في التاسع من فبراير (شباط)، بث التلفزيون الحكومي الإريتري الجزء الثاني من المقابلة المطولة التي أجراها مع الرئيس الإريتري إسياس أفورقي، والتي خصصت للشأن الداخلي، وكان الحديث في مجمله عن الجانب الاقتصادي، وأسهب في الحديث بطريقة حولت اللقاء إلى ما يشبه المحاضرة، ولو أردنا إجمالها لرأيناها تتمحور حول نقطتين لا غير:

  • سلم المرتبات الجديد في الخدمة المدنية «الإلزامية».
  • برامج الإسكان وبرامج البنية التحتية ومشروعات التنمية ذات الأولوية.

فيما يتعلق بالنقطة الأولى أشار إلى أن التنفيذ سيكون تدريجيًّا لجدول المرتبات الجديد في انتظار استكمال تقييم مؤشر أسعار المستهلك وغيرها من المعايير الاقتصادية الحيوية، كما أشار إلى أن ممارسات المضاربة غير المشروعة وضغوط التضخم مسؤولة عن جعل جدول الرواتب السابق اسميًّا تقريبًا.

وفيما يتعلق بالإسكان، أشار أفورقي إلى أن الأهداف الحكومية المتمثلة في إطلاق وتوسيع نطاق البرامج الشاملة لملكية المواطنين على المستوى الوطني، ولم تنجح رغم المبادرات المختلفة. إلا أن الحكومة ستتابع هذا الهدف بقوة، ولكن في عام 2020 سيتم التركيز بشكل أكبر على إكمال البرامج الجارية بالفعل، دون توضيح لماهية هذه البرامج.

هذه الخلاصة التي ذكرتها آنفًا للقاء الرئيس الإرتري، والذي يحكم البلاد منذ استقلالها عام 1993، تبعث التساؤل حول التوقعات الاقتصادية لإرتريا لهذا العام والأعوام المقبلة، مع عدم تغير الوضع السياسي والاقتصادي في الأعوام الماضية، والذي خلّف، وما يزال سيلًا بشريًّا من اللاجئين في شتى أصقاع الأرض.

وفي قراءة سريعة لما نشره البنك الأفريقي للتنمية حول التوقعات الاقتصادية لإريتريا نلحظ أن الاقتصاد شهد انخفاضًا مستمرًّا في أسعار المستهلكين، أو «مقدار التغير الشهري للأسعار لسلة محددة من البضائع الاستهلاكية والتي تشمل الغذاء والملبس والنقل» لمدة ثلاث سنوات متتالية (2017- 2019)، بانخفاض 13.3% في عام 2017، 14.4% في عام 2018، ويقدر 27.6% في عام 2019.

الانكماش مدفوع هيكليًّا من قبل انخفاض أسعار المستهلك المستورد البضائع المدعومة من التجارة المهربة وسعر صرف مبالغ فيه (بنسبة 14.9% بالقيمة الحقيقية).

يقدر الرصيد المالي بنسبة 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، بانخفاض عن 10.9% في عام 2018، ويقدر أن ينمو الائتمان المحلي بنسبة 1.4%. نظرًا إلى أن إجمالي الديون بلغ 248.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، فإن إريتريا معرضة لخطر كبير من أزمة الديون، مما يقلل من قدرتها على تحمل الديون.

في حين أن الجزء الأكبر من هذا الدين محلي، يقدر الدين الخارجي بنسبة 64.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

التوقعات الاقتصادية إيجابية

من المتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 3.9% في عام 2020 و4.0% في عام 2021. ومن المتوقع أن ينمو نصيب الفرد من الدخل من 1.8% في عام 2019 إلى 2.6% في عام 2021.

ما الذي يدعم هذه التوقعات؟

يدعم هذه التوقعات إزالة الأمم المتحدة العقوبات، والمكاسب من استمرار اتفاق السلام والصداقة في سبتمبر (أيلول) 2019 مع إثيوبيا، الذي أنهى قطيعة بين الدولتين امتدت لعقدين، ووقف القتال مع جيبوتي، الذي مهد الطريق لإعادة مشاركة مختلف المنظمات الدولية التي ستدعم مختلف قطاعات الاقتصاد.

إمكانية الشروع في إصلاحات مالية:

الفرص الرئيسية هي في مجال التعدين والسياحة والزراعة. ومن المتوقع أن تؤدي زيادة الاستثمار في النحاس والزنك إلى دفع النمو في مجال التعدين. ستقوم كل من مؤسسة تمويل أفريقيا وبنك أفريقيا إكسيوم بتمويل مشترك لإنتاج البوتاس، وقد أعرب المستثمرون من إيطاليا وبعض الإريتريين في الشتات عن اهتمامهم بتطوير الجزر والسواحل، مما سيعزز السياحة.

ولكن بالنظر إلى هيمنة مؤسسات الدولة واعتمادها على تمويل الدولة، فإن الآثار غير المباشرة للديون السيادية على هذه الشركات يمكن أن تقلل الإنتاج. كما أن الاعتماد على صادرات الذهب والزنك والمواد الخام الزراعية يجعل البلاد عرضة للصدمات الخارجية. إذ يمكن تقليل الطلب على صادرات السلع الأساسية لإريتريا من خلال تباطؤ النمو في الاقتصاد العالمي، وخاصة الشركاء التجاريين الرئيسيين في أوروبا والشرق الأقصى.

وتبرز القيود المفروضة على بدء العمل التجاري، والتعامل مع تصاريح البناء، وتسجيل الممتلكات، والحصول على الكهرباء، والحصول على الائتمان، وحماية المستثمرين كعوائق تحول دون انتهاز هذه الفرص. كما أن عدم التطابق في المهارات، والطرق الرديئة، والتمويل المحلي الضعيف، وعدم كفاية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كلها عوامل تقلل من عوائد الاستثمار والنمو المتوقع.

إريتريا ما تزال منخفضة على مؤشر التنمية البشرية، حيث تحتل المرتبة 182 من 189 دولة. وخلاصة القول فإن نموًّا اقتصاديًّا ينتشل البلاد من الأزمات لن يكون ممكنًا بمعزل عن الإصلاح الشامل على كافة الأصعدة بما فيها السياسي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد