هل تبحث عن شرح مُبسط وسهل للنظرية النسبية وسئمت من المراجع والكتب العلمية التي نعلم أنا وأنت جيدًا أننا لا نفقه منها شيئًا بسبب صعوبتها واحتوائها على الكثير من المعادلات الفيزيائية المعقدة. حسنًا لقد أتيت للمكان الصحيح.

ولكن دعنا نبدأ بأشياء يجب عليك أن تُقر بصحتها في البداية.

أولًا: لا يوجد شيء اسمه حركة مطلقة أو توقف مطلق، فالأجسام تتحرك بالتناسب بالنسبة لبعضها البعض.

دعني أوضح لك بمثال.

لدينا هنا الحافلة التي تسير بسرعة 60 ميلًا/ الساعة وأنت جالس بداخلها وتعتقد أن سرعتك تساوي 0 ميل/ ساعة لأنك ثابت. وكان بالحافلة أيضًا ولدان يقذفان الكرة لبعضهما البعض بسرعة 12 ميلًا/ الساعة فهم يرون أن الكرة تتحرك بتلك السرعة وهي 12 ميلًا/ الساعة. ولكن كان هناك مراقب من خارج السيارة سندعوه «أحمد» وكان أحمد ثابتًا ورأى شيئًا مختلفًا تمامًا فقد وجد أحمد أن الكرة تتحرك بسرعة 72 ميلًا/ الساعة. ماذا فعل؟ لقد جمع بين سرعة الشاحنة وسرعة الكرة. لكن هل فعلًا يقف أحمد ثابتًا كما يعتقد؟ لا فالأرض في حركة مستمرة كذلك الشمس والمجرات فلا يوجد شيء يُدعى حركة مطلقة أو سكونًا مطلقًا. فالجميل في النظرية النسبية هي أنه يمكن أن يكون للجسم الواحد عدد من السرعات. فعلى سبيل المثال إن كنت تجلس الآن وتعتقد أن سرعتك هي 0 ميل/ الساعة فأعد التفكير في الأمر، لأن سرعتك بالنسبة لمراقب من خارج الكرة الأرضية هي 1000 ميل/ ساعة وذلك بسبب دوران الأرض حول نفسها.

ثانيًا: الشيء الذي يجب أن نفهمه هو أن سرعة الضوء ثابتة بالنسبة لجميع المراقبين

فسرعة الضوء هي «السرعة القصوى» في الكون. فلا يوجد شيء «جسمًا كان أم جسيمًا» يُمْكنه أنْ يَسْبِق الضوء، أو أنْ يسير بسرعة تتجاوز سرعته، فالأشياء جميعًا، وعلى ما نَعْرِف حتى الآن، إمَّا أنْ تصل مع الضوء وإمَّا أنْ تصل بعده. بحسب هذه الفرضية، يسير الضوء في «الفراغ» بسرعة ثابتة «لا تزيد، ولا تنقص» مقدارها بالضَّبْط 299.792.458 «أي 300.000 تقريبًا» كيلومتر في الثانية الواحدة، على أنْ يقيسها «مراقِب خاص»، وليس أي مراقِب؛ وهذا «المراقِب الخاص» هو المراقِب غير المتسارِع، عديم الوزن، غير المتأثِّر بالجاذبية، والموجود هو نفسه في الفراغ، أو الفضاء الفارِغ، أي في خارج حقول الجاذبية، وبعيدًا عنها.

ثمَّة «مختبَر «محل، موضع» مخصوص»، يقيس منه المراقِب سرعة الضوء في الفراغ «وفي الفراغ فحسب» فيجدها دائمًا 300 ألف كيلومتر في الثانية، تقريبًا.

ثالثًا: الزمكان «Spacetime»

فالزمن هو قياس للتغيّر الحاصل بالمكان. سلسلة التغيرات التي تكوّن حياتك تحصل خلال وقت ما وفي مكان ما. كلمة «الزمكان» عبارة عن دمج للمفهومين معًا ضمن استمرارية معينة: الأبعاد المكانية الثلاثة، بالإضافة إلى البعد الرابع «الزمن». نعم فالسفر عبر الزمن ممكن وليس مستحيلًا كما تصورناه أو كما كنا نتصور أن الزمن هو مجرد حدث يتدفق نحو المستقبل فقط. فالوقت يتباطأ بالنسبة للأجسام التي تقترب سرعتها من سرعة الضوء، والزمن يتوقف كليًا للأجسام التي تسير بالنسبة لسرعة الضوء. أضف إلى ذلك أن الوقت يمشي عكسيًا بالنسبة للأجسام التي تسير بسرعة أكثر من سرعة الضوء. ولكن ماذا قلنا عن الضوء؟ نعم لا يستطيع أحد أن يتفوق على سرعته حتى في وجود المسرعات الذرية. لذلك لا يمكن العودة بالزمن إلى الوراء.

رابعًا: الجاذبية في النظرية النسبية

ولكن أولًا ما هي الجاذبية بالنسبة لأينشتاين؟ هل هي قوة لأجسام تجذب بعضها البعض تبعًا لكتلتها، وتعتمد قوة الجاذبية على مربع المسافة بين الجسمين المتجاذبين مثلما قال السير إسحاق نيوتن؟ لا. فالجاذبية عند أينشتاين ليست قوة، بل مجال. فكلما زادت كتلة الجسم كلما كان انحناء الفضاء حوله أكبر والأجسام صاحبة الكتلة الأصغر ستقع في الانحناء الذي سببه الجسم الأول. فالجاذبية ليست قوة بل هي مجرد انحناء في شبكة الزمكان ليس أكثر. الأمر شبيه بوضع كرة من الحديد على شبكة لعبة الترامبولين. فعندما توضع الكرة على الشبكة سوف تقوم الشبكة بالانحناء، وإذا قمت بتسيير كرة كتلتها أقل من الكرة الحديدية في خط مستقيم فستلاحظ أن الكرة بدأت بالدوران حول الكرة الحديدية بسبب الانبعاج الذي سببته في نسيج الشبكة. فتلك هي الجاذبية بالنسبة للنظرية النسبية.

لا يوجد شيء اسمه حركة مطلقة أو ثبات مطلق، فكل شيء نسبي حتى الزمن. لا يوجد شيء يستطيع التغلب على سرعة الضوء. الجاذبية ليست قوة وإنما هي مجرد انحناء في شبكة الزمكان. هذا جُل ما أريدك أن تعرفه عن النظرية النسبية وتذكر جيدًا أن هذا مجرد شرح مبسط جدًا للنظرية لكي يفتح آفاقك للاطلاع عليها أكثر.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد