لأن الفكرة هي فلسفة الأمور، لأن الجسد راحل والأثر باقٍ، يجب علينا أن نسعى دائمًا للأفضل علاوةً على تنقيح الموجود إلى أبعاده الإيجابية لذلك، ولأن الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على التفكّر والتدبُّر عليه أن يَرعى ما استخلفه إياهُ الله سبحانه وتعالى، فالقيمة الأخلاقية والعلمية تُؤخذ من هذه الآية الكريمة «وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة» فإيمانًا بهذا المبدأ الرباني كان القول، فأصبح عملًا..
اجتمعتُ أنا وزملائي في جلسةٍ صباحيةٍ ربيعيةٍ وكانت طقوسُ ذاك اليوم تناجي عادات الإبداع وتقاليد التغيير، فالبحث عن موضوعٍ لمشروع تخرجنا كطلابٍ في قسم الهندسة المدنية سيطر على جلسة الحديث، فكّرنا وتمشّينا في أروقةِ التخصص، إلا أنّ الخطوات رسمت طريقها إلى اللواءِ البيئي، إلى من بقي منارةً للعطاء ومحطًا للتقدير والاحترام، وصلنا إلى «د.عبد الحليم خضر» المحاضر في جامعة النجاح الوطنية، فتبلورت الفكرة في موضوع البحثِ البيئي بجزئية التلوث الهوائي.

التلوث الهوائي

بتعريفه المتواضع: هو خروج انبعاثات سامة إلى طبقات الجو المحيطة فتؤثر سلبًا على الإنسان والحيوان والنبات، يسبب هذا التلوث العديد من المشاكل العالمية مثل الانحباس الحراري، ومشكلة طبقة الأوزون، ويختلف تأثيره باختلاف مصادره التي تتلخص في الثنائية التالية:

  • الثابتة (مثل المصانع).
  • والمتحركة (مثل وسائل النقل).

التلوث الهوائي منذ اندلاع الثورة الصناعية غدا يشكل العدو الأكبر لحياة الملايين، والإحصائيات العالمية التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية بشكل دوري تقول إن 3.1 مليون شخص يموتون سنويًا بسبب ما سلف ذكره، فهذه الأرقامُ دقّت ناقوسَ الخطرِ الذي تخشاه المنظومة الإنسانية، إلا أن العمل الدؤوب على قدمٍ وساق تبنته كثير من دول العالم ، إلانا نحن، أنا أعرف أن المنصات العلمية تفتقر للإمكانيات، لكننا نمتلك العقول التي تحتلُ جغرافية الخارج وتقود ديموغرافية الأمم.

كانت التجربة وبكل سرورٍ في هذا الصدد، حيث مكثنا بفريقنا الخماسي ما يقارب الأربعة أشهر نبحث عن كثبٍ أثر التلوث الهوائي الناتج عن قطاع المواصلات في مدينة نابلس (المدينة الصفراء) الداعي اليتيم لاختيار هذا القطاع يعزى إلى سوء شبكة الموصلات وكثرة النماذج القديمة من السيارات، وبلغة الأرقام نتحدث لأنها لغة العلم الأولى، كانت النتائج كلها تركّز النظر بشكلٍ أساسي على تحليل ودراسة غاز ثاني أكسيد النيتروجين (NO2 )؛ لأنه يؤثر بشكل كبير على سلوك الإنسان وصحته، لذلك كانت التجارب على عينة من السيارات وزّعت اعتمادًا على حجم المحرك، والمودل ونوع المحرك ثم كُبِّرت هذه العينة باتباع أحد النماذج الإحصائية لتكون دراسة عامة ومنطقية.

052916_1739_1.jpg

التوصيات التي بقيت تلوب في قلوبنا والتي هي أصلًا درة تاج هذا المشروع، كانت تتأرجح بين التوعية الاجتماعية في الاستخدام، إضافة إلى خلق تعاقد الشركات العامة مع شقيقتها الخاصة من أجل تعزيز أساليب المحاربة لهذا الوباء من خلال الرقابة وإلزام المواصفات والمعايير.
نسعى لخلق بنية تحتية تعنى بهذا الموضوع، وبناء مواصفة كاملة لتكون مرجعية في عملية الرقابة، وأخيرًا يوجد مثل إنجليزي يقول إن (الإنسان يستطيع أن يقود حصان إلى بركة ماء، لكن لا يستطيع أن يجبره على أن يشرب منها) ونحن كذلك لا نستطيع تغيير ثقافة عالم بالكامل، ففلسفة الموضوع هي اعتنِ بالأرض تعتني الأرضُ بك، وعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

البيئة
عرض التعليقات
تحميل المزيد