«استمتع بالسما» هو شعار شركة مصر للطيران التي تم تأسيسها بمنشور ملكي عام 1932 بدعوة من كمال علوي الرجل الذي سافر إلى باريس وتعلم الطيران. تمتلك الحكومة المصرية الشركة بالكامل، وتقدم خدماتها إلى 80 وجهة، تعتبر مصر للطيران أول شركة طيران تشغل خطوطًا جوية في الشرق الأوسط، تقدم الشركة الخدمات الأرضية واللوجستية في مطار القاهرة الدولي ومختلف المطارات المصرية، هي أحد أعضاء الاتحاد العربي للنقل الجوي، وانضمت إلى تحالف ستار أكبر تحالف طيران في العالم في يوليو 2008. تعتبر مصر للطيران ثاني أكبر ناقل جوي إفريقي بعد خطوط جنوب إفريقيا الجوية، وحصلت على جائزة أفضل شركة طيران في قارة إفريقيا للعام 2009 في إطار فعاليات المؤتمر الدولي للاستثمار السياحي الذي أقيم بدولة موزمبيق.

أما عن تصنيفها الحالى فقد نفي رئيس الشركة ما تردد أن مصر تقع في الترتيب التاسع لأسوأ خطوط طيران في العالم وأرجع ذلك إلى أن الموقع الأمريكي الذى نقل عنه الخبر يستخدم بعض العلامات التجارية إعلانيًّا لضرب علامات تجارية منافسة، لكنه لم يدحض تلك الافتراءات بإبراز تصنيف الشركة وترتيبها المتقدم وسط شركات الطيران العالمية ليطفئ نارهذه الشائعات المغرضة!

بدأ تاريخ تحطم طائرات الشركة في يوليو 1952– أي بعد ثورة يوليو «المجيدة» – خلال هبوط اضطراري بالخرطوم حيث لم يقتل أحد. وفي عام 1954 تحطمت طائرة بمطار ألماظة وقتل 3 أفراد من الطاقم. وفي عام 1956 تحطمت طائرة على أرض المطار في العدوان الثلاثي. وفي عام 1971 سقطت طائرة فوق الكثبان الرملية قبل ستة كيلومترات من ممر الهبوط بمطار طرابلس العالمي في العاصمة الليبية طرابلس مما أسفر عن مقتل جميع أفراد الطاقم المؤلف من ثمانية أفراد والركاب البالغ عددهم ثمانية.

وفي عام  1973 تحطمت طائرة بعد اصطدامها بجبل قبيل العاصمة القبرصية نيقوسيا ومات كل من عليها وعددهم ‏37‏ شخصًا.

وفي عام 1976 تحطمت طائرة عند اقترابها من مطار سوفارنابومي الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك مما أدى إلى مصرع ‏73‏ شخصا منهم ‏20‏ كانوا على أرض المطار.

وفي عام 1985 تم اختطاف طائرة من قبل منظمة أبو نضال، وأُجبرت على الهبوط في مدينة لوقا في مالطا، تم اقتحام الطائرة من قبل قوات مصرية، وألقيت عدة قنابل يدوية، ثم تبادل لإطلاق الأعيرة النارية نجم عن ذلك قتل 58 راكبًا.

وفي عام 1999 تحطمت طائرة في مياه المحيط الأطلسي أثناء رحلتها من مطار جون ف. كينيدي في نيويورك إلى مطار القاهرة، ولقي كل من كان على متن الطائرة والبالغ عددهم 217 شخصًا مصرعهم. زعمت السلطات الأمريكية أن مساعد الطيار جميل البطوطي – الذي شهد أفراد عائلته له بالتدين الشديد والنجاح – قام بعملية انتحارعن عمد بسبب جملة قالها وهي «توكلت على الله»! وهو ما يعني أن شركة مصر للطيران هي المسؤولة عن التعويضات، وبالتالي إخلاء المسؤولية عن أجهزة الأمن الأمريكية.

جاءت شهادة أحد الطيارين الألمان الذي كان على خط ملاحي قريب من الطائرة المصرية وقت وقوع الكارثة، أنه شاهد جسمًا غريبًا يمر بالقرب منه قبل وقوع الكارثة بثوان، ويتجه إلى الطائرة المصرية، مما أدى إلى سقوطها في مياه المحيط وانفجارها.

وقد أيد ذلك زعم وليد ابن شقيقة البطوطي أن الطائرة كانت «مستهدفة» لوجود وفد عسكري «هام» مؤلف من 33 شخصًا على متنها و «ثلاثة خبراء في الذرة» وسبعة خبراء في مجال النفط.

أما عن شركة مصر للطيران فقد وافقت تقرير مجلس سلامة النقل الوطني الأمريكي على فرضية أن سبب الحادث نتيجة لمدخلات التحكم في الطيران لمساعد الطيار البطوطي الذي تعمد إسقاط الطائرة!

وفي عام 2002 تحطمت طائرة بسبب سوء الأحوال الجوية بعد اصطدامها بسلسلة جبال على بعد 6 كم من العاصمة التونسية.

وفي مارس 2016 وفي مشهد عبثي تم اختطاف طائرة كانت متجهة من مطار برج العرب بالإسكندرية إلى مطار القاهرة. أشيع أن الخاطف قام بذلك إثر مشكلات بينه وبين زوجته القبرصية، لم يكن يحمل سلاحًا ولم تعرف له دوافع محددة. أجبر الخاطف قائد الطائرة على الهبوط في مطار لارنكا بقبرص ثم استسلم وتم الإفراج عن كل ركاب الطائرة!

وفي أبريل 2016 أعلن المتحدث الرسمي لوزارة الطيران المدني أن طائرة تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية، اعترضت طائرة ركاب مصرية خلال رحلتها من القاهرة إلى تل أبيب بسبب تأخر المراقبة الجوية القبرصية في إرسال بياناتها إلى المراقبة الإسرائيلية.

وفي 19 مايو اختفت طائرة مصرية تقل 66 راكبًا فوق البحر المتوسط.

قال وزير الطيران المدني المصري، إن الاحتمال الأرجح هو أن الطائرة قد اُسقطت وتحطمت بعمل إرهابي وليس بسبب خطأ فني؛ فقائد الطائرة لم يبلغ المراقبين الجويين في اليونان بأي مشكلة. في حين ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الأقمار الاصطناعية لم ترصد أي انفجار قبل اختفاء الطائرة المصرية.

يقولون إن المجال الذي سقطت فيه الطائرة واسع ويحتاج مزيدًا من الوقت للبحث! فهل سقطت الطائرة في المحيط الهادي؟ أم أننا من حسن طالعنا رزقنا بمثلث برمودا في البحر المتوسط!

كانت هذه أول شركة طيران بالشرق الأوسط، كما كانت السكك الحديدية المصرية هي الأولى في المنطقة والثانية في العالم بعد تلك التي مدت ببريطانيا، تطير الأولى بجناح مكسورفي سماء الذكريات وتزحف الثانية على قضبان التاريخ، إنه حقا لأمر محزن أن ينهار بناء الوطن أمام أعيننا بهذه الصورة. فالكوارث التي تحدث لا تنحصر أسبابها في عمل إرهابي أو خطأ مهني، إنها منظومة عمل خاطئة لا يراد الاعتراف بها، هذه المنظومة تلقي بظلالها على كل مؤسسات الدولة، ومع كل ما يجري نرى منا من يقول بنغمة «كيد النساء» أن الأمور على ما يرام وكأنه ينظر في بعد آخر لا تدركه أبصارنا «القاصرة».

وفي النهاية تختلف الأسباب والكارثة واحدة، لكن أهم ما يميز كوارثنا أننا كشعب تمر عليه تلك الكوارث مرور الكرام، فهي تأتي كخبر عاجل، ثم في ذيل الأخبار، ثم ينتهي بها الأمر نسيا منسيا، ليتحول الخبر العاجل إلى خبر عابر، ثم تقيد ضد مجهول، لا مسؤولون يحاسبون، ولا أسباب منطقية تطرح على الجمهور، ولا جمهور أساسا يتابع القضية، وبالتأكيد لا تعويضات مناسبة لأهالي الضحايا الذين نكتشف بمرور الوقت أن ما حدث لهم كان إهمالا منهم هم أنفسهم وجب عقابهم عليه.

في مصرنا اليوم أصبحنا نستمتع بالسماء والأرض والبحر استمتاعًا يحسدنا عليه الأشرار.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد