مقدمة

تناولت سابقًا الأحداث التي تطابقت بين حُكام أسرة عبد العزيز آل سعود وأسرة محمد علي عبر الأزمنة المختلفة، من خلال طرحي لثلاثة أجزاء، تناولتُ في أولهم أوجه التشابه بين مؤسسي الأسرتين، في حين تناولت في الجزء الثاني والثالث أوجه التشابه بين باقي الملوك التي حكمت بالأسرة السعودية، وقبل الانتقال إلى ملك السعودية المرتقب «محمد بن سلمان» سأتحدث أولًا عن عدة أحداث عامة وقعت بالدولتين وتطابقت تاريخيًا وفكريًا، لا تدل سوى على تقارب موعد تشكل الوعي والرؤية والسعي لدى الُحكام والمحكُومين، وسأستنتج منها مُعادلة رياضية زمنية ربما تنفعنا ذات يوم في الإجابة عن سؤالُي «متى الفترة التي سينتهي معها حُكم أسرة عبد العزيز آل سعود؟».

الفترة التي سينتهي معها حُكم آل سعود ج(1) مؤسسو الدولة

الفترة التي سينتهي معها حُكم آل سعود ج(2) سعود وفيصل بن عبد العزيز

الفترة التي سينتهي معها حُكم آل سعود ج(3) خالد وفهد وسلمان

 السعودية = (مصر + 97) + (-3 : +5)  عام

بُنيت المُعادلة على استنتاج سأبرهنه عبر السطور القادمة، وهو أن ما بين الأحداث التي شهدتها مصر قديمًا خلال حُكم الأسرة العلوية، وبين الأحداث المثيلة لها في السعودية خلال حُكم آسرة عبد العزيز آل سعود، ما يقرب من 97 عامًا ربما يزدادون من سنة إلى خمس سنوات، أو يقلوا من سنة إلى ثلاث سنوات، أي سيتراوح فرق السنوات ما بين 94 عامًا كحد أدنى و102 عام كحد أقصى.

1- بداية الحكم لمؤسس الدولة

عام 1805 ميلاديًا، هو العام الذي بدأ معه حُكم الوالي محمد علي لـمصر ويُعد هو التاريخ الفعلي لبداية حُكم الأسرة العلوية[1] في حين شهد العام 1902 ميلاديًا البداية الفعلية لنشأة الدولة السعودية الثالثة وبداية حُكم عبد العزيز آل سعود لها[2] وذريته من بعده، وبالنظر في التاريخين سنُلاحظ أن الفرق الواقع بينهما 97 عامًا وهو ذات الفرق الذي وضحناه في المعادلة سالفة الذكر.

2- أول ثورة

كانت الثورة العرابية [3] والتي وقعت عام 1881م أي بنحو 76 عامًا من بداية حكم الأسرة العلوية، هي أول ثورة خلال حكم تلك الأسرة، في حين كانت أول ثورة أو انتفاضة وقعت خلال حكم أسرة عبد العزيز آل سعود هي الثورة الشيعية والتي تعرف بانتفاضة محرم [4] ووقعت في القطيف والأحساء عام 1979م أي بنحو 77 عامًا من بداية حكم أسرة عبد العزيز آل سعود.

وبالرغم من أن الثورتين تولدان من خلال ذات الشعور لدى الثوار بالتمييز والتفرقة ضدهم، سواء أكان ذلك التمييز عسكريًا كثورة عرابي أو طائفيًا كالثورة الشيعية.

وبرغم من كونهما يتشابهان في نهاية المطاف في الاعتقال والنفي، إلا أن الشبه الأقوى هو التاريخ الذي قاما فيه والذي كان بحوالي بضعة وسبعين عامًا منذ بداية عهد كلتا الأسرتين.

أي أن الأسرتين قد تماثلا حتى في أول لحظة تجرأ فيها المحكومين على حُكامهم برغم اختلاف الأزمنة والبيئة.

مما يؤكد لنا للمرة الثانية توافق المعادلة السابقة عند طرح عام الثورة العرابية من عام الثورة الشيعية بالمملكة السعودية (1979 – 1881) حيث إننا سنجد أن الفرق بين الثورتين 98 عامًا.

3- أول عملة رسمية

بالرغم من التاريخ القديم لظهور العملات وتداولها، وبرغم أهمية العملة في التبادل التجاري والتعاملات المختلفة بين الناس، وبالرغم من التقدم الاقتصادي الواضح في سنوات تولي محمد على باشا لحكم مصر، إلا أن فكرة وجود وحدة نقدية محددة تُمثل أساسًا للنظام النقدي في مصر لم تُطرح إلا في أواخر عهده وتحديدًا في عام 1834 والذي شهد إصدار مرسوم ينص على إصدار عملة مصرية [5] أي بعد 29 عامًا من تولي الأسرة العلوية الحكم في مصر.

في حين كان أول نظام سعودي للنقد والذي سك على أساسه الريال العربي محل الريال العثماني، كان في عام 1928م تحت اسم نظام النقد الحجازي النجدي [6] أي بعد 26 عام منذ أن تأسست دولة السعودية الثالثة بقيادة عبد العزيز آل سعود.

وبطرح العام 1834م من العام 1928م سنجد أن هُناك فارق سنوات يُقدر بـ 94 عامًا، وهو الفارق المسموح به في المعادلة السابقة.

4 – أول خط سكة حديد

بالرغم من انتشار السكك الحديد بكثافة قبل العهد الذي أنشأ فيه عبد العزيز آل سعود خط السكة الحديد الخاص بالمملكة، إلا إن دولته أخذت ذات الوقت التي أخذته الأسرة العلوية لكي تسعى وتُفكر في إنشاء وبناء وتشغيل أول خط سكة حديد منذ توليه الحكم.

وبالعودة بالتواريخ سنجد أن أول خط سكة حديد يتم إنشاءه في مصر كان في عام الميلادي 1851، وبدأ التشغيل الفعلي له عام 1854م [7] أي تم الإنشاء بعد 46 عامًا من حُكم الأسرة العلوية في حين تم تشغيله بعد ثلاث سنوات من تلك التاريخ أي بعد 49 عامًا من الحكم.

في حين أول خط سكة حديد تم إنشاؤه في المملكة السعودية كان عام 1947م وتم افتتاحه وتشغيله عام 1951م [8] أي أن إنشاء أول خط سكة حديد كان بعد 45 عامًا منذ تأسيس المملكة، في حين كان التشغيل بعد 49 عامًا منذ تأسيس الدولة السعودية الثالثة.

وبالعودة مرة رابعة للمعادلة المذكورة سابقًا، سنُلاحظ أن هُناك فرق بين تاريخي فكرة الإنشاء يُقدر بـ96 عامًا وبين الافتتاح التشغيل الفعلي يُقدر بـ97 عامًا.

5- أول صحيفة

كانت للصحافة ذات النصيب من موعد اهتمام الحاكم بها في كلتا الأسرتين، حيث أنشأ والي مصر محمد علي ، بعد 23 عامًا من حكمه وتحديدًا في عام 1828م أول صحيفة في عهد أسرته، لتكون أول صحيفة يتم إصدارها باللغة العربية في الشرق الأوسط أجمعه، وهي جريدة الوقائع المصرية [9] والتي وبرغم الصحف الكثيرة التي تم إنشاؤها قبل عهده وبعد عهده وحتى بعد انتهاء الملكية، إلا أنها ما زالت الصحيفة الرسمية لجمهورية مصر العربية والتي تتولى نشر كافة القوانين والإعلانات الدستورية وغيره.

على نفس المنوال كانت وما زالت صحيفة أم القرى [10] والتي أنشأها أيضًا ملك السعودية عبد العزيز آل سعود بعد تأسيس الدولة السعودية الثالثة وبداية عهده بنحو 22 عامًا وتحديدًا في العام الميلادي 1924، كانت هي الأخرى الصحيفة الرسمية للملكة والمسئولة عن نشر قرارات خادم الحرمين الشريفين وولي العهد والتجنيس إلى آخره، برغم الكثير من الصحف التي صدرت قبل وبعد عهد عبد العزيز آل سعود.

وبطرح التاريخين من بعضهما ( 1924-1828) سنُلاحظ أن الفرق بينهما أيضًا 96 عامًا.

6- التعليم

على مستوى التعليم كانت أول مدرسة ثانوية أو تجهيزية كما عُرفت حينها في عصر محمد علي، أُنشئت في عام 1825 ميلاديًا[11] أي بعد بداية حُكم الاسرة العلوية لمصر بـ20 عامًا، في حين كانت أول مدرسة ثانوية في عهد الدولة السعودية الثالثة والمُمَثلة في المعهد العلمي السعودي، افتُتحت عام 1927م [12] أي بعد 25 عامًا من نشأة الدولة.

لتصبح في النهاية عدد السنوات بين إنشاء المدرستين 102 عامًا.

الخاتمة

ربما هُناك الكثير من الفروقات بين تواريخ أخرى، لكنني ما زلتُ أحاول أن أُبرهن أن الدوافع لدى الُحكام والمحكومين بأسرة عبد العزيز آل سعود تطابقت مع الكثير من دوافع الحُكام والمحكومين بالأسرة العلوية، لتُضيف أثرًا واضحًا عى الفارق السنوي بين التأسيس، وبين تجرؤ المحكومين أيًا كان مدى أحقيتهم من عدمه؛ على النظام الحاكم، وبين السعي لصناعة اقتصاد منفرد، وحاجة المجتمع إلى التقدم في البنية التحتية والتعلّم، وحاجة المؤسس أن يُسمع، فكما تشابهت تلك الأشياء فليس بالبعيد أن يتشابه دافع ما؛ ذات يوم ينتهي على أثره نظام الأسرة الحاكمة للمملكة السعودية، ومن يدري؟ فربما تتشكل ملامحه دون أن ندري! وذاك ما سأُحاول التوصل إليه في الجزء الخامس من الفترة التي سينتهي معها حُكم أسرة عبد العزيز آل سعود للسعودية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد