يعود الفضل في ابتكار هذه الطريقة إلى مدرب أرسنال التاريخي هيربرت تشابمان؛ إذ قرر الاعتماد عليها بعد إدخال قانون التسلل في اللعب عام 1925م، بإجراء تعديلاتٍ على طريقته القديمة 5/3/2؛ ليصل إلى 3/2/2/3؛ والتي تحولت لـ 3 / 4 /3، ورغم أنه لم ينجح في بدايتها نظرًا؛ لصعوبة تأقلم اللاعبين إلا أنها كانت مصدر إلهام العديد من المدربين؛ منهم أنطونيو كانتي وبيلسا، وهي التي استخدمها المدرب الإسباني لويس إنريكي؛ حين غير من تكتيك برشلونة؛ ليحقق ريمونتادا هي الأفضل في تاريخ كرة القدم، دون أن ننسى المدرب غاسبيريني الذي خلق فريقًا ممتعًا، وأحرج كبار الكالتشيو بشبان أتلانتا.

توزيع اللاعبين في خطة 3/ 4 /3 تكون بتواجد ثلاثة مدافعين صريحين، وأمامهم أربعة لاعبين في خط وسط؛ اثنان منهم في الوسط، والآخران في الجناحين، وأمامهم ثلاثة مهاجمين.

يعد الثلاث مدافعين الصريحين؛ هم الدفاع المتأخر للفريق، وبمجرد اجتياز الخصم للاعبي الوسط، تبدأ المشاكل للفريق بالظهور؛ لذلك فأدوار لاعبي الوسط هي أكثر تكتيكًا، وهم من يعتمد عليهم الفريق هجوميًا، ودفاعيًا، وكذلك في السيطرة على وسط الميدان.
إضافة إلى ذلك تحتاج هذه الخطة الى لاعبين مدافعين من الطراز العالي جدًا (المدرسة الإيطالية)؛ كونهم نادرًا ما يلاقون المساندة الدفاعية من بقية اللاعبين.

أما لاعبو الوسط فتكون أدوارهم دفاعية وهجومية في نفس الوقت؛ أي إنهم سيكونون  أكثر اللاعبين إرهاقًا في الفريق، ويكون للأجنحة أدوار مساندة هجومية إضافة إلى غلق أطراف الملعب على الفريق الخصم.

المهاجمون يكونون صريحين مع تبديل الأدوار الموكلة إليهم؛ لفتح الثغرات، وما إلى ذلك من الأدوار المعروفة.

ولعل أبرز مثال عن هذه الخطة التكتيكية موجود في تلك النقطة التاريخية؛ التي حققها المنتخب الجزائري ضد المنتخب الإنجليزي في الدور الأول من منافسة كأس العالم بقيادة المدرب رابح سعدان؛ والتي تعد كفيلةً بشرح هذه الخطة؛ التي تستلزم دفاعًا حديديًّا ولاعبي وسطٍ في مستوى واحدٍ من ناحية التغطية الدفاعية والهجومية على الأطراف (جناح وهمي)؛ أمثال بلحاج، بالإضافة لهجومٍ يعود كل مرةٍ لمساندة خطِّ الوسط؛ أمثال رياض بودبوز، وكريم زياني، ولو أن خطة 3 /4 /3؛ والتي تحولت خلال أغلب فترات المقابلة لـ 4/ 3/ 2/ 1؛ خاصة مع المحاولات المتكررة لرفقاء روني، والتي لم تترجم لأي هدفٍ بسبب صلابة المنظومة، ويقصد بها صلابة الخطوط الثلاث في الحالة الدفاعية؛ التي لا تقتصر على ثلاثي الخط الخلفي فقط، وهذا ما يعد سر نجاح نهج 3/ 4/ 3؛ التي تحتاج لدفاع صلب وظهيرين سريعين هجوميًّا للمساعدة على خلق التفوق العددي؛ بالإضافة لوسط ميدان متنوعٍ؛ يساعد في صناعة اللعب، والتغطية الدفاعية؛ أي أن ثقل الخطة؛ سيتمركز عليه، وهجوم متعدد الأدوار بين النجاعة الهجومية، والتغطية الدفاعية؛ إذ يعد المهاجم في الحالة الدفاعية أول مدافع في الفريق.

وبالحديث عن التطبيق الحديث لهذه الخطة؛ فيبرع فيها المدرب غاسبريني؛ الذي جعل فريق أتلانتا مصدر رعب لكل الخصوم فيدخل بنهج 3 /4/ 3؛ والمكون من خط دفاعٍ متناسقٍ رغم الأسماء المتوسطة المتمثلة في (رافائيل تولوي – بيرات ديمسيتي – خوسيه لويس بالومينو)؛  أما خط الوسط والذي يعد قوة الفريق من خلال تنوع لاعبيه، وتبادلهم للأدوار الدفاعية والهجومية؛ فيتكون من (جوسينس – فريلير – دي رون – هاتيبور)، وثلاثي الهجوم بأدوارٍ مرعبةٍ، وتتطلب لياقةً بدنيةً كبيرةً من أجل اللعب على المرتدات، والعودة لمساعدة خط الوسط، ويتكون ثلاثي الهجوم من (جزميز وزاباتا وإيليتشيتش)؛ إذ اكتسحت هذه التشكيلة فريق فالنسيا الإسباني بثمانية أهداف مقابل 4، في مجموع مبارتي دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا، ونصب نفسه أقوى خط هجوم في هذا الدور.

من خلال ما ذكر سابقًا حول نهج 3 4 3؛ هل هي خطة الطوارئ، أم أنها خطة المدرب المغامر؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد