يرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن توجه المسلمين إلى القدس هو واجب الوقت، ردًا على جرائم الاحتلال الاسرائيلي بحق إخواننا الفلسطينيين والمسجد الأقصى، ويقول: إن الأرقام الخاصة بشأن زيارة المسلمين إلى مدينة القدس تظهر تقاعسًا كبيرًا في هذا الخصوص، ويقترح أردوغان أن يقوم مئات الآلاف من المسلمين بهذه الرحلة سنويًا.

ويقول اردوغان: «إن قرابة 26 ألف تركي زاروا القدس خلال العام 2016»، وهو أعلى عدد مواطنين من دولة مسلمة، واصفًا الزيارات بأنها «أكبر دعم لإخواننا هناك». ويضيف «العدد لا يزال قليلًا، إذا ما قورن بحوالى 600 ألف أمريكي، و400 ألف روسي، و300 ألف فرنسي زاروا القدس في عام 2015».

وكان من أبرز كلماته أمام البرلمان التركي في 25 يوليو (تموز) 2017: أريد أن أوجّه نداء إلى كلّ مواطنيّ وإلى مسلمي العالم أجمع، فليقم كلّ من يستطيع بزيارة القدس والمسجد الأقصى في أيّ فرصة متاحة… تعالوا لنحمي القدس معًا.. من ناحية ديننا ومسؤوليتنا التاريخية، فإن القدس ودعم إخواننا الفلسطينيين في معركتهم من أجل الحقوق والعدالة أمر له أهمية كبيرة بالنسبة لنا، وسنواصل بذل جهودنا لكي تعود القدس مدينة سلام، مقدسة للمسلمين واليهود والمسيحيين، ونحن كمسلمين يجب علينا أن نقوم بزيارتها كثيرًا.

مؤسسات تنظم الرحلات

ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لدولة إسرائيل، زادت رغبة الأتراك المسلمين في زيارة المدينة، وهو ما أكده آدم حياة رئيس مؤسسة البراق التركية، وهي منظمة غير حكومية تقوم على تشجيع وتنظيم الرحلات الدينية إلى القدس، كان لدينا 350 شخصًا – في المتوسط – ​​يزورون القدس ضمن مجموعاتنا سنويًا، ولكن الآن حققنا الرقم نفسه خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2018 من العام الجاري فقط، وهناك الكثير من الحجوزات للأشهر المقبلة، ونواجه مشكلة في تلبية كافة الطلبات ولدينا قائمة كبيرة في الانتظار.

وفي حديثه لصحيفة ديلي صباح، يقول نائب رئيس مؤسسة أشابى الأقصى التركية أحمد هاكان: إن المسلمين بدولتي ماليزيا واندونيسيا يأتون في المركز الثاني بعد تركيا في زيارة القدس، وهناك موجة كبيرة من حجز تذاكر السفر لمدينة القدس تشهدها الخطوط الجوية التركية، حتى إننا لا نجد غرفًا فندقية أحيانًا للنزلاء بمحيط المسجد الاقصى، وقد حفزت التطورات السياسية بقضية القدس العديد من المسلمين، لتنظيم رحلات إلى المسجد الأقصى.

أما نومان باليجي، صاحب شركة القبلة للسياحة، والذي يعمل مرشدًا سياحيًا لزوار القدس، فيقول: ازداد الطلب على زيارة المدينة من جانب عملائنا، وقد انتهينا من إعداد برامج رحلاتنا للستة أشهر الأولى من العام 2018. ومعدل الإشغال بالمدينة وصل إلى نسبة 70%، وأتوقع أن يتضاعف إذا ما قامت الخطوط التركية بمراجعة أسعارها مرة أخرى.

مبادرة السلطان عبد الحميد

على المستوى الشعبي التركي لاقت رسائل اردوغان صدى كبيرًا، ففي 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 وصل وفد تركى يضم 110 شخصًا إلى القدس قادمين من محافظة قونيا دعمًا لمبادرة على خُطا السلطان عبد الحميد، التي تم إطلاقها لتعزيز الوجود الإسلامي في القدس، وتنشيط الزيارات للمسجد الأقصى، وتعريف الأتراك بالآثار العثمانية في الأراضي الفلسطينية.

وصرحت فاطمة تورو، رئيس الوفد التركي وعمدة منطقة ميرام التابعة لمحافظة قونيا للصحافيين أثناء وجودها بالمسجد الأقصى بأن زيارتهم جاءت استجابة لدعوة أردوغان الأتراك لزيارة القدس. وقالت إنهم قاموا بتنظيف 60 مبنى قديمًا من الداخل والخارج، وكذلك نظفوا الأزقة في البلدة القديمة وجمعوا القمامة ووضعوها في أكياس بلاستيكية.

وأضافت تورو أنها رشت ماء الورد في باحات المسجد الأقصى، مثلما كان يفعل السلاطين العثمانيون، وأثناء جولتهم بالبلدة القديمة رافقهم شباب مقدسيون، وأقاموا ثلاثة أيام بالفنادق العربية بالمدينة، وتسوقوا من محال المقدسيين العرب، كما لعب فريق منهم كرة القدم مع شباب جمعية الأطباء الفلسطينيين.

ويرى أحمد الرويضي، سفير منظّمة المؤتمر الإسلاميّ في فلسطين، أنّ زيارة الوفود الإسلاميّة إلى القدس، والتي تعدّ الوفود التركيّة أكثرها تساهم في دعم المدينة وتعزيز صمود أهلها، وتنعش اقتصادها المحلّيّ، وهي تتناغم مع الموقف السياسيّ للسلطة الفلسطينيّة وموقف منظّمة المؤتمر الإسلاميّ التي تدعو المسلمين إلى زيارة القدس.

دعم حكومي تركي

مدير المركز الثقافي التركي بالقدس إبراهيم فوركان أوزدمير يقول: يشجعنا الرئيس أردوغان على زيارة القدس ويوصينا بالمسجد الأقصى، لذلك يتوجه أعضاء البرلمان والمواطنون والمسؤولون الأتراك إلى المدينة المقدسة، وتستضيف المدينة قرابة 35 ألف زائر تركي سنويا.

ويؤكد أوزدمير على رغبة الأتراك في مواصلة التخطيط لزيادة زوار المدينة، بالنسبة لنا فإن المسجد الأقصى له أهمية على المستوى الديني؛ حيث يزور الأتراك القدس والمسجد الأقصى في طريقهم لأداء العمرة في مكة المكرمة، ولهذا فلا نريد ترك الشعب الفلسطيني وحده في القدس.

ولا يقتصر الاهتمام التركي بالقدس على الدعوة لزيارتها، فهناك ملايين الدولارات التي توجه سنويا لمشاريع الإغاثة من خلال المؤسسات، ومنها وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا)، وجمعية طلاب ميسيل الدولية، ومؤسسة قنديل الدولية للتنمية والإغاثة الإنسانية، والتي أغلقها وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في ديسمبر (كانون الأول) 2016 بزعم علاقاتها مع «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)». إلى جانب المواقف السياسية التركية المعارضة لإسرائيل.

جدير بالذكر أنه في شهر فبراير (شباط) من العام 2015 صدر عن مديرية الشؤون الدينية التركية قرار بإدراج زيارة الأقصى ضمن برنامج رحلة المعتمرين الأتراك. ووفقًا لهذا القرار يسمح لهم بزيارة الاقصى لمدة ثلاثة أيام قبل توجهم لمكة والمدينة لأداء الشعائر المقدسة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد