تعتمد أوروبا على لقاح شركتي: «فايزر / بيو إن تك»، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم لقاح: موديرنا، وفي الشرق الأوسط يجد اللقاح الصيني؛ دعما من الإمارات العربية المتحدة.

بينما لقاح «أسترازانيكا / أكسفورد» يواجه انخفاضًا في السعر منذ فترة التجارب السريرية، واللقاح الروسي يدخل السباق العالمي، لتتنافس جميع هذه الشركات على إنتاج اللقاحات وطرحها في الأسواق العالمية.

وفي الغالب هيمنت الحكومات على كميات كبيرة من هذه اللقاحات، لتبدأ حملات التلقيح في أمريكا وأوروبا منذ ديسمبر (كانون الأولى) الماضي، كما قامت الدول الغنية بشراء كميات كبيرة من هذه اللقاحات.

وفي المقابل وجدنا منظمة الصحة العالمية تساهم في مبادرة إنسانية تهدف لتأمين كميات من اللقاح للدول النامية، وتعرف تلك المبادرة باسم «كوفاكس» بالتعاون مع «تحالف اللقاحات العالمي (غافي)».

جميع هذه المحاور قمنا بمناقشتها في مقالنا الماضي (نهاية عام 2020: وتأملاتٌ في كوفيد-19 واللقاح) كما حللنا أبعاد كوفيد-19 الذي تسببه فيروسات كورونا المستجدة، بعد أن استعرضنا في المقال السابق أهم شركات اللقاح، وانتقدنا سياسة توزيع اللقاح.

الآن في هذا الجزء من المقال سنلقي نظرة عامة على مستقبل تلك اللقاحات والفيروس، وسنتطرق أيضا لما بعد برامج التلقيح الدولية، وحرية التنقل في المستقبل، وعدم إمكانية العودة إلى الحياة الطبيعية، وسيكون التركيز الأكثر على: الأشخاص الذين خضعوا لإجراء التجارب السريرية للقاحات؛ وتم ربح مليارات الدولارات من اللقاحات التي جربت عليهم.

نفهم من حملات التلقيح الدولية إلى أن الدول تسعى لتطعيم أكبر عدد من المواطنين، بهدف تقليل الإصابة بالفيروس، وفي ذات الوقت تشير الأبحاث العلمية بأن اللقاحات ليست ناجعة، ولا يمكنها القضاء على فيروسات كورونا؛ كما أن المُطعمين بها باستطاعتهم نقل العدوى إلى أشخاص سلماء!

ومع كل تلك الشركات الضخمة وما أنتجته من لقاحات، تم التسويق لها على أنها الأفضل، في ظل لقاحات أخرى أيضًا تم التسويق لها بشكل جيد؛ أصبح الوثوق في هذه اللقاحات أمر صعب، على الناس التائهين بين الدعاية والقابعين تحت حملات التلقيح الإجباري، ولو بصورة غير مباشرة.

ومن لم يخضع لبرامج التلقيح قد يمنع من السفر مستقبلا؛ ومن الدخول إلى المؤسسات العامة الرسمية، إلا أن الجدل القائم الآن هو الاختلاف الواقع بين الاتحاد الأوروبي على الفترة الزمنية والمدة الأفضل بين الجرعة الأولى والثانية… إذ يقترحون إضافة ستة أسابيع تفصل بين الجرعة الأولى والثانية لتحقيق نتائج أفضل بعد التلقيح!

ويتضح لنا من المسابقة الدولية أنها أنتجت لقاحات، وأن كل دولة من هذه الدول قامت هيئة الدواء فيها بترخيص لقاحها الخاص؛ مما دفع الدول الأخرى بالتسويق للقاحاتها أيضًا، ولم يتفقوا على لقاح عالمي موحد، بل لقاحات.

وتستمر المنافسة العالمية حتى بعد انتاج اللقاحات إلى منافسة أكبر وهي: الفوز ببيع أكبر عدد من اللقاح، وكل شركة ترفع من نسبة فاعلية لقاحها، وتستند على التجارب السريرية؛ وتتهم بقية الشركات بعدم الإفصاح عن تفاصيل المراحل السريرية الثلاث التي مرت بها تلك اللقاحات.

إلا أن اللقاح الروسي والصيني قد تعرضا لتلك الاتهامات؛ والصين استطاعت عقد صفقة مع الإمارات وباعت لقاحها «سينوفارم» بينما تنتج الآن لقاحًا في السعودية، وباعت لقاحها «كورونافاك» لكل من: إندونيسيا، وتركيا.

لو تأملنا قليلًا في مشهد كوفيد-19 العالمي سنلاحظ بأن منظمة الصحة العالمية قد انقلب المسؤولون فيها إلى مجموعة سماسرة دوليين.

وأن حكومات الدول مصابون بإغماء شديد من سحر سماسرة هذه المنظمة، لذا قامو بشراء كميات هائلة من اللقاح، دون معرفة الفائدة منها.

كما أن شركات اللقاح ما هم إلا أفراد تجار يسعون إلى استغلال هذه الجائحة وجني مليارات الدولارات من الأزمة بأقل الخسائر.

 وهم لا ينطلقون من أي فلسفة أخلاقية، إنما هم جشعون براجماتيون، يستغلون أولئك الفقراء في البرازيل ويجرون عليهم التجارب تحت مفهوم «التطوع» بدون تقديم أي تعويضات مالية عوضًا عن الأعراض الجانبية المحتملة من جرعات اللقاح!

ويستهدفون الدول الفقيرة في مراحل التجارب السريرية، ثم يبيعون اللقاح للدول الغنية، وبذلك يثبتون حقًا بأنهم جشعون، ولا توجد فيهم أي ذرة من الإنسانية.

وختامًا: أكون قد انتهيتُ من كتابة آرائي المتواضعة فيما يخص وباء كوفيد-19، ووضعت هذه الأزمة في السياق الصحيح، وبينتُ لصديقتي الدكتورة «ابتهاج» الصورة الحقيقية لهذه الشركات الرأسمالية.

*ملاحظة: صديقي العزيز مختار سأتناول موضوع «الموت وحكمة الخالق» من جوانبه الفلسفية لأرد على النقاش الأخير الذي دار بيننا على شاطئ العقيق بالمدينة المنورة، قبل أيام وعظم الله أجركم في وفات والدكم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد