وجود الجماعات الإسلامية ضرورة فرضها واقع سقوط الخلافة، وتفرق الأمة إلى دويلات صغيرة، عن بعضها متفرقة، وعن دينها مفارقة.

في مصر كانت جماعة الإخوان المسلمين هي أول هذه المدارس ظهورًا كردة فعل طبيعة على هذا الحدث التاريخي الكبير.

سقوط الخلافة

الذي انقسم الناس حوله إلى أصناف ثلاثة:

  • قسم يبكي على انهيار الأمة.
  • قسم مهموم بنفسه مشغول بها.
  • قسم يسعى لإعادة الأمة إلى وحدتها.

وموقع الإخوان من هذه الأقسام كان الثالث؛ حيث عملوا منذ اللحظة الأولى على تأليف القلوب، وجمع الكلمة، ووحدة الصف، وبناء الشخصية المسلمة، وتربيتها إيمانيًا وأخلاقيا وحركيًا، مستهدفين بذلك أستاذية العالم، لكن بمرور الوقت اختل هذا المشروع، ووقعت انحرافات منهجية أدت إلى ظهور جماعة الدعوة السلفية التي ركزت جهدها في نشر العلم الشرعي والتاليف فيه وتعليمه للناس من خلال طباعة الكتب والمطويات وتسجيل شرائط الكاسيت التي ملأت الدنيا وعرفت الناس بشيوخ أصبحوا نجومًا دعوية يرتحل إليهم الشباب من كل قطر جغرافي، ومن كل مستوي اجتماعي ليطلبوا العلم الشرعي منهم من ناحية، ويسألوهم عن كل قضية تعرض لهم سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية من ناحية أخرى فيفتيهم هؤلاءِ الدعاة في كل شيء ولا يملك هذا الشاب تحت تأثير محبته لهذا الداعية والهالة التي يراها حوله إلا أن يأخذ بكل ما يقوله الشيخ دون تفرقة أو تميز بين الحكم الشرعي الذي ينقله أو الرأي الشخصي الذي يعتقده.

ومن هنا وقع الخلاف والشقاق بين أفراد الدعوة السلفية وأعضاء الإخوان استغلته السلطات ووظفته لصالحها حيث زادت من هذا الخلاف باستمالة بعض الدعاة السلفيين إليها وفتحت لهم المساجد لينحصر كل جهدهم في خطبة جمعة أو درس أسبوعي.

مما أدي إلى نشاط جماعة التبليغ والدعوة التي انتشرت في كل الأنحاء فلم تترك مسجدًا أو وسيلة مواصلات أو مقهى أو فندقًا أو ناديًا رياضيًا، إلا واتخذت منه منبرًا للدعوة إلى الله تعالى، لكن مع التضيق الأمني وضعف الحصيلة العلمية وتردي الأوضاع الاقتصادية أخذت هذه الشعلة في الأفول شيئًا فشيئًا حتى بات ملاحظة نشاطها عسيرًا.

هذا وإن كانت الجماعات الإسلامية قد نشأت كردة فعل، وكل منها يسعى إلى خدمة الإسلام، فإنه يلزم أبناءها أن يدركوا أن كل هذه المدارس يكمل بعضها بعضًا، وأن ما يقوم به الإخوان من جهد يلزم السلفيين دعمهم فيه، وأن ما يقوم به السلفية من جهد يحتم على التبليغ مساندتهم فيه، هذا إذا كان الجهد المبذول من أجل الوصول إلى جماعة المسلمين الكلية، أما إذا كان هذا الجهد لا يؤدي إلا إلى مزيد من التفرق والتشرذم فليس على أحد تكليف إلا النصح والإرشاد وتبين معالم الطريق.

ثورة يناير

كان هذا قبل اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني)، وانقلاب الثلاثين من يونيو (حزيران)، هذان الحدثان البارزان اللذان كان لهما بالغ الأثر على هذه الجماعات الإسلامية فالإخوان شاركوا في الثورة منذ يومها الأول، ثم قادوا مظاهراتها ومسيراتها واعتصامها الكبير في ميدان التحرير، وتصدوا للانقلاب العسكري بكل سلمية، أما السلفيون فقد اختلفت مواقفهم بتنوع مدارسهم، فالجبهة السلفية شاركت في الثورة، وقاومت الانقلاب والدعوة السلفية عارضت الثورة في بداياتها، ثم شارك بعض دعاتها في آخر فعاليتها على استحياء، ووافقت على الانقلاب العسكري، وكانت أحد الوجوه الحاضرة في صورة بيان الثلاثين من يونيو، والجماعة الإسلامية شاركت في الثورة بقوتها واعتصمت مع الإخوان في رابعة ضد الانقلاب، أما جماعة التبليغ والدعوة فقد اختارت لنفسها احترام الثورة دون إيجابية كبيرة منها في المشاركة فيها كما رأت عدم الوقوف في وجه الانقلاب أو التصدي له.

نخلص من هذا الي تقرير أمرين :

اذا كان العمل الجماعي ضرورة فان التخطيط والتنفيذ والتقيم عوامل استمراره ونجاحه
لن تجتمع الامة تحت راية واحدة حتي ترفع الاستبداد وتنعم بالحرية وتزيح الجهل وتسعد بالعلم

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد