هناك الكثير من الألفاظ الجديدة على مجتمعاتنا الشرقية، القديمة في المجتمع الغربي أضيفت إلى قاموسنا اللغوي خلال العقدين الأخيرين. كان من بين هذه الألفاظ، مصطلح الهشاشة النفسية خصوصًا في الأجيال ما بعد الألفية.

تعريف المصطلح

هي مشكلة تجعل الفرد عرضه لأن تسيطر عليه المشاعر السلبية، والأزمات النفسية، وتدفعه للتعلق بالآخرين.

يعرف استشاري العلاج النفسي الدكتور عبدالله الرعود الهشاشة النفسية بأنها «مصطلح يطلق على شكل من أشكال الاضطراب النفسي يكون الشخص فيه غير قادر على التكييف مع محيطه، إلا بوجود مصدر للدعم النفسي والمعنوي لديه».

الأجيال المستهدفة في حديثنا هي أجيال (Z) وجيل الألفية أي مواليد 1997 وما بعدها، مع العلم أن الهشاشة النفسية قد تطرأ على أي من أجيالنا. كما أنها قد تؤثر في أي طبقة من الطقات المتوسطة وما فوق المتوسطة.

علامات الهشاشة النفسية

بناء على ما ورد في بعض أبحاث الجمعية الأمريكية للصحة النفسية، فإن هناك العديد من العلامات التي تدل على وجود الهشاشة النفسية مثل:

  • عدم القدرة على استيعاب بعض المشاعر مثل الحزن والانزعاج، وتكون ردود الأفعال مبالغًا فيها.
  • إحساس دائم بالخواء النفسي «الفراغ النفسي».
  • إحساس الحمل الثقيل الذي تسببه مشاكل بسيطة مثل اختلافات الرأي أو أي أمر ضد رغبته.
  • صعوبة في التعامل مع الغضب.
  • صعوبة في التحكم في القرارات الحياتية.
  • مشاكل مستمرة في العلاقات الاجتماعية.
  • إحساس فقد الأمان للقيام بأية مهام أو فقدان الثقة بالذات.
  • عندما تسير الأمور ضد رغبتهم فإنهم يصابون بإحباط وغضب وفي بعض الأحيان بنوبات عنف.

الأسباب التي تساعد على حدوث الهشاشة النفسية

  • أولا، العامل الرئيسي هو عامل التربية والتنشئة، حيث إن الأهل هم المسبب الأول في أغلب الأحيان لحدوث الهشاشة.
  • ثانيا، الطبقة الاجتماعية، حيث إنه قليلا ما يظهر أثر الهشاشة النفسية على الأفراد من الطبقات دون المتوسطة نتيجة لظروفهم الحياتية والمعيشية الطاحنة.
  • ثالثا، نوع الشخصية وبعض الاضطرابات التي قد تؤدي إلى الهشاشة النفسية مثل، المخاوف المرضية، القلق الاجتماعي والوسواس القهري.
  • رابعا، الأصدقاء والزملاء في الدراسة أو العمل.
  • خامسا، ومن وجهة نظري الشخصية يعد هذا السبب أهم أسباب حدوث الهشاشة النفسية وهو السوشيال بلاتفورم مثل الفيس بوك والإنستجرام وتويتر وغيرها.

السوشيال ميديا

أحببت أن أجعل هذه السطور لسبب يبدو أنه أهم أسبابا الهشاشة النفسية في الجيل الجديد. تقول جين توينج أستاذ علم النفس الأمريكية كما نقل عنها الدكتور إسماعيل عرفة في كتابه الهشاشة النفسية: «الجيل الناشئ مهووس بالأمان النفسي والشعوري، هؤلاء لا يعتقدون أنه يجب حمايتهم من الاعتداء الجنسي وحوادث السيارات وحسب، وإنما من أي شخص لا يتفق معهم على وسائل التواصل الاجتماعي».

هناك خمس نقاط ذكرهم الدكتور إسماعيل في كتابه عن مخاطر السوشيال ميديا وهي أولا «تعزيز جرعة النرجسية اليومية» عن طريق التعبير عن النفس بداية من المدونات إلى الفيس بوك واليوتيوب والدوران حول فلك الأنا. ثم ذكر النقطة الثانية «التغيير لمجرد التغيير» حيث إن على المرء أن يتغير ليواكب ويتابع كل ما هو جديد على مواقع التواصل والتي تقودنا إلى المشكلة الثالثة «ضياع التركيز» أما النقطة الرابعة فكانت «وهم معايير النجاح» حيث أصبح التعبير عن النجاح مجرد عن قيمته الحقيقية وتحول في حقيقة الأمر إلى مجموعة من الإعجابات على صفحات التواصل، أما النقطة الأخيرة فكانت «أفكار من ورق» حيث ينبغي عليك لا تخسر أحد فالجميع أصدقاؤك والأفكار من ورق وقابلة للتغيير.

حلول في مواجهة الهشاشة النفسية

هناك العديد من الخطوات المعينة التي تساعد على تفادي الهشاشة النفسية، منها التدرب على المرونة النفسية وسوف نخصص جزءًا للحديث عن خطواتها. زيادة المعرفة العلمية بالقراءة والبحث العلمي وخصوصا الاطلاع على النجاحات الشخصية والسير الذاتية للشخصيات التي تميزت في إدارة الذات. إيجاد وسائل معينة على تجاوز الفترات النفسية الصعبة كما سيتضح أنها أهم الأفعال التي تؤدي إلى تجاوز أزمات الهشاشة النفسية الحادثة.

فمن الوسائل المعينة على تجاوز الفترات النفسية الصعبة:

  • ملء أوقات الفراغ والاجتهاد في المعيشة.
  • الأنس بالأهل والأصدقاء.
  • ترك مساحة للنفس لمعالجة المشاعر السلبية.
  • عدم الاستسلام للحزن والضيق.
  • توثيق الروابط الاجتماعية.
  • التنزه والترويح عن النفس.
  • العبادة بمختلف الصور مثل الاستماع إلى المواعظ، قيام الليل، النظر في سير الصحابة.
  • عدم اللجوء للأطباء النفسيين إلا بعد فترة من الوقت، وليست هذه دعوة لترك الطب النفسي إنما لتجنب التهويل الحاصل في الغرب للاحتياج للمهدئات والمراجعات نفسها بداع أو بدون داع.

الحل الأمثل

كنا ذكرنا قبل قليل في الحلول عامل مهم، وهو التدرب على المرونة النفسية كما وضحت كارين فاريس أن من فوائد التدرب على المرونة النفسية ما يلي:

  • الحفاظ على الهدوء الداخلي في المواقف المجهدة.
  • النظر إلى الحياة على أنها سلسلة من التحديات لا المشاكل.
  • تحسن الأداء الإدراكي المعرفي.
  • تحسن الصحة الذهنية والنفسية.
  • أخذ العبرة من الإخفاقات.
  • القدرة على الارتداد سريعًا والتعافي من الانتكاسات.
  • القدرة على الثبات والازدهار في حالات الضغط المستمر.
  • الاستقرار في مواجهة الأزمات.

رسالة أخيرة إليك عزيزي:

إنه على قدر هدفك وصدقك يكون أجرك، يقول الشاعر:

لا تحسبن المجد تمرًا أنت لاعقه ** لن تبلغ المجد حتي تلعق الصبرا

ويقول آخر:

وإذا النفوس كانت كبارًا ** تعبت في مرادها الأجسام

وروي في الأثر أنه على قدر المعونة تكون المؤونة.

وأختم بكلام ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة: «وقد أجمع العقلاء من كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وأن من آثر الراحة فاتته الراحة، وأنه بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة».

والسلام

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد