التعزية بوفاة ملك السعودية

قطع زيارته إلى الصومال وسافر إلى السعودية ليشارك بجنازة الملك عبد الله، برأيي المتواضع فإن تصرف أردوغان – وإن لم أوافقه – غريب جدًا وذكي جدًا، فالغريب في الموضوع أن علاقة السعودية بتركيا ليست بالمُفضلة، خاصة بعد انقلاب مصر الذي رعته المملكة السعودية وانتخابات تركيا الرئاسية التي، كما علمت بأن السعودية دعمت المرشح “إحسان اوغلو” لإسقاط أردوغان!

لكن أردوغان ذكي جدًا لأنه يدرك جيدًا أنه بتغيّر الملك قد تتغيًر سياسة المملكة وتتبدل الأحوال، ويعلم جيدًا قوة المملكة ومكانتها، فربما خطوته هذه تكون بادرة مرحلة علاقات جديدة أو حتى مرحلة جديدة في المنطقة يخطط لها الطيب.

 

التشكيك بنوايا الاتحاد الأوروبي

مع مرور الزمن بدأ خطاب الرئيس التركي يتصاعد مقابل التعنت الأوروبي بشأن قبول تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، لكن تركيا تبدو اليوم أكثر قوة وصار الخطاب الباطني يطفو بين الفينة والأخرى على السطح، فكلنا يعلم حقيقة أسباب رفض الاتحاد الأوروبي لتركيا، لكن في السياسة هنالك أدبيات لا يمكن خرقها وإلا أودت بحياة صاحبها إلى الهلاك السياسي، لكن القوة تتيح لمالكها أن يتكلم بكل صراحة أمام العالم، والرئيس التركي بدأ يلمّح للمعروف المخفي عن الخطاب الرسمي، وهذا التصرف إنما يدل على قوة يستند إليها في دولته.

 
أردوغان: “إن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، وفي العديد من المنظمات، فلما لا يتم قبولها في الاتحاد الأوروبي؟

 

إذًا ثمة سبب آخر لذلك، إنَّ تركيا اليوم قوية، وإن كنتم تظنون أنها ستقف على عتبة بابكم، وتتوسل إليكم الانضمام، فتركيا ليست بالدولة التي تتوسل، بل هي دولة تعرف كيف تنهض بذاتها”.

الإنسان في الصومال

أفريقيا هي قارة الامتحان لدول العالم المتحضر، ففيها يمكننا كشف أسرار وأفعال شريرة تقوم بها عدة دول كبيرة، واستعمال القارة السمراء كمكب للنفايات الكيماوية! لكي تبقى دولهم تعيش برفاهية بعيدة عن الأمراض والأخطار، كل هذا الجمال على حساب سحق طبقات بشرية قد يرونها أحط منهم وأقل قيمة وأحقية في العيش، بينما يحاضرون للعالم عن العدل والمساواة، وتركيا اليوم تُقدم درسا إنسانيا مُزيّنا بالأخلاق الإسلامية.

 

وهنا يوجه رجب طيب أردوغان رسالة من القصر الرئاسي في أنقرة لمن ينظر إلى أفريقيا على أنها مادة “نفظ وألماس” ويقول: “كثيرون ينظرون إلى أفريقيا على أنها نفط وألماس، أما نحن فنعمل هناك من دافعنا الإنساني والديني، وحيث سيكون فقراء في العالم سنتواجد لمساعدتهم وتخفيف معاناتهم”.

أقدمت الحكومة التركية على بناء عدة مرافق حيوية ومستشفى ووعد الطيب ببناء مشاريع أخرى، وفي لفتة جميلة قام أردوغان برفع الآذان بنفسه بعد افتتاح المسجد الذي بنته تركيا في العاصمة الصومالية مقديشو.

وفي الصورة يظهر المستشفى التركي الذي افتتحه الطيب أردوغان في العاصمة الصومالية مقديشو.
أردوغان يعد ببناء ١٠ آلاف وحدة سكنية في الصومال كهدية من الشعب التركي للشعب الصومال.

 

من يقوم بهذه السياسة الرصينة، هو إنسان فريد يجب مراقبة أفعاله وتصرفاته ودراستها بغية الإستفادة ونشر الفائدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد