بدايةً ليس الغرض من المقال تبرير أو انتقاد أي إجراءات، بل هو عبارة عن مقال تفسيري لبعض المصطلحات العلمية في علم الوبائيات؛ ليصل للقارئ كيف تعمل الكوادر الوبائية فقط.

هل فرض حظر شامل من الممكن أن يفيد في مرحلة الانتشار المجتمعي؟ أول شيء نريده أن نتفق على نقطة، ونجعلها أرضية مشتركة، وهي «الكورونا مرض موجود لا يمكن إنكاره»، وَباللهجة العامية «جماعة (يزم هو في كورونيا)»، وجماعة المحللين السياسيين والاقتصاديين الوهميين هؤلاء أكنُ لَهمْ كُلَّ الاحترام، لَكنْ يَجبْ أن نَهتم بالأمور الطبيّة الآن.

الآن يوجد عدد من المصطلحات التي يقولها علماء الوبائيات مثل:

التضاعف الأسي، وَعدد الانتشار R°، ما هي هذهِ المصطلحات وَما علاقتها بفرض حظر شامل، هل يعقل أن الفيروس ذكي، وَيلتزم بإجراءات الحكومة، فيحجر نفسه في منزله، إذا كان هناك حظر شامل؟ هذا غير معقول! إذًا ما الرابط العجيب؟

يا عزيزي تعريف المصطلحين كالآتي:

التضاعف الأسي: مصطلح رياضي يعني أن الرقم مرفوع للأس «س» وهو قيمة يتم ضرب الرقم في نفسه بقدر العدد الأسي «س» ويمكن أن يكون تضاعفًا أسيًا موجبًا «تصاعديًا»، أو تضاعفًا أسيًا سالبًا «تناقصيًا»، والرسم البياني للتضاعف الأسي التصاعدي يكون كما في الصورة رقم واحد أسفل المنشور.

عدد التكاثر الأساسي (Reproduction ratio R0) أو عدد الانتشار، ولا يصح أن يُقال «معدل» التكاثر الأساسي – يعتبر في علم الأوبئة عدد الحالات التي تسببها حالة واحدة خلال مدة ما، وتصف قدرة عدوى معينة في ظروف معينة على التفشي بين صفوف من ليس لديه مناعة.

هذا المقياس مفيد لأنه يساعد على تحديد ما إذا كان المرض المعدي يمكن أن ينتشر بين مجموعة من السكان أم لا. يمكن تتبع جذور مفهوم التكاثر الأساسي من خلال عمل ألفريد لوتكا، ورونالد روس، وآخرون، ولكن أول تطبيق حديث له في علم الأوبئة كان من قبل جورج ماكدونالد في عام 1952، الذي شيد نماذج سكانية لانتشار الملاريا.

طيب وَهذا المقياس له ثلاث حالات:

1- R0 < 1: وفي هذه الحالة يكون الوضع الوبائي تحت السيطرة اي أنّ الشخص المصاب يمكن أن يعدي أقل من شخص آخر، وَهو ما كان في أول الأزمة عندما كان عدد الانتشار (0.6) R0 =0.6.

2- R0=1: وهذا يعني أن الشخص المصاب يستطيع أن يعدي شخصًا واحدًا، وهذا يعني أنّ السلسلة الوبائية ثابتة، بهذا الشكل:

1—-1—-1—-1—-1—

وفي هذه الحالة يستطيع الجسم الصحي مراقبة السلسلة الوبائية والسيطرة عليها.

3-R0>1: وهذا يعني أنَّ الشخص المصاب يستيطع نقل العدوى لأكثر من شخص، وهذا هو السيناريو الأكثر ظلامية، حيث إنه في أمريكيا بلغ الـعدد الانتشاري ما بين 2.2 – 3.

أعني بدلًا عن أن يكون خطًا كما في النقطة 2 تصبح شجرة وبائية يضرب عدد المصابين في كل مرة بـالعدد الانتشاري، مثال:

إذا كان لدينا مصاب غير متقيد بالإجراءات الوقائية فإن الـR0 ستكون 2.2 بأقل تقدير: 1 × 2.2 = 2.2، ثم 2.2 × «2.2 ثابت» = 4.4، ثم 4.4 × «2.2 ثابت» = 8.8. وهكذا، وهذا يكون بالنسبة لمدة زمنية محددة يعني ممكن أن تقفز الأعداد من 500 إلى ألف في يوم، ومن ألف إلى ألفين في يوم، وهذا ما حصل فعليًا، قفزت الحالات من 800 إلى ألف و700 في يوم، وهو ما يعيدنا إلى مصطلح التضاعف الأسي.

إذًا وَما عَلاقة هذهِ المُصطلحات بقرار الحكومات بالحَظر الشامل؟ الحظر الشامل يساعد على ما يعرف بالتباعد الاجتماعي، ويقيد حركة الأشخاص، ويساعد فرق التقصي الوبائي على أخذ العينات والقيام بعملها بدقة وسرعة، وأيضًا خلال أسبوع أو 14 يومًا من الممكن أن ينخفض عدد الانتشار؛ لأن السبيل الوحيد لخفض هذا العدد يكون بالتباعد الاجتماعي، وَأخذ كافة وسائل الوقائية من ارتداء الكمامات، والكفوف، والتباعد الجسدي، ما لا يقل عن مترين بين كل شخصين، وكلما زادت المسافة يكون الموضوع أسهل، وانتشار الوباء أصعب، هذا كله يساعد في أن نحافظ على المنظومة الصحية متماسكة، وَلا تتعرض للانهيار؛ لأن الوزارة تُدعى وزارة الصحة، وليسَ وزارة كورونا، لذلك هناكَ مرضى آخرون سوفَ يتأثرون إذا زاد الضغط على المنظومة الصحية «بكوادرها ومواردها وأجهزتها المحدودة» هذا الشيء سوف يحمل الأطباء والممرضين على اللجوء إلى أصعب خيار طبي، وَهو «طب الحروب» – أعاذنا الله وإياكم من الوصول إلى مثل هذه المرحلة – لذلك فالمرحلة القادمة مرحلة حساسة يجبُ علينا أنّ نكون على قدر من الوعي والالتزام بالحظر الشامل المفروض من الدولة، أو الخضوع للحظر الطوعي إن أمكن الأمر، وَعدم المخالطة وأخذ كافة وسائل الوقائية القصوى.

حمى اللَّهُ أوطاننا وَالبشرية جمعاء.

الصورة رقم ١: التضاعف الأسي

الصورة رقم ٢: الرسم البياني لانتشار كورونا في الأردن في آخر تحديث.

الصورة الثالثة: رسم توضيحي للشجرة الوبائي في حال كان الـR0=2 ، أما في حالتنا الآن فهي 2.2 – 3

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد