أشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في أكثر من مرة، إلى إمكانية اعتماد اللغة الإنجليزية لغة ثانية بعد اللغة العربية في الجامعة الجزائرية المقعدة منذ عقود من الزمن الغابر، للنهوض أكثر بالتعليم الجامعي والفكر الطلابي، في ظل الانحطاط والتقهقر الذي تعيشه قلعة البحث العلمي منذ سنوات خلت، تميزت بوفرة الناتج الجامعي من خريجين، ونقص في الطلب والاستثمار، هذا ما جعل الوزير يستنجد بلغة الإنجليز والتخلص من تبعبة الفرنسية، وهذا بعد استطلاع وطني حول اعتماد اللغة الإنجليزية في الجامعات، وكشف عن تأييد أكثر من 94 ألف شخص للمشروع؛ أي ما يعادل 90% من المشاركين، وهذه الإشارة قوبلت بالتأييد والقبول المطلق؛ لكون اللغة الإنجليزية لغة العالم، ولغة ثرية، والفرنسية أكل الدهر عليها وشرب، بسبب تفطن المستعمرات لها، ولسلبياتها بعجزها عن التطور والرقي، حتى في موطنها الأم، لم تُجْدِ نفعًا، فكيف لها أن تنفع شعوب المستعمرات؟

في هذا الصدد أيد العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي هذا القرار، معتبرين هذه الإشارة خطوة جديدة نحو تطوير قطاع البحث العلمي، والتخلص من اللغة الصماء، وأن انتهاج هذه اللغة سينعكس على ترتيب الجامعات الجزائرية في البحث العلمي بالإيجاب، ونشر أيضًا الوزير الطيب بوزيد على صفحته سبرًا للآراء حول تعزيز استعمال لغة الإنجليز، وقد عرف أكثر من 1152227 مشاهدة، وصوَّت بنعم 94741 شخصًا، وقال أمير مملكة التعليم العالي والبحث العلمي إن إمبراطوريته من خلال مصالحه المختصة ستنطلق في المرحلة الثانية من العملية؛ إذ سيعرض الملف للدراسة والنقاش، للخروج بمخطط عمل متكامل قابل للتطبيق على بلاط وزارة البحث والمعرفة، وللنهوض بقطاع نخبة المجتمع.

اعتماد اللغة الإنجليزية في ظل الأزمة السياسية قد يؤجج من حقد فرنسا الظاهر والدفين؛ لأن في ذلك إخلال بمصالحها في جل القطاعات الحساسة في عشيقتها الجزائر، وبالتالي، إن صح الأمر، وسارت الأمور على ما يرام، فإن الجزائر سوف تكتب تاريخ تطورها بحروف إنجليزية، وتتخلص من لغة صماء بكماء لازمتها طوال قرون خلت، في جميع مجالاتها الحساسة، واللغة الإنجليزية هي لغة العمل والتجارة الدولية، بالإضافة لكونها لغة مرنة ومستمرة التغيير.

تساهم اللغة الإنجليزية إلى جانب تطويرها، في تدريس العلوم، ووفقًا لدراسة نمساوية ذكرها «تامتام» وآخرون في 2010، فإن دعم وزارة التعليم والتربية النمساوية لطريقة تدريس الإنجليزية في المعاهد التعليمية قد ساعد في التعليم.

اللغة الإنجليزية هي مفتاح وطريق الخروج من متاهة التخلف والانحطاط الفكري، هي كلمة سر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لقلب موازين الفرنسية الخبيثة، وتعود جامعات الجزائر رائدة ومتقدمة بين سائر الأمم.

اللغة الإنجليزية هي الفارس الأسود الذي سينقل رسالة ملكية من مملكة التعليم العالي والبحث العلمي إلى مستعمرة الفرنسيين، والرسالة مفادها أن لغتهم البكماء أصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع فكري، واجتماعي، واقتصادي، وسياسي، وليس لها جدوى ترجى بكلماتها الـ150 ألفًا مقارنة باللغة الإنجليزية، التي يبلغ عدد كلماتها 20 ألف كلمة، هذا الكم الهائل من الكلمات تمكن المنظومة والوزارة التابعة للوزير الطيب بوزيد من إعادة بناء المملكة وهيكلتها من حيث التعليم الأجنبي، خاصة لغة مرنة مستمر التغيير مثل اللغة الإنجليزية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات