يبدو من الوهلة الأولى عندما تقرأ مختلف وسائل الاعلام المصرية خلال الأيام الماضية عن فساد وزارة الزراعة، وإلقاء القبض على وزير الزراعة المصرى ومدير مكتبه وإعلامى شهير  فى قضية فساد كبرى بوزارة الزراعة، أن السيسى وحكومتة يحاربون الفساد، وأنه سوف يقضى على الفساد.

 

وأنه جاء؛ لكى يخلص مصر من الفساد والفاسدين والمرتشين، وأنه لا أحد فوق القانون، وأن باب السجون مفتوح فقط لكل فاسد أو خائن أو عميل أو إرهابى أو قاتل ، ولكن عندما تتعرض لأمور الفساد فى مصر ستجد أن تلك القضية،  ووزير الزراعة ومدير مكتبه والإعلامى ، ما هم إلا كبش فداء بعدما انتشرت أمور الفساد بعدد كبير جدا من رموز البلد من وزراء ،  ورجال أعمال وإعلامين ومسئولين بالمئات، حتى يهدء الشعب والرأى العام ولا يطالب بمحاسبة (كريمة) البلد الذين يعتبرون معلمو الفساد فى مصر، ويعتبرون ما يحصلون عليه من مال فاسد وحرام ، حق مكتسب لما قدموه للبلد.

 

لذلك تم رصد عدد من قضايا الفساد التى ظهرت على السطح وبعض منها تم تحويلها إلى المحاكمة ، والكثير منها تم حفظه، لانها تمس قيادات البلد والنظام.

 

فعندما نعود بضع أعوام إلى الوراء قليلا منذ عصر وزير الزراعة الأسبق يوسف والي، الذي تسبب في دخول المبيدات المسرطنة للبلاد فنجد أنه في 2004م، وافق الوزير الأسبق يوسف والي، على قرار استيراد مبيدات مسرطنة دون تجريبها قبل طرحها في الأسواق، ما أدى إلى الإضرار بالمال العام يقدر بـ18 مليون جنيه.

 

وفي 23 فبراير 2005م، أتُهم ستة من كبار موظفي الوزارة بالاستيلاء على ما يقرب من 14 ألف فدان في جنوب بورسعيد والحسنية، وتبين أن هذه الأراضي سبق استصلاحها منذ ‏1998م، وأمرت النيابة بمنع المتهمين وأزواجهم وأبنائهم القصر من التصرف في أموالهم.

 

وفي 12 مايو 2007م، تم كشف النقاب عن قضية فساد أخرى بالوزارة تتعلق بأراضي محافظة مرسى مطروح، حيث باعت وخصصت الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، مساحات من الأراضي تصل لـ48 ألف فدان لشركات غير مسجلة أو مشهرة، رغم أنها مملوكة بعقود مسجلة لأهالي مطروح أو تقع داخل زمام المحافظة ، وأجريت عمليات البيع في فترة تولي يوسف والي وزير الزراعة الأسبق، واستمرت حتى الوزير أمين أباظة، إلى أن ألقي القبض عليه مع اللواء محمود عبدالبر رئيس الهيئة العامة للمشروعات والتعمير، بتهمة الاستيلاء على أراضي مملوكة للدولة.

 

وفي 4 يونيو 2012م، كشفت التحقيقات تورط وزارتي الاستثمار والمالية، ببيع شركة “نوباسيد” لرجل الأعمال السعودي عبدالله الكعكي، عقب شرائه أسهم الشركة بموجب عقد بيع أسهم بـ3 ملايين و500 ألف سهم من الجهة المالكة، وهي الشركة القابضة للتنمية الزراعية، التي كانت تابعة لوزارة قطاع الأعمال العام.

 

في 2012م، ألغى أيمن أبو حديد قرار وزير الزراعة الأسبق الدكتور صلاح يوسف، والذي يقضي بعودة ملكية شركة النوبارية لإنتاج البذور “نوباسيد”، إلى الدولة مرة أخرى والتصالح مع المستثمر وتشكيل لجنة بتسيير أعمال الشركة، وأصدر قرارًا في 2013 بعودة الشركة للمستثمر السعودي، لتبلغ الخسائر 1.7 مليار جنيه، مقسمة ما بين ديون وصلت لـ1.2 مليار جنيه، ونصف مليار خسائر مباشرة.

 

وبالانتقال من فساد وزارة الزراعة إلى فساد وزارة الداخلية فسوف نجد أن الفساد قد خرج عن السيطرة رغم عمليات التحنيط التى جعلت قضايا الفساد مخبأة عشرات السنين فى تابوت كان مغلقا من كل النوافذ حتى كبرت البكتريا فيه وتكاثرت واستطاعت أن تخرج منه لتفوح رائحتة العفنة إلى الشعب حتى قررت السلطة مرغمة لخوفها من الشعب تارة ولخوفها من عودة تلك الرموز إلى الساحة السياسية مرة أخرى لاستشعار السلطة قوة تلك الرءوس.

 

لذلك نجد أن وزارة الداخلية المصرية من أكبر الوزارات  التى بها عدد كبير من قضايا الفساد ، ومنها ظهر للسطح حينما  قرر المستشار محمد عبدالرحمن أبو بكر، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، قاضي التحقيق المنتدب في قضايا فساد وزارة الداخلية، إحالة اللواء حبيب العادلي، وزير الداخلية الأسبق، و12موظفًا بالوزارة، على رأسهم الكاتب والشاعر نبيل خلف، رئيس الإدارة المركزية للحسابات والميزانية السابق بالوزارة، لاستيلائهم على المال العام، وإلحاق الضرر العمدي به، بمبالغ قدرتها التحقيقات بمليار و800 مليون جنيه، في الفترة من عام 2000 وحتى 2011، فيما جرى حفظ الأوراق بشأن 80 قيادة أمنية وضابطًا كانوا متهمين في القضية، لعدم كفاية الأدلة ضدهم.

 

وأكدت التحقيقات أن «العادلي» المسئول الأول عن إهدار هذه الأموال، بصفته أعلى قيادات الوزارة، ولا قرار يصدر دون علمه وتوقيعه  وذلك بعد ورود تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، والجهات الرقابية الأخرى، التى أدانت «العادلي» و12موظفًا آخر بالوزارة، وكان قد بلغ حجم المستندات في هذه القضية 100 ألف ورقة، منها 500 تتعلق فقط بالتحقيق مع المتهمين.

 

وكان المستشار محمد عبدالرحمن  قد بدأ تحقيقاته في القضية نهاية 2012، وأصدر قراره فى 2013 بمنع 16 قيادة أمنية من السفر لمدة عام، أبرزهم اللواء إسماعيل الشاعر، مدير أمن القاهرة الأسبق، واللواء أحمد ضياء الدين، محافظ المنيا الأسبق، ثم أصدر قرارًا بحظر النشر فى القضية لحين الانتهاء من التحقيقات والتصرف فيها.

 

وتلك قضايا فساد مالية فقط ولم نتطرق إلى قضايا التعذيب والاختفاء القصرى وغيرها من القضايا الحقوقية التى تعتبر بالآلاف .

 

ووبالانتقال إلى وزارة المالية المصرية فسوف نجد قضايا فساد كثيرة بدأ بالظهور على السطح بعدما كشف رئيس الإدارة المركزية والتفتيش المالى بوزارة المالية، سمير خطاب، عن واقعة فساد جديدة في وزارة المالية.

 

وذكر أن زوجة وكيل أول وزارة المالية استولت على 300 مليون جنيه من الإدارة التعليمية بمدينة 6 أكتوبر”.

 

وأضاف أن زوجة وكيل أول وزارة المالية استطاعت الاستيلاء على المبلغ بحكم عملها كـ”مراجع حسابات” بالإدارة التعليمية، لافتًا إلى أنه تلقى شكوى من موظفة بالإدارة، وبعد فحصها تم الكشف عن واقعة الفساد.

 

وذلك غير أكبر قضية سرقة فى وزارة المالية لأموال المصريين عندما ضارب يوسف بطرس غالى وزير المالية السابق فى عهد مبارك ، والهارب خارج البلاد إبان أحداث ثورة يناير بـ 300 مليار جنيها من أموال هيئة المعاشات المصرية والتى تعتبر أموالها هى أموال المصريين.

 

وبالانتقال من فساد وزارة المالية إلى فساد وزارة العدل، التى يرأسها اليوم المستشار أحمد الزند، أكبر شخص قدم فيه بلاغات تتهمة بقضايا فساد، وتم حفظها وتم ترقيته لى يعتلى كرسى وزارة العدل، فى صورة تعد تحدى للشعب والرأى العام، وذلك رغم تقديم بلاغات من قبل رموز سياسية تتهمة الزند وصهره بأنهما قاما بالاستيلاء على أراضى مدينة الحمام عن طريق التزوير واستغلال النفوذ، وأن إجراءات المزاد تمت بالمخالفة لأحكام القانون.

 

حيث صدر قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن القواعد المنظمة للإدارة والتصرف بأراضى الهيئة العامة؛ وبناء على ذلك فقد تربح الزند من وراء تلك الأراضى ملايين الجنيهات؛ إذ حصل من الهيئة على 250 فدانا بواقع 11 ألف جنيه للفدان مع أن قيمة الفدان فى ذلك الوقت كانت تساوى 100 ألف جنيه، مما ربحه 10 أضعاف قيمة الفدان الواحد، وبالرغم من أن الإجراءات شابهها البطلان المطلق والتزوير إلا أن الهيئة العامة للتعمير سارعت بتحرير محضر لتسليم الزند الأراضى بتاريخ 20 يوليو 2006 أثبتت فيه قيام لجنة مكونة من 6 موظفين بتسليم الزند تلك الأراضى.

 

وأن ذلك جرى وتم تنفيذه بسرعة فائقة نظرًا لتسهيل كل الأجهزة لتنفيذ القرارات وهدم المنازل وأن مَن اعترضوا على قرارات الهدم والإزالة صدر بحقهم اعتقالات وصدرت ضدهم أحكام بالحبس.

 

وقد تم كشف حكم صادر عن المحكمة التأديبية العليا بمجلس الدولة عن قضية فساد مالي بوزارة الخارجية جرت فصولها داخل ديوان الوزارة و 7 سفارات مصرية في اوروبا وبعض الدول العربية خلال شهر فبراير من العام الجارى

 

وأكدت المحكمة تورط 3 مسئولين من قيادات الشئون المالية ومكتب الوزير في تزوير المستندات الرسمية بقصد الإستيلاء على ملايين الجنيهات بالعملة الصعبة.

 

وجاء بأوراق القضية ان المتهمين الثلاثة إرتكبوا 28 جريمة تزوير للاستيلاء على أموال بالعملة الصعبة بلغت جملتها اكثر من 7 ملايين جنيه.

 

وانتهت المحكمة إلى إيقاف المتهم الأول الذى كان يشغل رئيس الادارة المركزية للشئون المالية والإدارية بمكتب مساعد وزير الخارجية لمدة ستة أشهر عن العمل وتغريم المتهمين “الثانية وكيل أول وزارة الخارجية السابقة و””رئيس قطاع مكتب الوزير السابق خمسة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه كل منهما قبل إحالتهما للمعاش، وذلك تم تحت أعين وأيادي السلطة  بعدما سببت تلك القضية احراجا شديدا للسلطة .

 

وكان قد صدر ذلك الحكم الهزيل جدا مع حجم الفساد فيها  وتعرض سمعة البلاد خارجيا للحرج الشديد برئاسة المستشار فوزي شلبي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين عبدالحميد جمال ومحمد عبدالواحد نائبي رئيس المجلس وأمانة سر عبدالوهاب احمد القاضي.

 

وبالانتقال إلى فساد وزارة أخرى تعتبر هى عمود التعليم الفاسد والغير ذات جدوى فى مصر فسوف نجد ظهور قضايا فساد كثيرة ظهر بعض منها فقد اكتشف الجهاز المركزي للمحاسبات، وقائع فساد مالي جسيمة داخل  مكتب وزير التربية والتعليم.

 

حيث رصد الجهاز خلال تقريره، إنفاق 222 ألف جنيه على بدل وجبات غذائية لسكرتارية الوزير خلال 195 يوماً، بما يوازي 1140 جنيهاً يومياً بما فيها أيام الإجازات الرسمية والأعياد.

 

و كشف التقرير الذي أعده ’ أحمد تايب علي “رئيس شعبة” بجهاز المحاسبات عن ارتكاب مسئولي الشئون المالية بوزارة التربية والتعليم وقائع فساد مالي تخالف مواد القانون 47 لسنة 78 لصالح العاملين بمكتب الوزير .

 

وكشف أنه تبين لرئيس الشعبة بالجهاز المركزي للمحاسبات “أحمد تايب علي” الذي كشف عن هذه المخالفة أنه يتم صرف بدل وجبة غذائية للعاملين بمكتب وزير التربية والتعليم دون صدور قرار بذلك من رئيس الوزراء وأن ما أمكن حصره من أموال صرفت كبدل وجبة غذائية للعاملين بمكتب وزير التعليم خلال الفترة من 20 أغسطس 2013 حتي 5 مارس 2014 هو مبلغ 222 ألف جنيه  ، وذلك غير وقائع فساد كثيرة تم التستر عليها سريعا لعدم إثارة الرأى العام .

 

وبالانتقال إلى قطاع البترول فسوف نجد أن قضايا الفساد كثيرة جدا وتحدث بأمر من الحكومة  وهو ما أضاع على مصر أكثر من 800 مليار دولار على مدار الثلاثين عاما الماضية من بينها 500 مليار دولار حق مصر فى ثرواتها المعدنية والبترولية والتى نهبتها إسرائيل على مدار 15 عاما احتلف فيها سيناء وهى الفترة الممتدة بين عامى 1967م والى عام 1982م،  والتى أقرت الأمم المتحدة بحق مصر فى المطالبه بحقها بسيناء ، ولكن مصر لم تطلب حقها ، وفروق أسعار تصدير الغاز لإسرائيل بأقل من ربع سعرة العالمة منذ عام 1997م وإلى عام 2012م والتى تقدر بـ 30 مليار دولار ، ورغم ذلك إلا أن مبارك وسامح فهمى حصلوا على أحكام بالبراءة فى قضايا تصدير الغاز لإسرائيل.

 

ورغم ذلك إلا أن الحكومة المصرية خلال عام 2014م استغنت ما يقترب من 260 مليار دولار حق مصر فى حقول بترول تمارا فى البحر المتوسط، واللاتى تركتها مصر لإسرائيل وقبرص واليونان طواعية مع أنه يقع بالمياة الاقتصادية المصرية فى البحر المتوسط ومن حق مصر.

 

وذلك غير تقارير مكافحة الفساد المصرية والدولية والتى أكدت فى تقاريرها أن مصر تخسر سنويا نتيجة الفساد 37 مليار دولار وهو رقم ضخم جدا مما يؤكد كم الفساد المستشرى فى البلاد ، والذي نتج عنه قيام كل مسئول صغر أم كبر بسرقة المال العام، وهو ما تسبب فى خسارة البلاد أكثر من 700 مليار دولار بسبب الفساد خلال الأربعة والثلاثين عاما الماضية.

 

وإذا ما انتقلنا إلى وزارة الدفاع الحاكمة، والمهيمنة على مفاصل الدولة المصرية، فلا يستطيع أى مسئول رقابى أو أى جهه رقابية مهما كانت أن تقوم برقابتها أو رؤية أى مؤسسة تابعة لها، ورغم التسريبات التى أزيعت على عدد من القنوات المعارضم لحكمه، والتى تضمنت تسجيلات لمكتب اللواء عباس كامل مدير مكتب وزير الدفاع بين عامى 2013 و2014م  ، والتى أدانت عددا كبيرا من قيادات الجيش ابتداء من وزير الدفاع ومساعدية، والتى تضمنت خروج ما يقرب من 40 مليار دولار من مساعدات دول الخليج لمصر عقب عذل مرسى من الحكم،  استحوذ عليها قيادات الجيش بحسابات خارجية غير معلومة ، ولم تدخل خزينة الدولة المصرية .

ولذلك نجد أن حجم الفساد فى مصر كبير جدا ، ووصل إلى حجم أكبر مما يتخيله العقل البشرى، وهو ما إذا أراد نظام حكم أن يحاربه سوف يواجهه بحرب شرسة ، وشعواء لأنه يواجهه الملايين من الفسدة والمرتشين، والذين تعلموا الفساد عبر أنظمة التعليم والعمل، وتناول الطعام والشراب، حتى أصبحت البيئة نفسها فاسدة، وتحتاج فقط إلى حاكم بعقل طبيب يشكل نظاما نظيفا تكون معه قوة تحمية وشعب يقف وراءه؛ ليقوم بمحاربة واستئصال أباطرة الفساد فى البلاد.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إعلام, حكومي, فساد
عرض التعليقات
تحميل المزيد