تعريف الوقف

الوقف مصطلح إسلامي، لغويًّا يعني الحبس والمنع أما اصطلاحًا فهو «حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد والتصدّق بالمنفعة على مصرف مباح» وهو يشمل الأصول الثابتة كالعقارات والأصول المنقولة التي تبقى عينها بعد الاستفادة منها كالآلات الصناعية، أما التي تذهب عينها بالاستفادة منها فتعتبر صدقة كالمال والملبس والطعام.

الفرق بين الوقف والصدقة

الوقف والصدقة يختلفان من حيث إن الصدقة ينتهي عطاؤها بإنفاقها، وهي موجّهة تحديدًا للفقراء والمساكين، أما الوقف فيستمرّ العين المحبوس في الإنفاق في أوجه الخير حتى بعد الوفاة، وهو يجوز للفقراء والأغنياء على حد السواء.

أهداف الوقف

امتثال لأوامر الله عز وجل بالبذل والإنفاق.

تحقيق مبدأ التكافل بين أفراد الأمة والتوازن الاجتماعي حتى تسود المحبة والأخوة ويعم الاستقرار.

ضمان بقاء المال ودوام المنفعة به واستمرار العائد من الأوقاف المحبوسة.

تحقيق أهداف تنمية المجتمع في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها.

صلة الرحم وضمان مستقبل ذوي القربى وذوي الحاجة.

تخفيف الأعباء الاجتماعية للدولة.

أنواع الوقف

للوقف أنواع عديدة لعلّ أبرزها:

الوقف الأهلي: وهو صرف المنفعة لأفراد معينين بالذات أو بالوصف سواء كانوا من الأقارب أو من غيرهم، ويعدّ هذا الوقف من أنواع الوقف الخاص.

الوقف الخيري: وهو صرف المنفعة لجهة أو أكثر من جهات البر كالمساجد والمستشفيات والجامعات والمدارس وغيرها والهدف هو عمل الخير لوجه الله تعالى.

الوقف المشترك: وهو يجمع بين الوقف الأهلي والخيري.

كما توجد أنواع أخرى للوقف منها:

وقف الاستعمال (كاستعمال العقار السكني).

وقف الاستغلال (كاستغلال الأراضي الزراعية).

الوقف على معصية.

الوقف على المباح.

شرعية الوقف

الأوقاف في الإسلام مشروعة ومستحبّة، فالرسول صلّ الله عليه وسلّم قبِل الوقف على بساتين مخيريق من يهود بني قينقاع وهي عبارة عن سبعة حوائط تقع في بني النظير حيث أوصى مخيريق بها للرسول في حالة وفاته وهذا ما تمّ.

قول المولى عزّ وجلّ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ يس: 12، فيه إشارة واضحة للوقف وترك الآثار الحسنة.

قول الرسول عليه ألف صلاة وسلام: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا نَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لاِبْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، تَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ». (أخرجه ابن ماجه).

وقوله أيضًا: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له».

التجربة الوقفية في تونس

قانون الأوقاف في تونس تمّ إلغاؤه في يوليو (تموز) 1957 أي مباشرة بعد الاستقلال بأشهر قليلة، قمت ببحث بسيط وعرفت أنّ التجربة الوقفية في بلادي هي تجربة أصيلة أي أنّها كانت موجودة منذ فترات بعيدة لكنّها اتّخذت شكلا منظّمًا من خلال إنشاء «جمعية الأوقاف»، لكنّ نظام الوقف تعرّض للعديد من المضايقات والإخلالات وسوء التصرّف خلال فترة الاحتلال ففي سنة 1894 كانت المحاولة الأولى للاستيلاء والهيمنة على جمعية الأوقاف إلى أن نجحت تلك المحاولات سنة 1914 وتمّ إنهاء العمل بالأوقاف وتمكّن الإحتلال من بسط نفوذه على عائدات الأوقاف بالكامل من خلال تطبيق قانون الإلزام… التضييق على هذه الجمعية لم يقتصر على الاحتلال فقط، وإنّما تواصل أيضًا بعد الاستقلال، إذ بعد شهرين منه أقرّ الحبيب بورقيبة وهو رئيس الجمهورية التونسية آنذاك قانونًا ينصّ على إلغاء الأوقاف وحلّ الجمعية العامة للأوقاف يوم 31 مايو (أيار) 1956.

لعلّ أبرز الشخصيات التونسية قديمًا قد اهتمّت بالأوقاف «عزيزة عثمانة» حيث إنّها خصّصت جميع عقاراتها وأموالها (أحباس) للأعمال الخيرية، فأنشأت المستشفيات والصناديق المالية لعتق العبيد وفداء الأسرى وتجهيز الفتيات الفقيرات وغيرها من الأعمال الأخرى، ولعلّ أبرز تلك الأوقاف مستشفى عزيزة عثمانة الذي سمّي باسمها اعترافًا لها بالجميل، هذا المستشفى كان في البداية مقامًا بنهج العزافين بتونس ثم حوّل إلى القصبة وهو اليوم من أشهر المستشفيات في تونس.

بعد حوالي 50 عامًا من إلغائه، هناك محاولات لإعادة إحيائه وتمّت مناقشة ذلك بالمجلس الوطني التأسيسي سنة 2013 وأثار جدلا واسعا بين مؤيّد ورافض ويرجع هذا الجدل إلى الخوف من أثاره السلبية التي قد تخلّ بديمومة الدولة إذ أنّه حسب بعض خبراء الاقتصاد يؤسس لدولة داخل الدولة، كما أن القانون المقترح يسمح للخواص والأشخاص تقديم عقارات للدولة تكون مداخيلها للدولة لكن مصاريفها من الأحباس خارج سيطرتها هذا هو السبب الأساسي من التخوّف وهو ظهور مؤسسات عمومية ليست تحت سيطرة الدولة وإنما تتبع أحزابًا أو جماعات غير معلومة.

خلاصة القول، الوقف هام جدًا لما له من منفعة تعود على الفرد والمجتمع إذ يساهم في تحقيق التنمية المستديمة ويحلّ الكثير من المشاكل المجتمعية كالفقر والبطالة ويدعم جهود الدولة في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

وقف إسلام
عرض التعليقات
تحميل المزيد