من هو إرنستو تشي؟

هو شخص ثوري ماركسي من دولة الأرجنتين، ملحد الديانة لا يؤمن بالله الخالق المصور، زعيم وبطل لتقل ما تشاء من عبارات الثناء في هذا الرجل، وأهم ما ميز سيرته محاربته للطبقية، والليبرالية المتوحشة، ووقوفه إلى جانب المظلومين المضطهدين والمقهورين وأهل الانعدام من صنوف ما تجود به البسيطة.

لكن رسالتنا هنا من خلال هذه السطور لن تكون في صالحه بقدر ما ستكون في صالح من يستحق الاستحقاق، بقدر ما ستكون في صالح من أنصفهم التاريخ بين طيات كتبه أحيانا وخذلهم بين طياته في آخر، رسالتنا هنا ستنصف أو يخيل لصاحب هذه المفردات من لم ينصفهم أقرب الأقربين منهم (الورثة الثقافيين) في حين تم استبدالهم بأبعد الأبعدين منهم (رموز الآخر).

 لدينا حاجيات وتطلعات خاصة تميزنا عمن سوانا فما هي هذه الحاجيات؟

أمتنا الإسلامية تحتاج للحياة والإنبعاث من جديد، وللرجوع لقيد الحياة اليافعة. والإنبعاث الحضاري من جديد يحتاج إلى الكثر الكثير. ومما يحتاجه الإنبعاث والإشراق، نذكر على سبيل المثال لا الحصر الحاجة الملحة إلى إحياء التراث النير والثقافة المشعة إشراقا. وإزاحت الشوائب التي علقت بهما، وإعطائها فرصة الإضاءة من جديد، فنحن فعلًا الآن أحوج ما يكون إلى ما يعيد لنا بريقنا الجديد من جديد، وهذا لن يكون ولن يحصل إلا بتوفر ثقافة وافرة بالإمكانات الحضارية تعيدنا إلى الصدارة من جديد.

ومما نحن في حاجة ماسة إليه النبش والتنقيب إن صحت المفردة عن رموزنا وقادتنا، وإعلان خصالهم وصفاتهم وتجلياتهم الزكية بين الورى الحاضر؛ لأن هذه الأجيال بالعين المجردة والواقع المعاش تعاني من أزمة قادة، وأزمة رموز، وقد وصلت هذه الأزمة أشدها إلى أن بلغت خروج الأجيال الحاضر من عباءة القادة المجتمعيين – أي أبناء المجتمع الواحد والثقافة الواحدة – والدخول في دائرة قادة ورموز الثقافات المغايرة. سيتبادر السؤال التالي في ذهن القارئ الكريم. لماذا هذه الأزمة؟ وكيف حدثت مع أننا مجتمعات تدعي العراقة والأصالة في شتى مجالات الثقافة؟ وسنجيب على هذا السؤال من خلال الأسطر التالية.

أولًا: لتصفية النفوس هذه ليست دعوة لمحاربة الآخر أو دعوة لمقاطعة الآخر، فنحن في الأول والآخر دعاة جمع لا تفريق، دعاة سلام إنساني وإيلاف بشري، دعاة ننطلق فكريًا من قاعدة كلكم لآدم وآدم من تراب. ثانيًا: هي دعوة الحاجة، ودعوة الهوية، ودعوة للمحافظة على المدخرات والخامات والميراث المحيي، سواء في ذلك المعنوي منها أو المادي.

محاولة منا للإجابة على السؤال المذكور آنفًا؛ مما أرقنا وشابنا نحن معشر المسلمين في هذا الزمن السحيق، انسلاخنا من هويتنا، وتفتحنا على الآخر تفتح المهزوم المنبهر المعجب بثقافته وكأننا بلا ثقافة. نحن فعلًا لدينا ثقافة، وعريقة أيضًا، لكن بيَّدٍ مِنا داخلية أولًا لا خارجية، أصبحت بالية يغربلها ويفرزها الحر الأبي المحب، صاحب الهمة المشتعلة، التواق للمجد والعز، فلا يكاد يجد ما يجعله حرًا منطلقًا.

بهذه الأيدي الداخلية والداخلية المحرَّكة من الخارج اتجهت العامة والخاصة إلى الثقافة المغايرة لعلها تجد ما تصبوا إليه، فذابت فيها كذوبان السكر في الماء ثقافيًا، وأخذت رموزها رموزا وقادةً. والمعضلة الناتجة أنك تجد صاحب الفطرة النقية لا يعرف إلا الرفيق ورفقاءه، ولا يجهل إلا الصحابي وأصحابه نتيجة لما قلنا.

ومن القاعدة أو الخلفية التي هي لنا نبراسًا كلكم لآدم وآدم من تراب ندرك جيدًا ما علينا تجاه الآخر وندرك جيدًا أننا مطالبون بالأخذ من الآخر، أخذ الجميل ورد القبيح: فالحكمة ضالةُ المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها، لكن هذا لا يعني الذوبان في الآخر، وترك الكنز المكنوز لدينا.

أخي الحر بدل هذا الملحد، لديك قادة وأبطال وزعماء، واللهِ لا يكادُ يُرى بينهم لو وقفوا، لعظمتهم وأمجادهم، أبطال عبروا القارات بمجدهم وبطولاتهم وبحثا ونشرا للحرية والكرامة والعدالة. لن أقول لك أبطال من الزمن التليد، بل من زمننا هذا وعصرنا هذا، خذْ بتمسكٍ على سبيل المثال لا الحصر، عمر المختار الزعيم الليبي، عبد القادر الجزائري، أحمد ياسين الفلسطيني، عز الدين القسام السوري، محمد عبد الكريم الخطابي المغربي… وغيرهم.

بهولاء نفتخر ونقلد ونربي من تحت أيدنا على معرفة أسمائهم وبطولاتهم، وبنشر خصالهم بين الأنامِ وبالتشهير بهم، بهكذا أعمال نكون قد وضعنا قدم في مشوار إنبعاث الحضارة من جديد بإذنه تعالى، إلا أن طريق الحضارة واسع ومتشعب لا تحدده طريقة واحدة، وهذا هو السر الجميل في الحضارة أنها ذات أبواب كثيرة المهم أن تدخل من أحدها.

وفي الأخير بما أننا نتحدث عن ارنيستو جيفار المعروف بـ(تشي)، ونطالب بالاستبدال به من هو أهل لذلك، وبما أن بطولاته عابرة للقارات عند البعض، وبما أن هذا البعض قد يطالبنا بأن نكشف الستار عن ما لدينا لتقام الحجة، وليتم كشف المعدن من عدمه، سنتحدث عن بطل مغوار وقائد عابر للجغرافيا بحثًا عن استتباب الحرية، وإرجاعِ الحق لأهله، ودفاعًا عن المضطهدين. هذا البطل لن يكون من الزمن التليد حتى لا يقال كما هو معهود على الألسنة أمة السكن في الماضي فأنتم دائمو النزل في الماضي، بل سنذكر قائدًا من قادة الزمن الحاضر من قادة اليوم لا الأمس، المشكل الوحيد هو أننا سنتحدث عنه بإيجاز؛ لأننا لو استطردنا في الحديث عنه لطال الكلام. هو المجاهد – عز الدين القسام – وما أدراك ما عز الدين هو فعلًا عزًا ونصرًا للدين ومحطة من محطات التغيير البشري.

من هو عز الدين القسام؟

هو محمد عز الدين بن عبد القادر القسام ١٨٨٣ –  ١٩٣٥. عالم وداعية رباني ولد في اللاذقية سوريا، رحل إلى الأزهر الشريف، وتلقى العلم فيه وعاد إلى موطنه؛ حيث عمل مدرسًا وخطيبًا.

دخل الغزاة الفرنسيون سوريا بعد الحرب العالمية الأولى، فجابههم عز الدين وطلابه، ثم طارده الفرنسيون إلى دمشق، ثم ارتحل عنها بعد الاستلاء عليها من قبل القوات الفرنسية إلى فلسطين، وتولى إمامة جامع فيها، ثم كون جماعة سرية عرفت باسم – العصبة القسامية – تم تشديد المراقبة عليه من قبل القوات البريطانية التي كان يحرض الناس عليها، إلى أن دخل معها في مواجهة عنيفة، ختمت بتحصنه وأتباعه بقرية الشيخ زيد، وتم قطع أي نوع من الاتصال بينه وبين أتباعه فصمد البطل المجاهد، وقتل منهم ما شاء الله أن يقتل إلى أن صعدت روحه الزكية إلى بارئها. وعلى إثر مقتله اندلعت الثورة الفلسطينية ١٩٦٣.

ومن بطولاته التي خلدها التاريخ وقوفه في وجه الاحتلال الإيطالي لليبيا قولًا وعملًا. حيث كانت أولى خطواته التحريض والتظاهر في الساحل السوري ضد عمليات النزول في ليبيا من قِبل الإحتلال الإيطالي، ثم بعد ذلك تلتها خطوة تجنيد مئات الشباب لمواجهة الطغيان الإيطالي بقيادته وتواجده شخصًا، والإشراف عليهم بالتدريب، والتوعية، والتزكية، كما قام بجمع الأموال لمساعدة المجاهدين في ليبيا.

ومما يمكن أن نختم به حديثنا أن الكلمات قاصرة في وصفّ بطولاته وأمثاله فما قام به يكتب بماء من ذهب ويدرس ويعلم، لشحذ الهمم فنحن بحاجة إلى همم نشطة. مجاهد بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن شباب بلادي إلا من رحم الله فضل الأجنبي على الذخائر المحلية النادرة. لذا فهي دعوة للتمسك بما لدينا من مدخرات وخامات نادرة، هي دعوة للأجيال المنتهية علموا أبناءكم بناة المستقبل سير العظماء في أمتنا، كفانا ابتعادًا عن تاريخنا وهويتنا ومكنوزاتنا، حان وقت كشف المستور الثمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد