كان ذلك منذ مدة، حيث أحب #فيسبوك أن يخطرني أنه ثمّة اليوم مناسبة عظيمة عليّ أن أحتفيَ بها وألّا أفوت على نفسي سعادة الاحتفال بيوم المرأة العالمي!

فتحت صفحتي لأجده يخبرني أنّ اليوم من أيّامنا السعيدة فهلمّ نتساوى والرجل!  وهيا لنخلع أثوابنا التي فطرنا الله بها وجبلت أنفسنا عليها لنكون في إطار واحد والرجال!.

مهلا عزيزي فيسبوك ومن أخبرك أنّني أرغب أن أكون مساوية للرجال؟ لمَ عليّ أن أبذل قصارى جهدي علّني أنال نعيمكم الكبير المزعوم وأفخر هنا وهناك أنني أصبحت بطلة مغوارة نالت من حقوقها الجبارة أن تتساوى بالذكور.

عذرًا جميعًا فليست تلك حواء العاقلة التي ترنو إلى ذلك، وليست فتاة ذات نظرة ثاقبة تعتقد أنها إن وضعت في مصاف أبناء آدم فقد نالت خير الدنيا ونعيمها ووصلت إلى مرافئ السعادة وموانئ البهجة.

عذرًا أيها المجتمع الذي يسعى إلى الحضارة الغربية حتى وإن رأينا عيوبها وشرورها لم نمتنع أن ندخل وراءهم جحر الضب فبقينا أمة مهمشة لا هي منتمية إلى دينها الحنيف ولا هي تأخذ من ذلك الغرب سوى مظاهره الخادعة.

حسنًا فلتغدو النساء في صفوف مساوية للرجال ولمن يترك الأبناء؟ أسيتركون إلى خادمة فاضلة تعلمهم من خبيث العادات أشكالاً وألوانـًا؟ أم يتركون إلى شاشات التلفاز ينهلون من باقاتها ونفحاتها بلا رادعٍ أو موجه لهم؟

أتعمل النساء وهنّ القوارير ويشتغلن وهن اللواتي كرمهن الإسلام بأنها راعية في بيت زوجها وملكةٌ عند أبيها «وليست النفقة من شأنها» فتأبى إلا أن تخالف كلّ نص لتثبت ذاتها – وما هذا بنظري إلا اعتراف خفي بنقصها- وتعمل وتفني نفسها وجهدها وطاقتها التي وإن حاربت أهل الأرض أجمعين فهي لن تغير قوانين هذا الكون!

طالما رأيت أولئك اللواتي يرفعن شعارات المساواة هنا وهناك ولا تعتلي صرحًا إلا وتصدح بالمساواة وتهتف بألا امرأة خلف رجل عظيم بل هي معه إلى جانبه!

عزيزتي وما الضير أن تكون وراءه تسنده وتدعمه إن مالت عليه الدنيا بأقدارها؟ وما الخطأ أن تمارس دورها كأم وزوجة وأخت وتمارس ما شاءت شرط ألا تتخلى عن وظيفتها الأولى «إعمار بيتها وإصلاح أبنائها».

عزيزي فيسبوك لم تحشر أنفك في شؤوني؟ ألستُ أدرى منك بها!

ألست أدرى منك أنني مهما كنت وأينما كنت خلف رجل أو أمامه أو معه أو دونه حتى فثمّة دينٌ عظيم توجني ملكةً حيثما حللت، فلمَ تفرض عليّ مساواتك الكريهة التي لا حاجة لي بها؟

خلق الرجل رجلاً.. وخلقت الأنثى أنثى فلمَ يأبى الإنسان إلا التلاعب والعبث؟ لمَ لا تكون أيها الرجل عظيمًا عاملاً، وتلك العظيمة تدفعك في دربك دون أن تزاحمك في الأرجاء؟

ستقولين لي إن النساء شقائق الرجال؟ طبعًا يجلبن لهمُ الشقيقة وما والاها من أعراض إن كنّ من ذوات العقل الفارغ ممّن يتبنيّن أفكارًا ما نالنا من ورائها إلا الخيبات المتتالية وزيادة في معدلات المشاكل والمصائب الأسرية.

الأمر أنك يا آدم خلقت لتكون أنتَ، وخلقت حواء من ضلعك علّها تقوّمك في مسيرك وتسندك وتقويك وتبقى أنت في مكانك وهي في وظيفتها الأولى بناء بيّت تامّ الأركان ومن ثمّ إن كانت واثقة أنه بناء قوي متين لا تعتليه رياحٌ تهز بنيانه المرصوص فلها أن تنطلق إلى خارجه مراعية أنها متميزة بقدراتها وليست في حاجة لتكون كالرجل!

عزيزي فيسبوك، أعزائي يا من لا تتركون محفلاً لا تترنمون فيه بأنغام المساواة والحرية

عجباً لكم! أتتحدثون بلساني وتطالبون بحقوقٍ باطلة لا أدعيها!

دعوا حواء وشأنها وخذوا حرياتكم واتركوا لنا ما بقي من جميل ديننا ولا تعبثوا به.

سعيد هو أنه رجل وسعيدة هي أنها حواء يتكاملان ببعضهما ويشدّ أحدهما الآخر.

تمامًا كسماءٍ ونجومها، وكسحابات وأمطارها تتحرك في الأفق وتلفظ غيثها صيبًا نافعًا، فلا تكتمل وظيفة تلك الغيمة إلا بغيثها ولا يهطل غيث يروي أرضنا بلا سحابته.

فعذرًا يا أيتها المساواة المزعومة!

وسلامٌ علينا إن نحن معشر النساء طالبنا بك وقد كُرِّمنَا دونك بدينٍ قويم لا يمسه الباطل من حكيم خبير هو أدرى بما فطر خلقه عليه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد