لا يخفى على العديد ممن يعملون بمجال التوظيف بالسوق المصري والعربي وجود الفجوة الهائلة بين المتقدمين لتلك الوظائف، وما تتطلبه تلك الوظائف من مقومات، مما يؤدي لازدياد الفجوة بين كل منهما، ونجد العديد من الباحثين عن العمل في شكوى مستمرة من عدم توفر وظيفة مناسبة لهم، وعلى الجانب الآخر نجد العديد من الشركات التي تجد صعوبة في العثور على الأشخاص المناسبين لتلك الوظائف. هذا بالإضافة لمعدل الاستقالة المتزايد الذي يرجع غالبًا إلى آلية الاختيار الخاطئ.

استقطاب المواهب أو كما يسمى في سوق العمل العالمي Talent Acquisition، هي الطريقة المتبعة في العديد من الشركات العالمية، وهي تعمل ببساطة على آلية اختيار تختلف عما يتم العمل به في العديد من شركاتنا العربية والمحلية، وتختلف عن مصطلح التوظيف Recruitment في أنها تقوم باستنباط ما قد يساهم فيه ذلك الشخص إن قامت الشركة بتوظيفه، بعيدًا عن المهارات الحالية التي يمتلكها، مما جعل العديد من الشركات متعددة الجنسية تتجه إلى برامج استقطاب الطلبة حديثي التخرح Internship Programs لتقوم بتأهليهم وفقًا لسلوكياتهم الإدارية، بصرف النظر جزئيًّا عن دراستهم الجامعية. ويتم اختيارهم بناءً على أساليب عدة سنقوم بشرح أحدها بالأسفل.

يتواتر على آذاننا مصطلح، ولكن يمر مرور الكرام، وهو Hiring for attitude، وهي نظرية تتبنى مبدأ أن أهم مقومات اختيار الموظف هي أن يوجد لديه السلوكيات المناسبة للوظيفة، أما المهارات فيتم اكتسابها، ولكن إن كان الاختيار مبني على المهارات فقط فغالبًا ما يكون عمر الموظف بالمؤسسة قصيرًا. وذلك لأن من السهل توفير البرامج التدريبية العديدة لتطوير مهارات الموظف، أما السلوكيات فمن الصعب تغييرها.

إذا كنت ممن ينتوي تجربة تلك المنهجية في اختيار الموظفين، فهناك العديد من أساليب المقابلات الشخصية والاختبارات التي تقوم بقياس سلوكيات الموظف، ولكننا سنتعرض هنا لواحدة من أشهرها وهي «بوصلة التفكير».

نيد هيرمان مخترع بوصلة التفكير، وهو عالم فيزيائي أمريكي ولد عام 1922، وعمل بشركة جنرال إليكتريك الأمريكية في إدارة التطوير الإداري، وتوفي عام 1999. ويتم استخدام القواعد التي قام بتأسيسها في كبرى الشركات مثل AT&T وIBM وShell وMobil وغيرهم كثيرًا.

تعتمد البوصلة على تقسيم أساليب التفكير إلى أربعة أقسام:

– الفكر الإبداعي.

– الفكر التحليلي.

– الفكر التنفيذي.

– الفكر العاطفي.

بعد تقييم سلوكيات حوالي 500 ألف شخص، توصل هيرمان إلى أن 7% من الأشخاص لهم تفضيل فكري أحادي، و60% لديهم تفضيل فكري ثنائي، و30% لهم تفضيل فكري ثلاثي، وأخيرًا 3% لديهم تفضيل فكري رباعي.

يتم طرح 56 سؤالًا من خلالها تظهر تفضيلات كل شخص، وهل هو ذو تفضيل أحادي أم ثنائي أم ثلاثي أم رباعي.

إذًا ما الفائدة من ذلك؟

ولنفترض أنك تبحث عن من يعمل في وظيفة محاسب، ستبحث عن أصحاب التفضيلات الثنائية للتفكير التحليلي والتنفيذي، أما إن قمت بتعيين أحد أصحاب الفكر الإبداعي على الرغم من حصوله على برنامج تدريبي في أحد تطبيقات المحاسبة فلن تكون الوظيفة الأفضل له، بل الأفضل أن يتم تعيينه في إدارة تطوير الأعمال الخاصة بإدارة الحسابات، ووضع أنظمة تقوم بتسهيل عمل الموظفين بتلك الإدارة.

أما عن وظيفة في قسم التخطيط الإستراتيجي، سوف يكون من الصعب تعيين أحد الموظفين أصحاب الفكر التنفيذي بها، ولكن شخص يملك الفكر الإبداعي والتحليلي بشكل سواء.

بعد إجابة الأسئلة يتم حصر الإجابات، ورسم اللقطة الخاصة بكل شخص، ومنها يقاس تفضيلاته الفكرية.

هذا الرابط يتضمن الأسئلة، وكيفية قراءة البيانات بعد الاختبار.

أخيرًا ما تم ذكره ليس معناه التغاضي تمامًا عن المهارات المطلوبة للوظائف، ولكن أن يوضع في الاعتبار أساليب تفكير وسلوكيات الموظفين المرشحين لتلك الوظائف. جدير بالذكر أن معدل الموظفين الذين يتركون وظائفهم وقد تم اختيارهم بناءً على تفضيلاتهم الفكرية يتقلص إلى 20% ممن يتم اختيارهم بناءً على ما يتمتعون به من مهارات فقط.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد