بعد كل تلك الضجة العارمة! أذكركم معشر الرجال – المنادين بالمساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث، وزواج المسلمة بغير المسلم – أن المساواة بينى وبينكم لم تكتمل بعد! نعم؛ فلا يعد حصولى على نصيب مساوٍ لنصيبك فى الميراث، وزواجي بغير المسلم متممًا لمساواتي بك؛ بل تكتمل المساواة عندما أتزوج مثلك بأربعة، معًا وفى آن واحد. وعندما أنجب مرة وينجب كل زوج من أزواجي الأربعة المصونين مرة – بعد أن يهيئه العلم الحديث للحمل لتسعة أشهر – ويعاني آلالام الوضع المبرحة مثلي كامرأة.. كما أود منك عزيزى الرجل أن ترضع وليدك لمدة عامين إن أردت أن تتم الرضاعة. هكذا فقط تقنعني بأنك ثوري تحرري تنويري، أوروبي، أمريكي، تؤمن بقضية المرأة، هكذا تكتمل المساواة! فهل تقبل؟!

 

دعنا من فكرة حمل الرجل ووضعه لأنها بالطبع تدخل فى إطار السخرية.. ولكن! ما رأيك عزيزى الرجل جديًا فى فكرة زواج المرأة المسلمة بأربعة رجال خلافًا للشريعة الاسلامية على غرار مخالفة الأمر الإلهى في “فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْن” النساء 176 وفى قوله تعالى: “وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ” البقرة: 221 وفى: “فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ الممتحنة 10.

أعرف أنك تتهمني بالبلاهة والعبط… شكرًا على أية حال! ولكن بما أنك المنادي بالمساواة في الميراث وفي زواج المرأة المسلمة بغير المسلم بدعوى التفسير العصرى لنصوص القرآن الكريم، فأذكرك – بنفس منطقك وحجتك – أن القرآن الكريم لم يرد به نص صريح يحرم جمع المرأة المسلمة بين أربعة أزواج، هه؟ ماذا تقول؟ لا يعجبك قولي! تستنكر قرينتى! أسمعك تسب وتلعن وتتهمني بالزندقة ومخالفة العرف والتقاليد والفطرة السليمة، إلخ.. وماذا أيضًا؟ أفي ذلك خروج عن الدين الإسلامى الحنيف؟! أم أنك كرجل شرقي غضنفر يغضبك كل الغضب أن تجمع زوجتك بينك وبين ثلاثة آخرين؟ أهي الغيرة، الحمية، سي السيد حضر؟! لم لا تقبل في موجة التحضر التي تنادي بها فى كل مقام، أن تتزوج المرأة المسلمة بأربعة رجال؟! المبدأ واحد، لم يتغير، مخالفة الأمر الإلهي، لَىّ النص الصريح وتأويله حسب أهوائنا، وقس على ذلك العديد من الأمور.

لا أخفيك سرًا أن فكرة المساواة في كل شيء جذابة وذات وقع آسر، تأخذ بلب كامرأة، خاصة وأنا أحيا في مجتمع شرقي، السمة الغالبة فيه امتهان المرأة وتجريدها من أبسط حقوقها الآدمية؛ بما أوغر صدر النساء وآثار حفيظتهن لفكرة المساواة – ولو بمخالفة الشرع – ما دام هناك موافقة مجتمعية… ولكن! من يقلل من شأن المرأة هم بشر، وما أهانهن إلا حقير. فهل يدفعنا فعل البشر إلى أن نجحد أمر الله سبحانه؟

الأمر الإلهي واضح وصريح، وقبوله شاق على نفسي كامرأة، نعم يشق كثيرًا على نفسي أن ترث المرأة نصف ما يرثه الرجل، وكل ما يقال من مبررات عن قوامة الرجل وأنه سوف يرعى نساء بيته بعد وفاة الوالد، وأنه هو من يسعى ويكد ويكدح، وأن المرأة  جوهرة مصونة فى المنزل لا تتعرض لحر الشمس ولسعة برد الشتاء؛ كل هذا مناف لواقع الأمر؛ فما أكثر السيدات اللاتي يعلن أسرهن بالكامل ويظل الزوج صورة وواجهة أمام الناس. وكم من فتاة خرجت للشارع لأنها لم تجد من يعيلها بعد وفاة رب الأسرة، فلا عم ولا أخ.. الكثير والكثير من الحالات التى تدمى لهن القلوب.

ولكن يبقى الأمر الإلهى واضحًا وصريحًا، وتظل الطاعة – بالرغم من المشقة على النفس – هي جوهر الإيمان. نعم لا أعلم ما يخفيه الأمر الإلهي فى الميراث وفى الزواج من علل ولطائف لا يعلمها إلا الله سبحانه وحده… ولكن أقبل كل الأوامر الإلهية التي أنزلها الحق فى محكم آيات الذكر الحكيم، وفي سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.. أقبل وألبي وأطيع.

نعم أقبل وأطيع بكل جوارحي، وأرفض رفضًا قاطعا أي حكم قانوني يخالف شريعة الله مهما كان فى ظاهره في صالح المرأة. أرفض المساواة فى الميراث وأرفض زواج المسلمة بغير مسلم، أرفض التفريط  في الدين والتغول عليه بحجة عدم وجود نص أو تأويل نص صريح بفرية الاجتهاد وأن للمجتهد أجرين!

كلما خالفنا منهج الله سبحانه، كلما هوينا  أكثر وأكثر إلى الحضيض، كلما انفصمت العروى الوثقى، كلما صارت (سحننا) أقرب للقرود، وسلوكنا أشبه بالثعابين والذئاب، غابة ينهش فيها بعضنا بعضا، لكنها تتزين بألوان الغرب البراقة حتى لا نتهم بالتخلف والرجعية.

لم يفرض الخالق – عز وجل – علينا الدين قهرا، بل طلب منا الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، أعطى لنا أوامر ونواهٍ، منهجا كاملا، وسألنا: هل أنتم مؤمنون؟! خيّرنا، فأجبنا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير.

اخترنا بمحض إرادتنا الانصياع لكل الأوامر الربانية  فهذا هو جوهر العقيدة، قبول كل ما أنزله الله، وتحمل مشقة تنفيذه. لم تكن يوما الطاعة سهلة وميسرة، بل نجاهد فيها أنفسنا وكل المغريات من حولنا، وبقدر المشقة يأتي الثواب. هذا هو العقد بيننا وبين الله سبحانه، وقد وقعنا على هذا العقد بكل ما فيه من بنود، بكل ما علينا من واجبات، وما على الله من ثواب وجنات النعيم، ولأبناء القانون فالعقد دائمًا هو شريعة المتعاقدين ولا يجوز لأحدهما أن يخل ببنود العقد وإلا فسخ العقد. وعليه فمن لا يقبل أو لا تقبل هذا العقد المقدس بينا وبين الخالق عز وجل؛ فعليه وعليها فسخه والخروج من تحت تلك المظلة، مظلة الاسلام.

أقبل وألبى وأطيع حبا فى الله وتقربا له.. وأرفض المساواة فيما لم ينزل به الله سلطانا:

فلا للمساواة فى الميراث، ولا لزواج المسلمة بغير مسلم، ولا أيضا لزواج المرأة بأربعة رجال. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد