على الرغم من احترامي وتقديري للمرأة؛ لأنّها هي الأمّ الحنانة، ولأنّها جزء من الحياة، ودونها لا حياة سعيدة، ولا تكملة في رجولية البعل، بل وهي أمّ لكلّ أصناف البشرية: الرّئيس، والملك، والغفير، كما أنّها هي المربّية الأولى للأطفال، إلّا إنّه – وللأسف – ليس هناك أيّ جدال أنّ بين الرّجل والمرأة فرقًا شاسعًا سواء في الجانب البيولوجي أم الفكري، هذا ما نعرفه بالمنطق والفطرة، والأيديولوجيات الغربيّة بشعارات «المساواة بين الرجل والمرأة»، وكذلك أجندة «تحرير المرأة» ليست إلّا خطة استراتيجية؛ لإحداث فتن دامغة، ومشكلات كثيرة، وفوضى متنوعة الألوان، في لبّ الأسر الكريمة المحترمة الشريفة في بلادنا الأفريقية والإسلاميّة.

وهذا لا يدلّ على أنّ حقّ المرأة ينبغي التجاهل عنه، أو سلبه منها ظلمًا، وإنّما يشير إلى أنّ الواقع المنطقي والتّاريخي يدلّ على أنّ الرّجل وبالتأكيد هو فوق المرأة في أمور كثيرة؛ منها أنّ ربّ المنزل دائمًا يكون هو الرّجل في جميع أنحاء العالم، وفي جميع المجتمعات البشرية، وبالندرة قد تكون المرأة هي صاحبة المنزل، إذا كانت أقوى من بعلها جاهًا أو مالًا أو سلطة، أو إذا كانت أرملة، وهذا الجانب لا يدخل في القياس؛ لأنّ النوادر لا يقاس بها الأمور المجملة.

إذا طمئنّا النظر إلى الجانب البيولوجي أو الفيسيولوجي للجنسين، فسوف نجد أنّ التركيب البنيوي لأعضاء جسم الرّجل غالبًا ما يكون أقوى من المرأة؛ لذلك نجد أنّ الرجال هم القادرون على القيام بالأعمال البدنيّة الشاقة مع الدوام فيها لمدّة طويلة، الأعمال الوجيهة التي لا تليق بالنسوة كرامتهنّ، وجمالهنّ.

وقوةّ المرأة وحكمتها المخصوصة لها هي في الخبرة الفطرية لتربية أولادها من الحضانة، ثمّ الفصام، والمراهقة، فالرّجولة التي تصعب على الرّجال فعلها، فالتفاهات التي تدعو إلى «تحرير المرأة»  جلّها كاذبة خاطئة، ومن ورائها أجندة علمانية عصيانيّة؛ لأنّ المجتمع الإنساني ككلّ دون حصر ولا تصنيف، ومنذ أن خلق الله الكون، الرّجل هو المسئول الأوّل عن البيت، فهو الذي يقوم بتوفير احتياجات الأسرة، ورعايتها ماديًّا ومعنويًا، وأثبت ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} سورة النساء، الآية: 34، ومفهوم قوّامون على النّساء لا يعني ضربهن، وقهرهنّ، واستعبادهنّ، وإهانتهنّ، واسترقاقهنّ، واتجارهنّ دعارة، وإنّما يدلّ على أنّ الرّجال هم المسئولون عن إطعامها، وتدويتها، وتوفير كل ما يشارك في سعادتها، وطمأنتها، وحفظ كرامتها.

وفطريًّا نرى أنّ الرّجل هو الذي يسعى إلى بيت المرأة طالبًا يدها للزواج، مهما ارتفع شأنًا وأعزّ جندًا، وقد وضع الإسلام المهر رمزًا يعطيه الرّجل لها بغية الحفاظ على كرامتها، وعزّتها، كما أنّ الفطرة تدلّ على أنّ المرأة لها سرّ كامن في حضانة الطفل، ورضاعته، والاحتفاظ به حتى يكبر، كما أنّ الرّجال ليس لهم هذه الفطرة الربّانيّة، فلا يطيقون هذه المسئوليّة مهما حاولوا، وهذا الجانب كافٍ؛ للدّلالة على المساواة الضّمنيّة بين الرّجل والمرأة في شئون الأسرة.

حيث إنّ كلًا منهما له صفاته، ومزاياه، وخصائصه المنوطة به، مع أنّ الرّجل هو المسئول الأوّل عن الأسرة بمعنى أنّ المرأة وأولادها تحت سلطة الرّجل – هذا في الأسرة الناجحة – ليست الفاشلة دينيًّا وفطريًّا ومنطقيًّا، وكلمة الفشل هنا تترتّب على كون الأسرة تسودها اللامبالاة، بمعنى أنّه إذا توازن الجنسان في بيت واحد، لا يكون هناك قائد واحد في السفينة، وحقيقة أنّ قائدين لا يقودان سيّارة واحدة في حين واحد، إمّا أن يكون الثاني هو الذي يشارك في اتخاذ القرارات، أو مستشارًا، أو موجّهًا، أو هو في منزلة مسافر تمامًا، يترك السائق يدبّر أحوال السير.

أمّا إذا قال الرجّل أبيض، وقالت المرأة أسود باسم المساواة والحرّية، فلا شكّ أنّه سيكون فيه نوع من الخلافات الدّاخليّة التي سوف تؤدي إلى التشتت، وعدم الانسجام في الرّأي، ولا الانضباط بالقيم الأخلاقيّة، وكلّ واحد منهما يبدأ بالبحث عن مساندين لآرائه، من قِبل الأولاد فتنزلق الأسرة الفاشلة، حين ذاك إلى نهج ديمقراطي، بعيدة عن الضوابط الربّانيّة، التي هي السراج المنير ليلها مثل نهارها، وإذا أصبح الوضع المؤسف كذلك؛ فهذه تكون بداية للفوضى في الأسرة، لأنّ المرأة العاصية لبعلها التي فهمت أنّ مفهوم «المساواة بين الرّجل والمرأة» هو أنّ تقوم بكلّ ما يقوم به الرّجل، بل وتلبس كما يلبس، وتخرج من المنزل متى شاءت، وترجع متى شاءت، ناسية أنّها غير قادرة على حفر الآبار العميقة، ولا نحت الأحجار بيوتًا، أو قطع الأشجار، أو أن تكون بنّاء للبروج والقصور، ترفع القراميط و«السمانت» الثقيلة، وإذا رأينا امرأة في هذه الأعمال الشاقّة، فبالتأكيد أنّ شرفها قد قلّ، وعزّتها قد انهارت، وكرامتها قد لوثّت، وصفاتها قد صبغت، ناهيك عن تجيّشها إلى المعارك الطاحنة، وإن وجدت بالندرة في قائمة الجيوش، فعددهنّ غفير جدًّا، تتدرّب على خدمة الرّجل في ميدان القتال بالتداوي، والتشجيع وغيرها من الخدمات الخفيفة؛ ذلك دليل على أنّ الرّجل بيولوجيًّا وفسيولوجيًّا هو أقوى من المرأة هذا جانب.

ولقد علمنا بأنّ بعض الشعوب الغربيّة يوزّعون المسئوليّات بين الجنسين على أساس أنّ الرّجل هو الذي يدفع أجرة البيت، والمرأة تتحمّل دفع الماء والكهرباء، والعكس والصحيح، أمّا الأولاد فليست لهم زمن لرعايتهم بالبيت لانشغالها بطلب المعيشة؛ لذلك يؤخذون الأبناء إلى مؤسسة تربوية «الحضانة» فتقوم بعض المربّيات أو الممرضات بالرّعاية عليهم، وإرضاعهم بالحليب المصطنع، أين الحنان والحرارة الأموميّة؟

وفي الجانب الآخر؛ ألا وهو المنطق النفسي، فالمرأة التي تثرثر مجادلة مع زوجها، وتجابهه، بل وكادت أن ترتفع عليه، إذا سمعت صوت قطة على رف المنزل في منتصف الليل، فطريًا تصرخ طالبة للنجدة من زوجها، أو إذا رأت ثعبانًا في الطريق، تنسى رجوليّتها بالفطرة، وتلجأ إلى الرّجل طالبة منه الوقاية، وكذلك عند الشدائد عمومًا هي تعترف يقينًا بقيمة الرّجل، على أساس أنّه هو الأقوى منها.

وكيف تكون تؤمن ببعض الكتب عند الزلازل، وتكفر ببعضها عند الرّخاء؟  والتكهنات إلى تحرير المرأة ليست إلّا مبدأ من مبادئ نشر الفوضى في الأسر، بل هي نوع من مخالفات وعصيان للآيات القرآنيّة، بطرق فكريّة وسياسيّة بحتة، ليست لها معنى في الأرض الواقع، بل يريدون بها إخراجكنّ من بيوتكنّ كاسيات عاريات لكي يستفيدوا من جمالكنّ رؤية، ومن أجسامكنّ نظرة، ومن حركاتكنّ شهوة، ومن أصواتكنّ لذّة، وتهزز أفئدتهم حلوةً بالنظر إلى قوّة أعينكنّ الجذّابة، التّي تضمحلّ أركان الهموم، وتقشعر النفوس، وتنشرح الصدور، وتقوّي العزيمة، والثّقة في الأمل، ناهيك عن تبسمكنّ بأسنانكنّ اللامعة الساطعة مثل السراج في ضوئها، هالة في أوجههم المكرمشة الطمّاعة، حتى يستريحوا بالنظرة إلى الحرمة المحترمة، أو المعاملة معها حضارة عميان، ألا تعلم أيّها اللُّكَعُ أنّ الله في السماء يراك؟ والملكان رقيب وعتيد يكتبان صفاتك الخبيثة؟ وسوف تقرأها يومًا وتكفي لنفسك حسيبًا.

ألا تعلم أنّ لهنّ دينًا ربّانيًا سماويًا الحقّ الذي يحكم حياتها على غرار المبادئ والقيم الفطرية النبيلة؟ لا يخالفها إلا كافر ومطرود من رحمة الله يوم القيامة، فالمرأة يا جماعة! لها صفات ومميّزات خاصة بها، والرّجل كذلك بالاتفاق، لا رجلًا يقهر نفسه بالاتصاف مثل امرأة إلا سفيهًا أو أحمق، ولا مرأة اتصفت أو تشابهت بالرّجال إلّا مجنونة، وقليلة الأدب، وبعيدة عن روح الحياء، والصانع لما تشاء، وقد نلاحظ أنّها تكون غير محترمة في مجتمعها، يستخدمونها الرّجال مثل الآلة الموسيقية متى يشاءون، وأين يريدون طوعًا أم كرهًا؛ لأنّها أخرجت نفسها من دائرة الاحترام والتقدير باسم الحريّة والمساواة، واختلطت بالرّجل، وقلّدته تقليدًا غربيًّا أعمى، ونسيت عاداتها وقيمها وثقافتها بل وعلمها الدّيني، أهكذا تتصرف أمّك العزيزة؟ أم تظنّين أنّك أكثر تطورًا منها، نعم لا جدال أنّك متطوّرة بالعولمة والوسائل التكنولوجية الحديثة ماديًا، لكن سلوكيًّا وأخلاقيًّا تأكّدي يا أخت المتحضرة أنّك متخلّفة تمامًا؛ لكونك خارج نطاق الثقافة والعادة والقيم، واستعرت مفاهيم غيرك وثقافتهم، بل وتتعذري بها أنّك واعية ومتفتّحة وعاقلة، هل والدتك غبية أنّها لم تكس ثيابها ولم تلبس عريانة؟ بالطبع لا! هي ليست بغبيّة على الإطلاق، بل هي تحتفظ على كنوز المجتمع، التي لا توجد في المجتمعات الأخرى، وهي سرّك، وثروتك المتميّزة الذي لا تنهب أو تسلب منك بالقوّة، بل بالحيل الفكرية حتى يسرقوا عاطفتك إلى تقدير ما هو عندهم من أسباب الفوضى، وتسبّين ما عندك من أنماط الانضباط والاستقامة، تفكري جيدًا، وعِي!

أيتها الأخت العزيزة اسألي نفسك، هل يمكن العيش بطريقة بهلوانية وهمجية في هذه الأرض دون منهج ربّاني الذي يوجّه سلوكك وينظّم تصرفاتك وسكناتك؟ إذا كان الجواب بلا! فاعلمي أنّ غيرك من المجموعات ليس أنّكما مختلفان تمامًا في الثقافات والعادات والتقاليد والقيم فقط، إنّما علاوة على ذلك هم لا يؤمنون بربّك الكريم، وهنا لبّ الموضوع بالاختصار الشديد، إذًا؛ خذِ منهم ما تستفيدي بها من علم وثقافة، وارمِ في المحيط الأطلسي غربًا ما يخالف العقل والدّين من التصرفات غير العقلانية.

على أيّ حال مخمليًّا أو أخطبوطًا، يمكن الإشارة إلى أنّ معنى المساواة التي ينبغي على كلّ امرأة صالحة وعاقلة ونبيلة وكريمة أن يفهمها هو أنّ للمرأة حقّ في التعليم مثل الرّجل تمامًا؛ لأنّ المرأة المتعلّمة كنزٌ للمجتمع، لأنّها سوف تربّي أجيالًا فأجيال، أمّا المشاركة في الشئون السياسيّة، فلا بأس بها لكونها مواطنة وصوتها محسوب في الاقتراع أو الانتخابات، كما أنّ للسياسة أنماطًا ومجالات؛ بمعنى أنّها يمكن أن تخاطب النساء، وتقوم بتوعيتهن على ما هو صالح لهنّ، ولبلادهنّ مستقبلًا، وليس باختلاط الرّجال، ناهيك بإقامة الحفلات الرقصية بين الجنسين، ويحدث فيها التصافح والتعانق وغيرها، هذا مخالف للفطرة السليمة، والدّين الصحيح، والعادة النبيلة، والثقافة الإسلاميّة النزيهة، إلّا من يدّعي بالحضارة فلسفةً، وطغيانًا، وللدّين عاصيًا، وللفطرة مخالفًا، والملذّات تابعًا. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} سورة الأحزاب، الآية: 28.

ولقد ساوى الإسلام الرّجل والمرأة في العبادات مثل الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، كما أعدّ كلّ من الجنسين الجنّة لمن استجاب بأمر الله ورسوله، كما كرّم الإسلام المرأة بوضع كفالتها التامة على الرّجل – وما أحلى هذا وأشرف – ليست هي التي تتكبّد المشقات، وتوجه الصعوبات فتزيل جمالها، ويوشك أن تكسر قواريرها اللامعة الساطعة، إذا استمرّت العبودية لنفسها، أمّا الذين يدعون إلى تحرير المرأة، فالإسلام لم يسجّن المرأة، ولم يستعبدها؛ المرأة تخرج إلى البستان والأماكن الترفيهية الجميلة، وتسافر إلى أيّ مكان في العالم لكن مع محرم، فأين العبودية؟

وواحد يتجرأ بالتفاهات على التحرير، والحريّة، والمساواة، وغيرها، لندعو إلى هذه التساؤلات، الإنسان – بمنزلة الملك – الذي يجد كلّ الخدمات والرعاية، وهو على كرسيّه أحسن؟ أم الإنسان الذي يكافح بنفسه طلبًا للقمة ليسد بها جبينه؟ الجواب أنّ الأوّل هو الأحسن، فمن هنا يتبيّن أن الهاتفين إلى التحرير لم يعطوا أيّ قيمة للمرأة، أقصد القيمة التي تحتفظها في بيتها مربيّة لأولادها، ومرتبة لأمور المنزل، بل ومراقبة لشئونه، التي سوف تتكاثر على الرّجل، إذا أراد أن يمتزج بين الكدّ والجدّ لكفالة الأسرة، وبين الشئون المتعلّقة بالمرأة الحسناء ومنزلها في حين واحد، أيتها القارئة المفكّرة العاقلة! أليس الوقت قد حان للرّجوع إلى عقولنا باتباع ما أمرنا الله به ورسوله؟ ورمي المصطلحات الضالة في يمّ فرعون وجنوده أجمعين؟ الدّنيا قليلة من الأقلّ، والآخرة باقية سرمدًا إلى الأبد.

وصلى الله على السيّد المصطفى الأمين!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد