الانحدار وانتشار الرشوة، والسرقة، والاختلاس، مع انتشار الخلاعة، وقلة الأدب، والبلطجة من خلال فن هابط يجري إلى تحصيل الأموال، وليس إلى تقديم محتوى فني متميز مفيد للشعب، وكذلك انتشار جشع التجار، واحتكارهم السوق المصري، وزيادة الأسعار بصورة مبالغ فيها، مع فشل ذريع للحكومة في توفير العدالة والمعيشة المقبولة للمواطن، بعيدًا عن جني الضرائب، وارتفاع الأسعار الرهيب.

أين الحكومة من انحدار بعض الفنانات ومن كليبات رمضان المستفزة وحثه على البلطجة؟

كل يوم أتأكد أن مصر ليست للمصريين جميعًا، بل لطبقة معينة هي التي تعيش وتتمتع بهذا البلد، وهناك طبقات أخرى تطفح الكيل وتعيش المرارة، والتفكير وعدم النوم في توفير أموال المدارس والدروس، والمواصلات، والأكل والشرب، وسداد فواتير الحكومة، وهناك طبقة أخرى تؤدي جيشها في منزلهم يتمتعون بحياتهم، وغيرهم من أبناء الفقراء يحاربون الإرهاب ويستشهدون لحماية هذا الشخص المستفز، الذي يقول: «أنا الملك» و«أنا نمبر ون»، ويتباهى بأمواله وهو من نشر البلطجة، والعبارات المسيئة في مصر، وينشر ما يريد على حسابه الشخصي بدون رقابة، وكان آخرها مشهدًا ساقطًا مع وفاء عامر حذفته الرقابة، ونشره بدون محاسبة أو مسألة من نقابة المهن التمثيلية، أو الجهات المسئولة.

ولا أعلم لماذا لا يحاكم ويحاسب بتهمة فساد الذوق العام، أو نشر مواد خليعة تحثُ على البلطجة؟ وهناك أيضًا بعض من الفنانات التي تعرض جسدها وجسمها بالتفصيل على الحسابات الشخصية؛ فأين الحكومة من محاسبة هؤلاء؟ فهن يثرن الشهوات، ويدمرن أجيالًا مراهقة، وكذلك تقلدهن الفتيات، وغيرها من الأشياء الكثيرة والدخيلة على مجتمعنا المصري الشرقي، فتركنا الحياء واتجهنا نحو الخلاعة وقلة الأدب، ورقص كيكي وغيرها من الأشياء القذرة، ولكن دائمًا نقلد الغرب في أسوأ ما عندهم ونترك تقليدهم في التطور، وفي العلم، وفي الإبداع في كافة المجالات.

مصر تتحول من دول مصدرة للأرز إلى دولة مستوردة لمحصول الأرز، تحت مقولة «كله في مصلحة المواطن».

أي عقل هذا الذي تعملون به لتحولوا دولة منتجة في عنصر كنا نتميز به إلى دولة مستوردة، وتقولون لمصلحة المواطن؛ فالدول لا تتقدم يا سادة إلا بالصناعة، أو الزراعة، أو التجارة، والآن مصر تقتل في الزراعة كما قتلت سابقًا في الصناعة، وعيب على دولة عدد سكانها يتخطى المائة مليون أن نستورد القلم الجاف، والقلم الرصاص، وفانوس رمضان.

 

سيطرة التجار على السوق المصرية.. والتحكم فيه كما يشاؤون تحت مسمع ومرأى الحكومة

إن هؤلاء التجار يسيطرون على السوق المصرية، وهم معروفون في مصر، ولكن بسبب النفوذ والقوة لا أحد يستطيع التقرب منهم، فهم يضعون الأسعار كما يريدون، ولكم أن تقارنوا بين أسعار المنتجات في بلدها الذي استوردت منها، وبين بيعها في مصر، وبين أماكن بيعها في البلاد العربية، ستعلمون أن مصر تبالغ في الربح، وفي الأسعار وفي اختيار الخامات غير الجيدة أحيانًا، وأصبحنا نعاني المرين معًا، مرارة الأسعار، ومرارة الجودة المغشوشة.

نتباهى بحضارة الماضي وننحدر إلى الأسفل.. والدول من حولنا تتطور إلى الأفضل

لو نظرنا إلى حال مصر فنجدها دولة فقيرة ومتخلفة في مراحل التكنولوجيا، ومواكبة التقدم في مجالات العمل المهني والمصرفي على الأقل، وما زلنا نقف طوابير، ونستخدم كمية أوراق وطوابع بريد مبالغ فيها، وملفات ورقية، وزحمة في جميع المصالح الحكومية، والدول من حولنا تتقدم وتتحول إلى الإنترنت، والقيام بكافة الأعمال وأنت في مكتبك أو منزلك، ولكن في مصر الوضع مختلف، فلا بد أن تذهب إلى المصلحة، وتصور كمية أوراق مبالغ فيها، وأحيانًا تحتاج أن تدفع إكراميات حتى تنتهي في وقت سريع، وترحم نفسك من مرارة الزحمة.

فهي الحقيقة يا سادة، والكل رأى وسمع عن هذا، فلماذا لا نستخدم الإنترنت في حياتنا؟ ولماذا لا يكون لدينا شبكة بنوك مترابطة بعضها مع بعض؟ حتى يستطيع المواطن أن يسحب ما يريد من أي ماكينة صراف كما يحدث في البلاد العربية التي لا تملك حضارة 7 آلاف سنة، والغريب في الأمر عند السحب، أو طلب كشف حساب، أو القيام بأي عملية مصرفية تحتسب رسوم عليك.

يجب أن تعلم الحكومات أن الحضارة والتقدم والإصلاح الاقتصادي ليس طوبًا فقط، بل اهتمام بالإنسان، ومعيشة الإنسان، وظروف الحياة، وتوفير سبل الحياة الأساسية، فلا تجعلوا المواطن يفقد انتماءه للوطن نتيجة العذاب الذي يراه يوميًّا من ظروف معيشية قاسية، فلا بد من إيجاد حلول ابتكارية، وليس حلولًا تقليدية تُبنى على تحصيل الضرائب فقط، دون التفكير في موارد أخرى للدولة بعيدة عن جيب المواطن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد