هكذا تفاعلُ شعوب المسلمين العاطفية

كلمات عاطفية سطحية لجمال عبد الناصر كانت كافية لتمحي عاره وتُبقيه في الحكم

عقب الهزيمة المدوية لجيش مصر سنة 1387هـ (1967م) ضد الجيش الإسرائيلي، خرج عبد الناصر ليلقي ما بات يُسمى «خطاب التنحي»، أَقتبسُ منه العبارات التالية: «أقول لكم بصدق – وبرغم أية عوامل قد أكون بنيت عليها موقفي في الأزمة – فإنني على استعداد لتحمل المسؤولية كلها، ولقد اتخذت قرارًا أريدكم جميعًا أن تساعدوني عليه: لقد قررت أن أتنحى تمامًا ونهائيًّا عن أي منصب رسمي وأي دور سياسي، وأن أعود إلى صفوف الجماهير، أؤدي واجبي معها كأي مواطن آخر. إن قوى الاستعمار تتصور أن جمال عبد الناصر هو عدوها، وأريد أن يكون واضحًا أمامهم أنها الأمة العربية كلها وليس جمال عبد الناصر. والقوى المعادية لحركة القومية العربية تحاول تصويرها دائمًا بأنها إمبراطورية لعبد الناصر، وليس ذلك صحيحًا؛ لأن أمل الوحدة العربية بدأ قبل جمال عبد الناصر، وسوف يبقى بعد جمال عبد الناصر. لقد كنت أقول لكم دائمًا إن الأمة هي الباقية، وأن أي فرد مهما كان دوره، ومهما بلغ إسهامه في قضايا وطنه، هو أداة لإرادة شعبية، وليس هو صانع هذه الإرادة الشعبية… إن قلبي كله معكم، وأريد أن تكون قلوبكم كلها معي، وليكن الله معنا جميعًا؛ أملًا في قلوبنا وضياءً وهدى.» (انتهى الاقتباس).

فكيف كانت ردة فعل الشعب في مصر وفي باقي البلدان العربية؟ خرجت ملايين الناس للشوارع ترفض تنحي جمال عبد الناصر عن الحكم، فاستجاب عبد الناصر لطلب الشعب وتراجع عن استقالته من رئاسة الدولة. هكذا كلمات عاطفية لا تحمل أي معنى، كانت كافية لتمحي كل المصائب التي تسبب فيها جمال عبد الناصر.

خطاب حسني مبارك العاطفي وتنحيه كان كافيًا لتهلل الجماهير لبقاء هيمنة العسكر على البلاد

ولما اشتدت وتيرة المظاهرات الشعبية في مصر المُطالِبة برحيل النظام الحاكم الذي أذاق الشعب الويلات لعقود، خرج حسني مبارك يوم 27 صفر 1432م (1 فبراير (شباط) 2011م) في خطاب، مما قال فيه: «إن حسني مبارك الذي يتحدث إليكم اليوم يعتز بما قضاه من سنين طويلة في خدمة مصر وشعبها، إن هذا الوطن العزيز هو وطني، مثلما هو وطن كل مصري ومصرية، فيه عشت وحاربت من أجله، ودافعت عن أرضه وسيادته ومصالحه، وعلى أرضه أموت، وسيحكم التاريخ عليَّ وعلى غيري بما لنا أو علينا. إن الوطن باقٍ والأشخاص زائلون، ومصر العريقة هي الخالدة أبدًا، تنتقل رايتها وأمانتها بين سواعد أبنائها، وعلينا أن نضمن تحقيق ذلك بعزة ورفعة وكرامة، جيلًا بعد جيل. حفظ الله هذا الوطن وشعبه». (انتهى الاقتباس).

هذه الكلمات العاطفية الفارغة لحسني مبارك كانت كفيلة لتؤثر في طيف واسع من الثوار وتُبكيهم، الثوار أنفسهم الذين كانت حناجرهم للتو تصرخ «الشعب يريد إسقاط النظام» و«ارحل»، فانسحبوا من ميدان التحرير وسط القاهرة الذي كانوا يرابطون فيه، والذي كان يشكل مركز قوة لهم.

ولما أعلن نائب الرئيس المصري عمر سليمان، ورجل المخابرات المصرية الأول، يوم 8 ربيع الأول 1432هـ (11 فبراير 2011م)، تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن منصبه وتكليفه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد، عمت الأفراح الشوارع وارتفعت أصوات الزغاريد والبكاء من شدة الفرح، وانسحب بعدها من تبقى من المتظاهرين من الميادين، وكأن النظام قد سقط، مع أن خطاب التنحي نفسه يؤكد بقاء النظام، إذ المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي لم يكن الرئيس المتنحي حسني مبارك إلا جزءًا منه، هو من بقي على رأس إدارة البلد، وبتعيينٍ من الرئيس المتنحي!

وتنحي زين العابدين بن علي كان كافيًا لقبول الجماهير ببقاء النظام العلماني العميل للغرب

والبهجة نفسها اعتلت شعب تونس بعد هروب الرئيس زين العابدين بن علي يوم 9 صفر 1432هـ (14 يناير (كانون الثاني) 2011م) الى السعودية، رغم أن النظام في تونس ما زال كما هو، لم يتغير إلا فرد أو أفراد منه، مع بقاء المنظومة العميلة كما هي إلى يومنا هذا، بل بقاء كثير من أوجهها كالباجي قائد السبسي الذي اختاره الشعب «الثائر» رئيسًا لتونس. ما زالت كل المؤسسات الأمنية، والمخابراتية، والعسكرية، والتشريعية، والاقتصادية، والتعليمية، في تونس تابعة للغرب، وتدير البلاد حسب هواه.

وهكذا تفاعلُ شعوب الغرب العَمَلية العقلانية

هكذا تعامل الروم مع ملكهم الذي تسبب لهم بهزيمة نكراء ضد المسلمين

وفي المقابل، لما انهزم جيش الدولة البيزنطية النصرانية بقيادة الإمبراطور رومانوس الرابع في معركة مَلاَذْكَرْد الشهيرة، ضد دولة السلاجقة المسلمة في ذي القعدة 463 هـ (أغسطس (آب) 1071م)، وأَسَرَ المسلمون رومانوس الرابع، دفع البيزنطيون فدية كبيرة قدرها 1.5 مليون قطعة ذهبية (دينار) للمسلمين ليردوه إليهم، فلما رجع الإمبراطور إلى بلده وشعبه، عزلوه عن المُلك وعذبوه وفقأوا عينيه بقضيب حامي، ثم رموا به في جزيرة ليموت بعد أيام، من جراء الجروح البليغة التي أُلحقت به. هكذا تعامل الأوروبيون مع ملكهم الذي تسبب لهم في هزيمة نكراء خلال حرب مصيرية، كان جيش الروم يعادل فيها عشرين مرة جيش المسلمين.

ثوار فرنسا يعدمون ملك فرنسا ويقلعون الملكية

والثورة الفرنسية التي اندلعت سنة 1203هـ (1789م)، لم تتسامح مع الأسرة المالكة التي أفقرت البلاد ونهبت الشعب، بل قلعت النظام الملكي عن بكرة أبيه، وأعدمت الملك لويس السادس عشر في 19 جمادى الأولى 1207هـ (21 يناير 1793)، وبعدها بأشهر، 11 ربيع الأول 1208هـ (16 أكتوبر (تشرين الأول) 1793م)، أُعدمت زوجته الملكة ماري أنطوانيت.

الشعب الإيطالي يعدم بينيتو موسوليني الذي زج بهم في الحرب العالمية الثانية

ولما زج الرئيس الإيطالي بينيتو موسوليني ببلاده في الحرب العالمية الثانية إلى جانب ألمانيا/ هتلر، ولحقت الهزيمة بإيطاليا، ثار الإيطاليون على موسوليني سنة 1362هـ (1943م) وأطاحوه وأدخلوه السجن. ولما فلح الجيش الألماني في تحريره من السجن، لم يهدأ للإيطاليين بال حتى أعادوا القبض عليه، ثم أعدموه في 16 جمادى الأولى سنة 1364هـ (28 أبريل (نيسان) 1945م).

شعب رومانيا يعدم نيكولاي تشاوسيسكو بعدما تسبب في قتل متظاهرين

ولما أمر رئيس رومانيا، نيكولاي تشاوسيسكو، بإطلاق النار على المتظاهرين في مدينة تمسوارا، في جمادى الأولى 1410م (ديسمبر (كانون الأول) 1989م)، اندلعت كردة فعل على القمع الدموي مظاهرات في كل البلاد بما فيها العاصمة بوخارست، وألقي القبض على الرئيس الهارب وزوجته إِلِينَا تشاوشيسكو، وأُعدِما رميًا بالرصاص في 27 جمادى الأولى سنة 1410هـ (25 ديسمبر 1989م).

سماتٌ ليتها كانت في الشعوب المسلمة

ربما لا يسع مجلد لسرد الأمثلة الكثيرة لمواقف الشعوب المسلمة، مواقف مخزية استسلامية انهزامية مذلة هزيلة غبية، تجاه من طغى عليهم من حكامهم ودول أجنبية (على رأسها الدول الغربية التي احتلت بلدانهم وأذلتهم ونهبت وتنهب خيراتهم)، ولا لسرد المقابل لذلك، مواقف الشعوب الحية، وعلى رأسها شعوب الغرب، التي لا ترضى بالذل ولا تنسى من أساء إليها، فتحسم أمرها معهم حسمًا جذريًّا!

وقد صدق الصحابي عَمْرو بن العاص، وهو الذي جاب بلاد الروم وخَبُرَ أهلها عن قرب، سواء عن طريق التجارة أو الحروب ضدهم، إذ وصف رضي الله عنه شعوب الروم، فقال: «إنَّ فيهم لَخِصالًا أرْبَعًا: إنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وأَسْرَعُهُمْ إفاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ ويَتِيمٍ وضَعِيفٍ، وخامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وأَمْنَعُهُمْ مِن ظُلْمِ المُلُوكِ» (صحيح مسلم). (إنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ): أي يحافظون على عقولهم ورزانتهم عند الفتن مهما كان حجمها، …. (أَسْرَعُهُمْ إفاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ): أي لا تحبطهم المصائب مهما عظمت، فسرعان ما يبدأون تحليل أسباب ونتائج ما حل بهم من مصيبة ليتخذوا الخطوات على أساس ما استنتجوه. (أَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ): أي لا يستسلمون بعد هزيمة، بل سرعان ما يعِدُّون العدة فيكرون على من هزمهم. (وخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ ويَتِيمٍ وضَعِيفٍ): أي عندهم تكافل اجتماعي وإحساس بالمسؤولية تجاه الغير، فلا يتركون ضعيفًا دون نصرة، أو مسكينًا دون إعانة. (أَمْنَعُهُمْ مِن ظُلْمِ المُلُوكِ): أي لا يسكتون على ظلم حكامهم، فيتصدون له. وواقع حال شعوب الغرب اليوم ما زال يؤكد صحة الوصف الثاقب لعمرِو بن العاص. (وطبعًا كما هو معلوم عند أهل اللغة والعلم، الأوصاف حين تُطلق على أناس أو شعوب، فهي تصف السائد والعام، ولا يُفهم أن كل فرد يتسم بتلك الصفات).

سبب فشل الشعوب المسلمة هو تحريك العاطفة لها وليس العقل

انتفاضات الشعوب المسلمة التي انطلقت في تونس سنة 1431هـ (2010م) والتي ما زالت تتنقل (أي الانتفاضات) من بلد لآخر، فتنطفئ هنا لتشتعل هناك، لم تنته لأي تغيير حقيقي في أي بلد اندلعت فيه (لا في تونس، ولا مصر، ولا السودان، ولا اليمن، ولا ليبيا، ولا سوريا، ولا المغرب، ولا الجزائر)، بل هيمنة الغرب على المسلمين في ازدياد، وتغول النظام الدولي وعملائه من الأنظمة المتحكمة في بلاد المسلمين يزداد شراسة ووحشية.

فمن بين أهم أسباب فشل المسلمين في التحرر مما يُسمى «الاستعمار» الغربي (وهو استعباد واستخراب وليس استعمارًا)، إذ ما زال الغرب يتحكم في بلدانهم ومصيرهم وكل شرايين حياتهم عن طريق عملاء عَيَّنَهُم حُكَّامًا، وفشل انتفاضاتهم الشعبية التي انطلقت سنة 1431هـ (2010م)، هي طبيعة الشعوب المسلمة التي يغلب عليها «التفكير العاطفي».

سمات «التفكير العاطفي»

فإن جاز أصلًا تسمية مثل هذا التعامل مع الأحداث بـ«التفكير»، فـ«التفكير العاطفي» يعني أنه تفكير جد سطحي لا يخوض أبدًا في عمق المسائل، ولا يذهب لجذور المشكلات، بل يخشى الخوض في الجذور، يخشى مواجهة الحقيقة، يخشى تبعات المواجهة وعواقبها، يحب الأماني ولو كانت من الشيطان، والتصورات الوردية، ولو رسمها لهم أشد أعدائهم، وبالتالي يعشق أصحاب التفكير العاطفي الكذب على الذات وتصديق الكذب، ومن ثم يهتمون بالشعارات لا العمل، وبالوعود لا النتائج، والترقيع لا التغيير، وترميم البناء مهما فسد لا هدمه عن بكرة أبيه وإعادة بنائه من جديد. مواقف أصحاب التفكير العاطفي متناقضة مرتجلة، تخالف العقيدة التي من المفترض أنهم يعتنقونها ويؤمنون بها. أصحاب التفكير العاطفي لا يحسمون قضية ومشكلة قط، يُراوِحُون مكانهم لسنوات وعقود، يكررون الأسطوانات الفارغة نفسها التي لا تغير شيئًا من واقعهم، فلا يخرجون أبدًا بحلول حقيقة جذرية شاملة عميقة، ولكن يلعبون في القشور، ويكتفون بالقشور. والقشور كما هو معلوم ما تلبث لتذبل وتتحلل وتسقط، ليسقط معها من وما عَلِقَ بها، لتظهر بعدها قشور جديدة. والذي يصنع القشور ويبرزها هي الجذور، تلك الجذور التي يخشى أصحاب التفكير العاطفي مجرد القرب منها! وأهم الجذور التي يخشى أصحاب التفكير العاطفي المساس بها هو ما يسمى النظام الدولي الذي تفرضه أمريكا، فلا يفكرون حتى في الحلم بالخروج عن طوعه. فمفهوم السياسة عند أصحاب التفكير العاطفي هو المناورة ضمن الخطوط الحُمر التي يحددها النظام الدولي. السياسات العليا والكبرى والسياسة الدولية يتركونها لأمريكا والغرب، فهم لا يرون أنفسهم معنيين بتلك السياسات، رغم أنها هي التي تحدد مصيرهم وتتحكم في كل جزئيات حياتهم. يكتفون بالفتات الذي يمكنهم الحصول عليه مقابل طاعة الغرب، وتنفيذ أوامره، والابتعاد عن خطوطه الحمر.

«التفكير العاطفي» ميزة الجبناء وعديمي العزيمة

«التفكير العاطفي» ميزة الجبناء وعديمي العزيمة، فكم من عالم ومثقف وذكي، رغم إدراكه للحقيقة، لا يجرؤ على البوح بها، لا يجرؤ على المواجهة، فيفضل الغوص في إفرازات التفكير العاطفي التافهة وتداولها، يفضل القشور. أصحاب التفكير العاطفي ينطبق عليهم قول الله «وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ» (سورة الأنفال)، فهم لا يبحثون إلا عن الشيء السهل (غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ) الذي لا يتطلب منهم مواجهة وعناء وتضحية وصراعًا ومفاصلةً، فلذلك يقبلون مثلًا ببقاء الأنظمة الطاغية العميلة، ويقبلون بهيمنة الغرب على بلدانهم، مقابل عطايا زهيدة: مناصب في البرلمان أو وظائف، وكثيرًا من الأحيان مجرد عدم الزج بهم في السجون. وأصحاب التفكير العاطفي ينطبق عليهم قول الله «اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ» (سورة المائدة)، فهم يفتقدون للعزيمة والشجاعة والعمل الجدي للتغيير، يريدونها دائمًا سهلة، لا يلتحقون بأصحاب العزيمة والمثابرة والجد، بل ينتظرون فقط قطف شيء من ثمار جهد غيرهم، دون أي عناء.

يتبع في الجزء الثاني.

في الجزء الثاني من هذا البحث، سأتطرق لأمثلة حية من التعامل العاطفي للمسلمين، منها:

· تعلقهم بدول الغرب ومنظماته الدولية (كالأمم المتحدة والناتو) لتحقق لهم التغيير والتحرر، الدول نفسها والمنظمات التي تستعبدهم منذ أكثر من قرن من الزمن، وهي السبب الرئيسي للوضع البئيس الذي يعيشونه. كما يحصل على سبيل المثال لا الحصر في ثورة الشام، وانتفاضات السودان، وليبيا، واليمن، ومصر، وتونس، والجزائر، إلخ.

· تعلقهم بحلول سطحية، كالانتخابات وحكومات توافقية، إلخ، دون الجرأة على المس بجوهر أنظمة الحكم، الأنظمة التي زرعها الغرب.

· تعلقهم بالشعارات والخطابات الدعائية لحكامهم، وعدم الاكتراث لتطابق كلام أولئك الحكام مع أفعالهم، مثلًا كما هو الحال بخصوص قضايا فلسطين والقدس ووحدة الأمة الإسلامية، إلخ.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد