ربما وسط ما يحدث الآن على ساحتنا العربية من أحداث سياسية واقتصادية وحروب… إلخ؛ آخر ما نفكر فيه هو بيئتنا، و دون أن ندري نعلن عليها حربًا تزداد قساوة يومًا بعد يوم، خصوصًا مجتمعنا العربي الذي أتمنى أن يدرك قيمة بيئته، قبل أن يفوت كل الوقت الذي بدأ ينفد ونحن نظل نتجاهل إنذارات الطبيعة. إن البيئة هي كل ما يحيط الإنسان من ماء وهواء وتربة وكالات، وجعل فيها الخالق توازنًا للحفاظ على بقائها وبقائنا؛ لكن وسط تطور احتياجاتنا، وزيادة الاحتياج الصناعي والتكنولوجيا، ازداد تأثيرنا على البيئة وبدأ الخلل في الميزان الطبيعي. مثال للتوضيح: مصنع أسمدة نيتروجينية بالقرب من المياه يخرج من مخلفاته جزء إلى المياه – وهذا جزء من دورة المصنع بحكم تبريده وعملياته الأخرى – وهذه المخلفات تزيد من النسبة الطبيعية للطحالب الموجودة في المياه، التي بدورها تزيد الأسماك التي تتغذى عليها في هذه المنطقة، ولكن يزيد عدد الأسماك عن كمية الأكسجين الذائب في الماء، التي تحتاج إليه للتنفس فلا تستطيع التنفس فتموت؛ إخلال في التوازن الطبيعي في أي من عناصره يؤثر بشكل كبير على البيئة وعلينا، بالإضافة إلى الانبعاثات التي تخرج بدورها، تؤثر على صحتنا وعلى التوازن، مثال واحد فقط! فما بالكم بمصانع الأسمنت والحديد ومحطات توليد الكهرباء وقطع الأشجار وتقليص الأراضي الخضراء مقابل العمران. هل هذا يعني أننا نستغنى عن الصناعات والتكنولوجيا؟

بالتأكيد لا، لكن لابد أن نوجد الحلول لنوازن بين احتياجاتنا وتقليل التأثير على بيئتنا وزيادة معدل المستدامة؛ الاستفادة من التقدم التكنولوجي والتطور في إيجاد بدائل لاستهلاكنا للطبيعة وتقليل انبعاثاتنا. مثال استخدام مصادر الطاقة المتجددة (الهواء، والشمس، والماء) لتوليد الكهرباء (حل قديم ومعروف؟! – أكيد – وأصبح أسهل وأقل تكلفة من الماضي وسيقلل الانبعاثات الضارة من محطات توليد الكهرباء) لكن ما زال استخدامنا له ضعيفًا في الوطن العربي، إلى آخره من الحلول والموانع التي بدأ الغرب في تطبيقها للحفاظ على بيئته.

لكن قلة التوعية والكثير من قلة العلم والمعرفة في وطننا العربي بما يحيط بنا، أضاع الكثير من الوقت للمحافظة على البيئة. لذلك وجب علينا إيجاد الحلول ووضع القوانين الرادعة.

ابدأ بنفسك – جملة شهيرة الآن – لا نعمل بها؛ لكن هي الحل الأساس، قلل استهلاك الطاقة في المنزل والسيارة، قلل استهلاك المناديل الورقية، الأكياس البلاستيكية، ازرع النباتات، قلل مخلفاتك بشكل عام؛ الكثير من الحلول يمكن أن تجدها بنفسك والتوعية لأبنائك ومن حولك. ربما تستطيع أن تترك ميراثك من الطبيعة لأبنائك.

في النهاية سأترككم لتفكروا في بعض تأثيراتنا على البيئة:

-بالتأكيد لاحظنا التغير السريع المقلق في درجات الحرارة في السنوات القليلة الفائتة بالزيادة أو النقص، واختلاف كمية الأمطار باختلاف البلد والمكان عامًا بعد عام، ابحثوا لماذا؟ ستجدون الإجابة.

-تشوهات المواليد، وتحور الأمراض، وضعف المناعة، وزيادة نسب الأمراض السرطانية. ابحث.

-موت الأسماك والحيتان المعروف مؤخرًا بمصطلح (موت المحيطات)، ابحث لتشعر بالمسؤلية ومن ثم تؤثر.

#إبدأ_بنفسك #كلنا_مسؤولون

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد