ما هي «الخيانة» العاطفية؟ وهل هي غاية أم وسيلة؟ فإذا كانت وسيلة فلأي غاية؟ وهل هي باعتبارها وسيلة ناجحة أم لا؟ وهل تلك الغاية التي تهدف إليها تستحق العناء من أجلها؟ وهل هناك وسائل أخرى أفضل لتحقيق تلك الغاية؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا المقال.

1- ما هي «الخيانة العاطفية»؟

يمكن أن نعرف الخيانة العاطفية على أنها «كون الشخص في أكثر من علاقة عاطفية في نفس الوقت»، ويمكن أن تكون أيضًا «الدخول في علاقة عاطفية ثانية، في حين ما يزال الشخص في علاقة عاطفية أولى لم تنته بعد»، فهكذا يعد ذلك «الدخول» في علاقة عاطفية ثانية، «خيانة» للشخص الذي ما زلنا معه في علاقة عاطفية أولى.

2- هل هي غاية أم وسيلة؟

لا أعتقد أن «الخيانة العاطفية» هي غاية في ذاتها، أو يقوم بها صاحبها لمجرد القيام بها، أو لكى ينتقم بها مثلا، وهذا ممكن، ولكني أظنه غير شائع الحدوث، ولهذا فإني أظن أن الخيانة العاطفية هي وسيلة وليست غاية، وأعتقد أن غايتها مشروعة وطبيعية تمامًا، وهي «إيجاد الأفضل»، فكلنا نريد في علاقتنا العاطفية أن نكون مع الشخص «الأفضل»، وأن نكون قمنا «بأفضل» اختيار ممكن، وبالرغم مما هناك من تحفظات حول هذه الفكرة، إلا أننا لا نستطيع أن ننكرها تمامًا، أو نستبعدها أو نتخلى عنها تمامًا، ولذلك نصل إلى أن «الخيانة العاطفية» هي وسيلة وليست غاية، وأن الغاية التي تهدف إليها هي «إيجاد الشخص الأفضل».

3- هل هي – باعتبارها وسيلة – وسيلة ناجحة أم لا؟

وبناء على النقطة السابقة، وبعد أن وصلنا إلى أن «الخيانة العاطفية» وسيلة وليست غاية، فيمكن أن نتساءل الآن، هل هي باعتبارها وسيلة ناجحة أم لا؟ في رأيي هي غير ناجحة، لأن العلاقات العاطفية تحتاج إلى الوقت والجهد، لكي تثبت نجاحها أو فشلها، وهذا ما لا يستطيع عمله من يقوم «بالخيانة» العاطفية، لأنه لا يملك الوقت الكافي قبل أن يكتشف أمره، هذا من جهة، ويكون جهده وطاقته النفسية مشتتة، هذا من جهة أخرى، ولهذا فغالبًا ما تكون القرارات أو الأحكام التي تتخذ أثناء «الخيانة» العاطفية، تكون متسرعة في الغالب، وسطحية كذلك.

ولأن غايتها تنطوي على فكرة «إيجاد الأفضل»، وأننا قد نكون «تسرعنا» أو لم «نبحث» بما يكفي، فتجعلنا غير قانعين أبدًا بمن نحن معهم، مهما كنا سعداء معهم، لأننا نتطلع دائمًا ونلهث وراء سراب «الأفضل»، وهكذا، يمكن أن نستمر في «الخيانة» إلى الأبد، بحثًا عن ذلك «الأفضل»، فمن هذه الجهة نبقى في سعي دائم لا ينتهي، يرهقنا ويجعلنا تعساء، ومن جهة أخرى نخسر من نكون في علاقة عاطفية معه، إذا كشف أمرنا، هذا بغض النظر عن «سوء السمعة» التي يمكن أن تلحق بنا، وهكذا نجد أننا خسرنا على جميع الأصعدة، ونجد أن «الخيانة العاطفية» باعتبارها وسيلة هي غير ناجحة، من جهة، وأن الغاية التي تهدف إليها خادعة، من جهة أخرى.

4- وسائل أخرى لتحقيق نفس الغاية

ومما وصلنا إليه في النقطة السابقة، وهو أن الخيانة العاطفية باعتبارها وسيلة غير ناجحة، وأن أضرارها أكثر من نوافعها، نحاول أن نجد بعض الوسائل الأخرى التي يمكن أن تساعدنا على بلوغ نفس الغاية، بالرغم من التحفظ الذي يمكن أن يكون لدينا منها، ألا وهي فكرة «إيجاد الأفضل»، والتي قد تقودنا إلى سعي دائم وشقاء لا نهاية له في أسوء الاحتمالات، أو لعدم رضا وإحساس بخيبة الأمل، اللتين يمكن أن يكونا سببًا في تعاستنا وتعاسة شريكنا، في أحسن الاحتمالات، ولهذا يجب معرفة أن دائمًا ما يوجد من هو «أفضل»، ولكن السبب الذي يجعلني مخلصًا لشريكي هو أنه استوفى «الشروط» أو «المعايير» الأساسية التي كنت أتطلع إليها، وبناء على ذلك فأي نوع من «الإضافات» أو «الكماليات» لن يكون شديد الأهمية بالنسبة إلي، لأني أجد في شريكي ما يجعلني راضيًا وسعيدًا.

يجب أن نحاول قبل دخول أية علاقة عاطفية أن نكون «بحثنا» بشكل كاف، هذا لا ضرر منه ولا غنى عنه، ويجب أن لا «نتسرع» فعلا، على الأقل بقدر الإمكان، وأن نحاول أن نعرف جيدًا الشخص قبل الدخول معه في علاقة عاطفية، أن نحاول ذلك قدر الإمكان، ولكن إذا حدث ودخلنا تلك العلاقة بالفعل، فيجب، في رأيي، أن يكون المعيار الذي نحكم به على نجاح العلاقة أو فشلها، استمرارها أو توقفها، يجب أن يكون الطرف الآخر، وهل نستطيع أن نستمر معه أم لا عمومًا، بغض النظر عما إذا كنا «سنجد غيره» أم لا، وهل نحن سعداء معه أم لا، بغض النظر عما إذا كان يمكننا أن نكون «أسعد» مع شخص آخر.

ويجب أن نحاول أن نكون أكثر صبرًا وتفهمًا، وأن نحاول «العمل» على علاقتنا وتقريب المسافات بيننا، ولكن إذا فشل كل هذا، وهذا وارد جدًا، فيجب أن تكون علاقاتنا العاطفية على «التوالي» وليس على «التوازي»، أي علاقة تتلوها أخرى بعدها، وليس أكثر من علاقة في الوقت نفسه، ويمكن حينها أن نستفيد من «خبرة» كل تجربة للانتفاع بها في المستقبل، ولكن العلاقات التي على «التوازي»، أى ما ندعوه «الخيانة»، فبجانب ما ذكرنا من عيوبها، إلا أنها أيضًا تؤثر على أحكامنا ولا تجعلنا نشعر بكل علاقة بشكل كاف، فنصدر في الغالب أحكامًا متسرعة وسطحية أيضًا، تتسبب في حزننا وحزن غيرنا.

وأخيرًا

نكون قد وصلنا إلى أن «الخيانة العاطفية» هي وسيلة غير ناجحة وغير مفيدة، وأن علاقاتنا العاطفية يجب أن تكون على «التوالي» وليس على «التوازي»، وأن لا نبحث عن الشخص «الأفضل» بل عن السعادة، فإذا وجدناها فيجب إذا أن نتوقف عن البحث،لأنه لا يكون حينها إلا إرهاقًا وشقاء لا فائدة منه، وأن نحاول «العمل» على علاقتنا بالطرف الآخر قدر الإمكان، فإذا تأكدنا من عدم إمكانية استمرارها، فلنتركه أولا، ثم بعد ذلك نبحث عن علاقة جديدة، ونستفيد عندئذ بخبرتنا السابقة، وهكذا نكون قد وفرنا على أنفسنا السعي خلف السراب، وأعطينا كل علاقة فرصتها، وتجنبنا «الخيانة العاطفية».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد