي عن الاحتضان في مصر، وتشجيع الأسر للإقدام على هذه الخطوة، وتوضيح مدى أهمية توفير دعم العائلة العاطفى للأطفال، ومساعدة الأسر المقبلة على احتضان أطفال في معرفة الإجراءات المطلوبة وكيفية إنجازها في وقت قصير، وطريقة تعاملهم مع الطفل وإخبارهم بقصته. وتقوم بترجمة الكتب والقصص التي تتحدث عن التبني للعربية لتبسيط مفهوم الاحتضان للأطفال. تنضم الصفحة لمبادرات عدة تنشر من خلالها الأسر البديلة تجربتهم الشخصية في الاحتضان، التي يصفونها بأنها ولادة من القلب. وبذلك يزيد قبول المجتمع لفكرة الاحتضان كل يوم عن سابقه. آملين أن يأتي يوم تخلو الملاجئ من الأطفال بعدما يجدون أسرًا يكبرون برفقتها. 

3- تسهيل إجراءات الكفالة

اعتمدت وزارة التضامن الاجتماعي في يونيو (حزيران) تعديلات في شروط الاحتضان لتسهيل الإجراءات وتشجيع أسر جديدة ترغب في احتضان أطفال يتامى أو مجهولى النسب أو مشردين من خلال منظومة الأسر البديلة. ووضعت هذه الشروط للتأكد من من صلاحية الأسرة البديلة في توفير بيئة أسرية صحية لرعاية الطفل وتحقيق المصلحة الفضلى له.

1- تُستبدل عبارات «اللقطاء والأسر البديلة ومجهولي النسب» بعبارات «الأطفال المعثور عليهم والأسر الكفالة وكرماء النسب».

2- تغيير كل من شرط الزوجين مصريين ليكتفي بأن يكون أحداهما مصريًا.

3- تغيير سن الزوجين ليكون 21 عامًا، بدلًا عن 25 عامًا، ويجوز إعفاء الأسر من ألا يزيد عمر الزوجين عن 60 سنة، وذلك بعد موافقه اللجنه العليا للأسر البديلة.

4- يجب على الأسرة الكافلة فتح حساب بنكي، أو دفتر توفير للطفل بملبغ لا يقل عن 3 آلاف جنيه.

5- تغير شرط التعليم، وكان سابقًا وجوب حصول الزوجين على شهادة الثانوية العامة على الأقل، أو ما يعادلها.

6- يجوز للطفل كريم النسب أن يحمل الاسم الذاتي للأب الكافل وللأم الكافلة، وإضافة لقب العائلة، ويتم تغييره في شهادة ميلاد الطفل دون أن يترتب على ذلك أي أثر للتبني.

7- يتم حصول الأسرة البديلة الكافلة على الوصايا الكاملة للطفل بعد اجتياز تقييم من وزارة التضامن الاجتماعي، وكذلك الولاية التعليمية.

8- في حالة وفاة الأم البديلة أو الطلاق: يجوز استمرار الرعاية مؤقتًا مع الأب البديل الكافل، وذلك بعد موافقه اللجنه العليا للأسر البديلة.

على أن يستمر العمل ببقية الشروط كما هي:

1- أن تكون ديانة الأسرة ذات ديانة الطفل.

2- أن تتوفر في الأسرة التي تطلب الكفالة، أو الفرد، الصلاحية الاجتماعية والنفسية والصحية للرعاية.

3- يجوز للأرامل والمطلقات ومن لم يسبق لهن الزواج وبلغن من العمر ما لا يقل عن 30 سنة كفالة للأطفال.

4- أن تكون ظروف الأسرة البديلة ووقتها ودخلها ومحل إقامتها مما يسمح لها برعاية الطفل.

5- أن تتعهد الأسرة كتابةً بالحفاظ على نسب الطفل.

6- أن تقبل الأسرة البديلة إشراف ممثلي إدارة الأسرة والطفولة بالتضامن الاجتماعي.

7- يُسمح بإضافة الأطفال بالكفالة على بطاقات التموين للأسر البديلة.

8- لا يُسمح للأسرة البيولوجية بأخذ الطفل إلا بأمر قضائي، خصوصًا لو كان مجهول الوالدين.

وقد قامت وزارة التضامن الاجتماعي على تذليل كافة العقبات التي قد تواجه الأسر البديلة من خلال توفير كافة المعلومات عن الكفالة والتقديم من خلال هذا الرابط.

وسبق إصدار التعديلات احتفالية تخريج الدفعة الأولى لمتدربى برنامج التدريبى على الدليل الإرشادي لمنظومة الأسر البديلة في مارس (أذار). يهدف البرنامج التدريبي إلى رفع قدرات الأسر الكافلة والمتابعة المستمرة وحفظ قاعدة بيانات تُحدّث باستمرار. قامت به مؤسسة FACE بالتعاون مع الوزارة.

لا يزال مفهوم احتضان الاطفال غيرَ دارجٍ، ولكن مشوار الألف ميل قد بدأ بالفعل. هل تعتقد أن كل هذه المجهودات في النصف الأول من العام يمكن أن تُكلّل بإيجاد أسرة لكل طفل في نصفه الثاني؟ ربما ليس بهذه السرعة، ولكن كل اهتمام بالقضية بالكتابة، أو بالنشر، أو بالحكي هي فرصة لجعلها أسرع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الاحتضان, مصر

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد