عاصفة الانقلاب التي حدثت في تركيا قبل أيام، والتي كانت تهدف لاقتلاع رئيس وصل للسلطة عبر صناديق الاقتراع  كانت نتيجة حتمية لتقاطع مصالح بعض دول المنطقة للنيل من تركيا وشعبها، السؤال الحاضر وبقوة كيف استطاع أردوغان إقناع الناس بالنزول للشارع والدفاع عن الشرعيّة؟

وللإجابة عن هذا السؤال لابد من قراء تاريخ هذا الرجل، والذي ينحدر أصلا من أسرة فقيرة وما قدّمه لشعبه خلال 15عام مضّت، نتوقف عند بعض المحطات في تاريخه:

  • استطاع انّتشال بلدية إسطنبول الغارقة في الديون والتي بلغت قرابة 2 مليار دولار، إلى أرباح واستثمارات بنمو بلغ 7%، كانت أولى أعماله التي صبّت في صالح الشعب التركي.
  • تقّرب من الناس – لاسيما العمال – ورفع أجورهم ورعاهم صحيا واجتماعيا.
  • شهّد له خصومه بنزاهته وأمانته ورفضه كل المغريات المادية من الشركات الغربية، والتي كانت تأتي على شكل عمولات لسابقيه
  • رفع ضده المدعي العام دعوى بحجة تأجيج التفرقة الدينية بعد إلقائه شعرًا في خطاب جماهيري عام 1998 من ديوان الشاعر التركي – ضياء كوكالب – أصدرت المحكمة حكما بسجنه 4 أشهر، «مساجدنا ثكناتنا.. مآذننا حرابنا.. والمصلون جنودنا.. هذا الجيش المقدس يحرس ديننا». هذه الكلمات كانت كفيلة بإصدار حكم بسجنه في دولة تدعي الديمقراطية.
  • بعد تولّيه رئاسة الحكومة تصالح مع الأرمن بعد عداء تاريخي، كذلك فعل مع أذربيجان والأكراد أعاد أسماء مدنهم وقراهم للكردية، وافتتح محطة تلفزيون ناطقة بالكردية.

ما تقّدم جزء بسيط جدا لأعماله لا يسعنا الوقوف على ما فعله في مناحي الحياة السياسية والاقتصادية داخليا وخارجيا. سؤال آخر يطرح وبقوة: لماذا تفاعلت غالبية الشعوب العربية معه معبرين عن فرحتهم لفشل الانقلاب؟ ببساطة وكأي عربي يمكنني الإجابة، ربّما نتيجة الشعور بالنقص والافتقاد لهكذا شخصية في عالمنا العربي.

لم أسمع يوما بحاكم عربي يقول ما قاله أردوغان «لدينا سلاح أنتم لا تعرفونه، إنه الإيمان، لدينا الأخلاق الإسلامية وأسوة رسول الإنسانية عليه الصلاة والسلام». ولم أشاهد زعيما عربيا يعامل السوريين بمنتهى الإنسانية وبدون تكّلف أو تصنع، كما فعل أردوغان. لم أعرف رئيسا عربيا قال كلمة حق في وجه شمعون بيريز، كما فعل أردوغان في دافوس احتجاجا على حرب غزة ونعته «بقاتل الأطفال». لم اسمع عن سياسات قمعية وحشية لمعارضي حزبه وسياسته، هناك في تركيا نظام ومعارضة تمارس حقوقها دون أي تدخل أو تكميم للأفواه، على العكس تماما من الأنظمة الشمولية التي وحّدت طريقة التفكير حتى نمط الحياة وقصة الشعر وشكل اللباس، وحولت بذلك المجتمع لطبقتين: سادة وعبيد، إن صح الوصف.

أردوغان الذي فعل كل ما سلف لم يشيد نصبا تذكاريا يخلّد أفعاله، على عكس الزعماء العرب الذين أنفقوا أموالا طائلة لتشييد النصب التذكارية في كل مدينة وبلدة وحي، بالرغم من عدم وجود أي إنجاز يذكره التاريخ سوى القمع والاضطهاد للشعب.

لذا كان لزاما أن أكتب عن أردوغان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد