أﺻﺒﺢ ﺍﻟﺬﻛﺎء ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﺃﺧﻴﺮًﺍ ﻋﻨﺼﺮًﺍ ﺃﺳﺎﺳﻴًﺎ ﻓﻲ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺬﻛﺎء، ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺬﻛﻲ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻗﺪﺭﺍﺕ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻫﺎﺋﻠﺔ ﻭﺣﺴﺐ، ﻓﻤﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﻗﺪ ﺗﺘﻜﻬﻦ ﺑﻤﺪﻯ ﻧﺠﺎﺣﻪ ﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻤﻲ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﻧﺴﺐ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻟﺤﻈﺔ، ﻭﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﻣﻔﺘﺮﻕ، ﻭﻻ ﺗﻀﻤﻦ ﻟﻪ ﻧﺠﺎﺣًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺬﻛﺎء، ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻻ ﻧﺠﺪ ﻟﻬﺎ ﺇﺟﺎﺑﺔ ﻣﺜﻞ: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻳﺤﻘﻖ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﺫﻭﻭ ﻗﺪﺭﺍﺕ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻧﺠﺎﺣًﺎ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ؟
ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﺃﻗﻞ ﻓﻲ ﻗﺪﺭﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻧﺠﺎﺣﺎﺕ ﺑﺎﻫﺮﺓ! ﻻﺑﺪ ﻭأﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻨﺼﺮًﺍ ﺭﺋﻴﺴﻴًﺎ ﻳﺘﻢ ﺗﺠﺎﻫﻠﻪ ﻓﻲ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺬﻛﺎء، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻵﻥ ﺍﻟﺬﻛﺎء ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ.
ﻓﻬﻞ ﺧﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻬﺘﻢ ﺑﺘﻨﻤﻴﺔ ﺫﻛﺎء ﻃﻔﻠﻚ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺜﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺩﺭﻭﺳﻪ ﻭﺍﻟﻤﺬﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﺠﺎﺩﺓ؟

ﻗﺪ ﻧﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﺤﺪﺩﻩ ﻣﻦ ﺃﻫدﺍﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ، ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﻟﻔﻜﺮﺓ، ﻭﺁﺧﺮﻭﻥ ﻳﻔﻀﻠﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﻤﺮﻣﻮﻕ، ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﻤﻮﺣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﺎ ﻭﺗﺒﺎﻳﻨﻬﺎ متصلة ﺑﺎﻟﻌﺎﻃﻔﺔ. ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﺬﻛﺎء ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭﺣﺪﻩ ﻛﺎﻓﻴًﺎ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﺎﻟﻌﺎﻟﻢ
ﻳﺘﻌﻘﺪ ﻛﻞ ﻟﺤﻈﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﺣﻠﻮﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ طرﻳﻘﺔ ﺗﻔﺎﻋﻠﻨﺎ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻭﻣﺪﻯ ﻓﻬﻤﻨﺎ ﻷﻧﻔﺴﻨﺎ، ﻻ ﻋﻠﻰ ﻛﻢ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺣﺸﻮ ﺭﺅﻭﺳﻨﺎ ﺑﻬﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻢّ ﻳﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﺬﻛﺎء ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ، ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻃﻔﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻛﺘﺴﺎﺏ ﻣﻬﺎﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ؟

 ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺍﻟﺬﻛﺎء ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻋﻠﻰ ﺧﻤﺴﺔ ﻣﺤﺎﻭﺭ ﺭﺋﻴﺴﻴﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺒﺪء ﻓﻲ ﺗﻨﻤﻴﺘﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﺍﻟﻤﺒﻜﺮﺓ ﻛﻤﺎ ﻳﻠﻲ:

 ● ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺑﺄﻥ ﻳﺪﺭﻙ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻣﺸﺎﻋﺮﻩ ﻭﺃﺛﺮ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ.

 ● ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﻳﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻹﺣﺒﺎﻁ، القلق، ﺍﻟﻌﻨﻒ، ﺍﻟﻐﻀﺐ، ﺍﻻﻧﺪﻓﺎﻉ.

 ● ﺣﻔﺰ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﻮﺍﺗﻪ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻭﺿﻊ ﺃﻫدﺍﻑ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻠﻌﺐ، ﺛﻢ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻭﻗﺎﺋﻊ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ، ﻭﺗﺸﺠﻴﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﻋﻘﺒﺎﺕ، ﻭﺑﺚ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺘﻔﺎﺅﻝ ﻭﺍﻷﻣﻞ ﻟﺪﻳﻪ.

 ● ﺍﻟﺘﻌﺎﻃﻒ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺑﺄﻥ ﻧﻨﻤﻲ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻵﺧﺮ، ﻭﺗﻔﻬﻢ ﺩﻭﺍﻓﻌﻪ ﻭﺭﺩﻭﺩ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ، ﻭﺇﻇﻬﺎﺭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻃﻒ ﻟﻪ.

 ● ﺗﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻟﺪﻳﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺪ ﺟﺴﻮﺭ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﺇﺫﺍﺑﺔ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﺞ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻋﻼﻗﺔ.

 ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ – ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺃﺭﺳﻄﻮ – ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ، ﻭﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺗﻮﻗﻴﺖ ﻭﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻨﻬﺎ، ﺇﻥ ﺗﻌﻠﻤﻨﺎ ﺍﻟﺬﻛﺎء ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻳﺒﺪﺃ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ، ﻓﺎﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺑﺎﻻﻧﻔﻌﺎﻻﺕ، ﺗﺼﻘﻞ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻃﻮﺍﻝ ﻃﻔﻮﻟﺘﻨﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﻣﺎ
ﻻﻗﻰ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻹﻫﻤﺎﻝ، ﻭﺃﺳﻴﺌﺖ ﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻪ، ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﻳﺘﺮﻙ ﺑﺼﻤﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﻔﻌﺎﻻﺕ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﺸﺄﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﺃﺑﻮﻳﻦ ﻟﺪﻳﻬﻤﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭﺇﻇﻬﺎﺭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻃﻒ ﻷﻃﻔﺎﻟﻬﻤﺎ، ﻳﺘﻤﺘﻌﻮﻥ ﺑﺬﻛﺎء ﻋﺎﻃﻔﻲ ﻋﺎﻝ، ﻓﻬﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﺤﻜﻤًﺎ ﻓﻲ ﺍﻧﻔﻌﺎﻻﺗﻬﻢ، ﻭﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺘﺒﺎﻩ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻢ، ﻭﻗﻠﻴﻠﻮ ﺍﻻﺳﺘﺜﺎﺭﺓ، ﻭﻭﺟﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﺍﻟﺬﻛﻴﺔ ﺗﻨﻌﻜﺲ ﺑﺸﻜﻞ ﺇﻳﺠﺎﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺘﻬﻢ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﻔﺮﺯﻭﻥ ﻧﺴﺒﺔ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﻫﺮﻣﻮﻧﺎﺕ ﺍﻻﻧﻔﻌﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺆﺛﺮ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﻠﺒﻲ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺘﻌﻠﻢ.
ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻣﻞ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻷﺫﻛﻴﺎء ﻋﺎﻃﻔﻴًﺎ؟

اﻟﻤﺪﻫﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﻛﺎء ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﻨﻤﻮ، ﻭﺫﻟﻚ ﺧﻼﻑ ﺍﻟﺬﻛﺎء ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻌﺪﻝ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻋﺸﺮﺓ، ﻓﺎﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺮﺯ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻃﻒ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺤﺮﺯ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺃﻋﻠﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ، ﺇﺫﺍ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻛﺘﺴﺎﺏ ﻣﻬﺎﺭﺍﺕ ﺗﻤﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﺑﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻭﺗﻌﻠﻢ ﺍﻹﻧﺼﺎﺕ ﻟﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ.
ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺗﺴﺎﺅﻝ: ﻫﻞ ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ، ﻭﻛﻴﻒ ﻧﻨﻤﻲ ﺫﻛﺎءﻧﺎ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ؟

ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺬﺍﺕ، ﻭﻫﻲ ﻣﻨﻬﺞ ﻭﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻟﻸﻃﻔﺎﻝ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺪﻣﺞ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺑﺎﻟﻨﻤﻮ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻭﺗﻤﻜﻦ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻤﻌﻘﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻮﺍجهه ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺗﻌﺪ ﺧﺒﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﻭﺍﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺗﻬﻢ ﻭﺃﺳﺌﻠﺘﻬﻢ، ﻫﻲ ﻣﺤﻮﺭ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺬﺍﺕ، ﻓﺒﺪلًا ﻣﻦ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻓﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﻻ ﺗﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺗﻌﻄﻴﻬﻢ ﻋﺪﺓ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﻭﺗﺠﻌﻠﻬﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﻋﻴًﺎ ﺑﻘﺪﺭﺍﺗﻬﻢ ﻭﺗﻤﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﻣﺴﺌﻮﻟﺔ، ﻭﺗﻌﻠﻤﻬﻢ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻨﺎﻗﺶ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻣﻬﻤﺔ ﻟﻠﺼﺤﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻟﻠﻄﻔﻞ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻌﻨﻒ، ﺍﻟﻨﺒﺬ، ﺍﻻﻛﺘﺌﺎﺏ، ﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻲ.

ﻭﺗﻔﺘﺮﺽ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:

 ● ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﺑﻼ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﻭﻻ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺑﻼ ﺗﻔﻜﻴﺮ.

 ● ﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﻋﻴًﺎ ﺑﺬﺍﺗﻪ ﻛﺎﻥ ﺭﺩ ﻓﻌﻠﻪ ﺇﻳﺠﺎﺑﻴًﺎ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ.

ﻭﻳﻌﺪ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻫﻮ ﻛﻴﻒ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻠﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮﻩ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭﻩ، ﻭﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﻟﺒﺪﺍﺋﻞ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﺴﻠﻮﻛﻪ ﻭﺭﺩﻭﺩ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺈﻟﻘﺎء ﺍﻟﻀﻮء ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺒﻌﺎﺕ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻟﻜﻞ ﺗﺼﺮﻑ ﻭﺗﺸﺠﻴﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺒﻨﻲ ﻭﺗﺠﺮﻳﺐ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻲ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺪﻓﺎﻋﺎﺗﻪ ﻭﺗﺰﻳﺪ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺃﻗﺮﺍﻧﻪ.

ﻭﻗﺪ ﺃﺩﻯ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻣﻨﻬﺞ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﺣﺮﺍﺯ ﻧﺠﺎﺣﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺪﻳﻦ ﻣﻨﻪ ﻭﻭﺟﺪ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﻮﺍﺣﻲ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:

 * ﺇﺩﺭﺍﻙ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺬﻛﺎء ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ.

 * ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺑﻤﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ.

 * ﻣﺤﻮ ﺍﻷﻣﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ.

 * ﺍﻟﺘﻔﺎﺅﻝ.

 * ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ.

 * ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﻜﻢ في ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ.

 * ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﺬﺍﺕ.

     ﺇﻥ ﺗﻀﻤﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻫﻮ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺇﻧﻘﺎﺫ ﻟﻠﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﺬﻛﺎء ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﺍﻟﻤﺤﺪﻭﺩ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﺻﻤﺎﻡ ﺃﻣﺎﻥ ﺣﻴﺎﻝ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﻳﻌﺎﻧﻮﻧﻬﺎ.
ﻭﺧﺘﺎﻣًﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﻟﻐﺰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻷﺯﻟﻲ ﻓﻜﻴﻒ ﺗﺤﻠﻪ ﻟﺼﻐﻴﺮﻙ؟ ﺃﻇﻦ ﺃﻥ كلًا ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻛﺎءﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻳﻘﺪﻡ ﺟﺰءًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻞ!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد