مسمى الحياة الذكية هو مسمى جديد يقرع في آذننا بفترات متقاربة شبه يومية، لا شك أن الحياة الذكية تعتمد اعتمادًا كليًا على التقدم التكنولوجي والتقني، مما يدفعنا إلى الاستحواذ على منتجات تحت مسمى الأنظمة الذكية صانعة الحياة الذكية، ومن الممكن تعريف هذه الأنظمة ببساطة كالتالي:

هي أنظمة تدمج تقنية أو تقنيات أو نظامًا تكنولوجيًا أو عدة أنظمة تكنولوجية مسؤولة عن الاستشعار، والتشغيل، والسيطرة، وغيرها في نفس السياق مع نظام أو نظم مسؤولة عن وظيفة معينة أو عدة وظائف من أجل تحقيق وصف وتحليل لبيانات معينة تتفاعل مع التقنيات والتكنولوجيات الموجودة في هذه النظام أو الأنظمة لتعطي نتائج لهذا التفاعل تتمثل بإجراءات وتنبؤات تنفذ بصورة ذكية تخدم مستخدمها (أي من الممكن تحليل المدخلات إلى الأنظمة بدون أي تدخل من الإنسان وإخراج نتائج من التحليلات ذات فائدة لمستخدمها).

نرى الكثير من الابتكارات الذكية التي تأخذنا إلى حياة أكثر رفاهية، ومع ثورة التكنولوجيا والتقنيات الحديثة التي كانت وليدتها الأنظمة الذكية نرى أننا أقرب وأسهل لإنتاج منتجات جديدة وهي المنتجات الذكية، وأيضًا كبر مسمى الحياة الذكية حياة مع ريادة الأعمال والأفكار الريادية التي تبتكر أفكارًا تطبق تدريجيًا لتصنع الحياة الذكية.

وأود هنا التذكير بمسمى ريادة الأعمال (Entrepreneurship) التي تم ذكرها في مقالاتي السابقة، ومن التعريفات المتواجدة على مواقع الإنترنت التعريف التالي:

أصل الكلمة فرنسية وتعني الشخص الذي يُباشر أو يشرع في إنشاء عمل تجاري. وأول من استخدم المصطلح هو رجل الأعمال الفرنسي الشهير جين بابيست.

إذًا محتويان جديدان يتداخلان في إنتاج محتوى جديد إنتاجي، وهو محتوى إدخال التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في التطبيقات اليومية بطريقة ريادية لإنتاج حياة ذكية (أي تفكير بمنتج ريادي يتم تطبيقه بمساعدة التكنولوجيا والتقنيات الحديثة لإنتاج أنظمة ذكية تساعد على حياة أكثر ذكاء وفاعلية وسرعة).

إدخال التكنولوجيا في التطبيقات اليومية بطريقة ريادية لإنتاج حياة ذكية

ريادة الأعمال عالم كبير ومن هذا العالم منتج بسيط تقليدي نابع من إنسان ريادي يريد تحويله إلى منتج بحل فريد وجديد بإضافات معينة، فنرى أمثلة كثيرة من حولنا لأشياء بسيطة حولت من رجل تكنولوجي (أي مختص في أحد المجالات التكنولوجيا أو الهندسية أو غيرها من المجالات ذات الصلة) يريد استخدام التكنولوجيا في تحسين أو تطوير منتج تقليدي أو إنتاج منتج جديد، أو شخص حرفي أو تقني يحتاج إلى تحسين منتجه باستخدام التكنولوجيا، أو غيرها من الحالات التي تعتمد على ابتكار، واختراع، وإبداع يتحول إلى مشروع ريادي. لذلك دعونا نذهب إلى:

1- منتجات جديدة بأسماء اعتدنا أن تكون تقليدية ولكنها ذكية

في مشاهدة أحد البرامج التلفازية التي تدور حول محتوى الحياة الذكية والتكنولوجيا والتقنيات الحديثة وغيرها من مقومات ثورة التقدم التي قدمت للمشاهد منتجات اعتدنا أن تكون تقليدية ولكنها اليوم منتجات ذكية، والآن أود طرح بعض المنتجات وتحليلها التي منها:

1- المحفظة الذكية: ربما يتيح لك التصميم أنها محفظة تقليدية وهي بالفعل مصنوعة من مواد اعتدنا عليها مثل المعادن أو الجلد أو مواد أخرى، لكن أضيف عليها بعض الإضافات التكنولوجية والتقنية الموجودة في أنظمة أخرى فأصبحت محفظة ذكية، ومن الممكن وصف نوع من هذه المحافظ كالتالي:

 محفظة تفتح ببصمة الإصبع أي لها القدرة للتعرف على بصمة إصبع صاحبها وتميزها عن بصمات الآخرين، وتتمكن من التعرف على بصمة إصبع صاحبها من خلال تنزيل تطبيق خاص على الهاتف الذكي لصاحبها، وتزود البصمة الخاصة للمحفظة عبر ماسح البصمة على الهاتف الذكي الذي بدوره سوف ينقل بيناتها إلى المحفظة عبر التطبيق. ففي حال ضياعها بالمنزل أو السيارة سوف يكون من السهل الوصول إليها عبر التطبيق الخاص بها وسؤاله عن مكانها بتفعيل هذه الخاصية. وفي حال نسيانها في مكان مثل المطاعم وغيرها من الأماكن خارج المنزل سوف ترسل رسالة لصاحبها عبر الهاتف الذكي.

التحليل: هي محفظة صنعت من أنواع من مواد مثل المعادن، الجلد وغيرها المتواجدة في أغلب بلدان العالم منها الخام ومنها القابل للتصنيع والتشكيل، وأضيف عليها تقنيات وتكنولوجيات حديثة مثل تقنية بصمة الإصبع، واتصالها مع الهواتف الذكية من خلال تكنولوجيا الإنترنت اللاسلكية (WIFI)، وغيرها وقد وجدت هذه التقنيات الحديثة والتكنولوجيات منذ عدة سنوات في الهواتف الذكية وغيرها، إذًا المعادلة تكمن في الاستعانة بها ودمجها من خلال صانعين ومصممين ومنتجين كل منهم يتقن عمله.

2– القفل الذكي: هو قفل يوضع على أبواب المنشآت كالمنازل وغيرها يمكن التحكم به عن بعد بواسطة الهاتف الذكي أو جهاز الحاسوب، ولجعله سهل الاستخدام زوده مبتكروه في لوحة أرقام وكاميرا وميكرفون، يمكن تركيبه على باب المنشأة ليقوم بتأمينه تمامًا، وباختصار لوصف النظام في المثال التالي:

تركيبه على باب المنزل الخاص حيث يمكن لصاحبه إنشاء رمز خاص به بواسطة لوحة الأرقام، في حال غياب صاحب المنزل عن المنزل وقرع الجرس يرسل القفل على الهاتف الذكي لصاحب المنزل إشعارًا إلى التطبيق الخاص للقفل بوجود أشخاص على الباب فيمكن لصاحبه فتح الباب أو إرسال رسالة نصية تحوي رمزًا مؤقتًا لفتح القفل ، يحتوي هذا القفل على بطارية قابلة للشحن تكفي للعمل لمدة 4 شهور وعند نفاد البطارية يرسل رسالة لصاحب المنزل على التطبيق الخاص على هاتفه المحمول لإعادة الشحن، وفي حين لم يعاد الشحن فهناك مفتاح تقليدي يمكن فتح الباب به.

التحليل: هو قفل يحتوي على مكونات ميكانيكية ولكن تدخل بها بعض المكونات التكنولوجية والتقنيات الحديثة لتجعله أكثر ذكاء مثل الكاميرا التي ترسل الصورة لصاحب المنشاة، نظام الاتصال اللاسلكي للتواصل بين القفل، ولوحة مفاتيح رقمية لإدخال رمز القفل، ودائرة إلكترونية وما نلاحظه أن المكونات المضافة للقفل الميكانيكي هي مكونات شائعة من فترة من الزمن في الهواتف المحمولة الذكية وغيرها ولكن تم دمجها لإنتاج نظام ذكي جديد، إذًا المعادلة تكمن في الاستعانة بالتكنولوجيات والتقنيات الموجودة في عالمنا ودمجها مع نظام ربما يصنف بالتقليدي من خلال صانعين ومصممين ومنتجين كل منهم يتقن عمله.

منتجات جديدة بأسماء ربما لم نعتد أن تكون تقليدية ولكنها ذكية

هناك الكثير من المنتجات التي لم نعتد أن تكون تقليدية وصنعت من أنظمة ربما موجودة مساعدة مثل أجهزة الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية وغيرها، لكن لم يكن إنتاج هذا المنتج معتمدًا تمامًا على الأداة المساعدة (الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية وغيرها) لأنه أنشئ من خلال الأبحاث حول موضوع معين وكانت هذه الأداة المساعدة هي الأرض الخصبة لهذا المنتج، والآن أود طرح بعض المنتجات وتحليلها التي منها:

1- تطبيقات الهواتف المحمولة التي تصنع الحياة الذكية

نرى أن التطبيقات التكنولوجية المنتشرة حول العالم مع وجود الأجهزة الذكية وغيرها من الأجهزة والتي أصبحت من صانعي الحياة الذكية، فهناك تطبيقات خاصة للصحة البشرية بحيث يستطيع صاحب التطبيق بمعرفة حالة عضو من أعضائه مثل تطبيق لأمراض القلب وغيره من التطبيقات، وفي برنامج تلفازي يعرض تطبيق محمول للرجفان القلبي والذي من الممكن وصفه كالتالي باختصار:

هو برنامج (تطبيق محمول) على الأجهزة الذكية لمعرفة إذا ما كان دقات قلب المستخدم منتظمة أو لا لتحديد الحالة الصحية للإنسان المستخدم، حيث يتم تخزين المعلومات وتحليلها بواسطة التطبيق، وبعد التحليل يقوم بعرض الحالة الطبية للمريض.

التحليل: هو تطبيق محمول يتلخص من خبرة لدى المبتكرين الذين أنتجوه في المجال الطبي وأيضًا في المجال الذي يحيط بمعرفة قدرات الهواتف الذكية فقاموا بدمج خبرتهم في المجالين لإنتاج إبتكار جديد، إذًا المعادلة تكمن في الاستعانة في نظام تكنولوجي يعطي إتاحة للتطبيق عليه لإنتاج نظام ابتكاري جديد (أي خبرة الإنسان في أحد المجالات الذي تم تحويرها بالاستفادة من المتوافرات في إنتاج حياة ذكية).

2-الأبحاث والحياة الذكية

العديد من الأبحاث في هذه الفترة تهدف إلى حياة أكثر ذكاء، بينما كنت أشاهد برنامجًا تلفازيًا يدور محوره حول الطباعة رباعية الأبعاد التي تعتمد على مواد معينة، بحيث يمكن طباعة مجسم بطابعة ثلاثية ومن ثم من الممكن أن يتغير شكله إلى شكل آخر، وكانت هذه المواد المستخدمة ناتجة عن أبحاث في منشآت خاصة بالأبحاث والتعليم، وتمتاز هذه المواد أنها قادرة على تغير شكلها بعد طباعتها بحيث تتغير وتتفاعل مع منبهات محددة ومعينة ما يغير من سلوك هذه المواد الذي يعطيها شكلًا جديدًا.

التحليل: هي عبارة عن مواد تستخدم في معدات خاصة لإنتاج منتجات مثل الطابعة ثلاثية الأبعاد، بحيث يتم تغير شكل المنتج بالاعتماد على طبيعة المادة وتفاعلها مع مؤثرات معينة، إذًا المعادلة تكمن في الاستعانة بنظام يعتمد على التكنولوجيا والتقنية الحديثة (على سبيل المثال: الطابعة ثلاثية الأبعاد) يعطي إتاحة للتطبيق عليه لإنتاج نظام آخر بحيث يتغير النظام المنتج بالاعتماد على مبتكر قام بالبحث وإنتاج مواد تتغير فتغير المنتج من تقليدي إلى منتج يعد نظامًا ذكيًا.

ما مدى تأثير الإضافات التكنولوجية على الأنظمة التكنولوجية وغير التكنولوجية؟

الإضافات التكنولوجية أي باستخدام التكنولوجيا في الإضافة على النظم الموجودة سواء كانت هذه النظم تكنولوجية أو غير تكنولوجية يكمن تأثيرها بعد إضافة أو إضافات تكنولوجية معينة في جعلها أكثر ذكاء (أي نظام ذكي).

كيف نصنع حياة ذكية؟

من الممكن صناعة حياة ذكية بدمج الأنظمة التقليدية مع الأنظمة الذكية – التي تتمثل في التكنولوجيات والتقنيات الحديثة (أي إنتاج منتجات تتطلب الدمج الناتج عن أفكار ريادية بتحويل المنتج التقليدي إلى منتج ذكي بإضافة أو إضافات جديدة باستخدام التقنيات والتكنولوجيا الحديثة) أو إنتاج منتج تكنولوجي تفاعلي ذكي بأفكار ريادية بالاعتماد التام على التكنولوجيا والتقنيات الحديثة أو غيرها من دمج أنظمة في نفس السياق، وذلك بواسطة الفنين والحرافين والخبراء والتكنولوجيين وغيرهم حول عملية الدمج الذين يصنعون الدمج في التعاون المشترك بينهم.

الحياة الذكية بين الأنظمة الصغيرة والأنظمة الكبيرة

المقصود بالأنظمة الصغيرة هي الأنظمة الإلكترونية وغيرها من الأنظمة التي تصنع بدقة عالية كالمعالجات والأنظمة الأخرى التي تحتاج إلى معدات صانعة للدقة العالية، أما الأنظمة الكبيرة فهي الأنظمة التي من الممكن دمج نظام تقليدي أو غيره من الانظمة مع أنظمة مساعدة تعتمد على تقنيات وتكنولوجيات حديثة، وهنا المقصود بالأنظمة الكبيرة هي الأنظمة التي يستطيع الانسان دمج أكثر من نظام مع بعضهم البعض باستخدام معدات أقل دقة من المعدات المستخدمة للأنظمة الصغيرة (أي إنتاجها أسهل من إنتاج الأنظمة الصغيرة ويستطيع مجموعة من الحرفين والتكنولوجيين وغيرهم في نفس السياق بإنتاجها باستخدام معدات ليست بالدقيقة بل شائعة ويمكن لمجموعة كبيرة من المنتجين باستخدامها).

وفي النهاية التكنولوجيا تحمل الإيجابيات والسلبيات، إذا كان حديثًا عن الإيجابيات في هذا الموضوع فهو للحث على الإنتاج والتفكير الريادي الذي يصنع منتجات ريادية جديدة توصف بالذكية وكلمة الذكية تعطي الطابع على القدرة والمساعدة في عمليات كثيرة لمالكها.

نهدف دائمًا للفائدة من التكنولوجيا والتقنيات الحديثة لمواكبة التقدم والرقي العالمي في كم المعلومات التي تتحول إلى منتجات بعد معالجتها ففي جملت بسيطة قمت بوصف شيء بسيط من المنتجات الذكية، الهدف هنا هي صناعة السيادة بالمنتجات التي يمكننا تصنيعها ووصفها بالذكية لأن السيادة في العالم تقترب من كم الإنتاج الذي يظهر به الإنسان قدراته الصناعية، فهنا يجب أن نكون رياديين في الإنتاج بالقدر المستطاع وكما ذكرنا أن المنتجات الذكية ربما تكون تقليدية ولكن بفكرة ريادية من صاحبها باستغلال متوافرات تقنية وتكنولوجية من حوله نستطيع أن نحولها إلى ذكية، فهنا الطريق للبدء في الإنتاج من المتوافرات حتى نصنع السيادة لبلدنا.

الحياة الذكية هي عنوان جديد للرقي لأن من مقومات الرقي الوصول للترتيب، والتنظيم، والدقة والاحاطة شبه الكاملة بالمحتوى (أي النظام) التي نتعامل معه التي توصلنا إلى الراحة شبه الكاملة لأنه من الممكن لهذا النظام أن يحوي أخطاء بسيطة رغم أنه يوصف بالذكي.

من الجميل التفكير في نظام اقتصادي جديد من إنتاج المنتجات الذكية بالقدرة المتاحة لدينا وخاصة بلدنا لما نعاني من نقص للأعمال، جميل أن نبدأ في الإنتاج من الأشياء المتوافرة التي تخلق فرص عمل جديدة لأهل البلد وفرصًا إنتاجية ابتكارية جديدة وغيرها من مسميات الأعمال، وأيضًا في هذا السياق المساعد على إنتاج فرص عمل جديدة ومميزة، لأن كل بيئة تتميز بأعمال مرتبطة في طبيعتها تصنع لها هوية صناعية خاصة فيها ومن الممكن توزيع هذه الهوية حول العالم بالمنتج الجديد.

أعتقد أنه من مقومات استقلال أي بلد اقتصاديًا هي الصناعة لأنه لا تعيش بلد في العالم دون إنتاج يمثلها ويصنع لها الكينونة التي تفرضها على العالم وهنا فرص للإنتاج باستخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة المتوافرة. في ظل ما نعيش من ظروف تحد من فرص العمل والتفكير الإنتاجي يجب علينا التوعية حول الموضوعات ذات المنفعة لنفس المجتمع التي تعيد كيانه بالإمكانيات المتاحة لدى كل بلد.

ليس من الضروري وجود المادة الخام المادية بقدر وجود المادة الخام الفكرية، لأن الفكرية هي التي تصنع الإنتاجية من المكونات المادية سواء كانت خامًا أو أعيد تصنيعها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد