«الصوت الجريح» صورة المصور الياباني ياسوشي شيبا الحاصلة على جائزة مؤسسة الصحافة العالمية لصور للعام 2020م لمتظاهر شاب سوداني ينشد الشعر أثناء انقطاع التيار الكهربائي، وينير من حوله المحتجون المكان بالهواتف المحمولة.

منذ انفصال الجنوب لم نسمع بانعقاد جلسة طارئة أو جلسة بصورة عامة لمجلس السلم والأمن الدولي تختص بقضايا السودان أو تناقش قضايا النزاعات الإقليمية المنتشرة في البلاد، حيث إنه طوال التسع سنوات الماضية لم تظهر المنظمات والدول الكبرى كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرهما إلا كلاعبين احتياطيين في ملعب الساحة السياسية السودانية، لكن ما حدث في البلاد من ثورة أدت إلى سقوط نظام عمر البشير والتطورات الحالية التي تحدث على الساحة السياسية السودانية، كل هذه المتغيرات احدثت أن ينعقد مجلس السلم والأمن الدولي ويزاحم اسم السودان جدول أعماله مع الأزمة اليبية وحرب اليمن، فكانت أولى جلساته عقدت لذلك في عقد جلسة طارئة في الرابع من يونيو للعام 2019م عقب أحداث فض اعتصام القيادة العامة بالخرطوم العام الماضي، هل كانت جلسات مجلس الأمن والسلم الدولي الطارئة من أجل العمل على دعم الفترة الانتقالية تمهيدًا للوصول إلى حكم ديموقراطي في البلاد أم أن هناك سيناريوهات أخرى تتمثل في المصالح الاقتصادية والاستراتيجية تسعى القوى الدولية للتحقيقها؟

الاقتصاد معادن لا حصر لها وسلة للغذاء في العالم

بلاد السودان بها ثروات معدنية متنوعة يندر أن تتوفر هذه المعادن على أرض واحدة بسبب تنوع طبوغرافيا -التضاريس- أرض السودان فعلى سبيل المثال لا الحصر السودان غني بالنحاس والتيتانيوم واليورانيوم والفضة والمايكا والتلك والمنجنيز، وبه كذلك الرمال السوداء والذهب والرخام والعقيق والجبس والملح وغيرها من المعادن.

أما الغذاء فيتمتع السودان بثروات حقيقية لا تقل عن النفط ومشتقاته وهي الثروة الزراعية والثروة الحيوانية، وفي العام 1974م صنفت ثلاث دول عالميًا يتم الاعتماد عليها لتغطي احتياج سكان العالم من الغذاء وهي السودان وكندا وأستراليا، وتعد الزراعة في السودان من أهم الثروات في البلاد فهناك المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية والسهولة التي تجعل من زراعة أي محصول فيها ممكنة، وذلك بسبب تنوع التربة ومصادر المياة نذكر من هذه المحاصيل الفول والذرة والفواكة والكركدي وغيره، ولا ننسى أن السودان يضم بعض من المحاصيل التي رغم أنها محاصيل زراعية إلا أنها تدخل في قائمة العملات الصعبة وهي المحاصيل النقدية وهي الصمغ العربي والقطن والسمسم قصب السكروالبن والتبغ.

الدب الروسي وإسرائيل لاعبان جديدان في المنطقة

المصالح الأمنية تكمن بأن السودان ذات موقع استراتيجي والدول المجاورة له هي الأخرى دول استراتيجية البعض منها يواجه صراعات داخلية مثل ليبيا وجنوب السودان وأثيوبيا التي اندلعت بها مواجهات بين الحكومة الأثيوبية والحركة المسلحة في إقليم تيغراي منذ شهر، قد يترتب على هذا الوضع غير المستقر بعض من الانفلات الأمني والذي يخشاه الغرب وبالأخص الكيان الصهيوني وحلفاؤه في المنطقة مثل مصر وليبيا وأوغندا وغيرهم بالإضافة إلى منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب باليمن، لذا يبقى استقرار السودان وأمنه ذا أهمية استراتيجية بالغة للمجتمع الدولي، والذي من شأنه إعادة السودان إلى الاندماج مع الأسرة الدولية التي تتسابق الدول إقليميًا ودوليًا لكسب النفوذ فيه ومزاحمة قوى إقليمية موجودة أصلا كتركيا وإيران وقطر والسعودية.

الكيان الصهيوني الذي يسعى في تسريع عملية التطبيع مع السودان من أجل تحقيق عدة أهداف، فالخطوة الأولى استراتيجية أمنية وهي سد منافذ إمداد حركات المقاومة المسلحة في قطاع غزة بالسلاح، والخطوة الثانية توظيف الاتفاق في فلسطين المحتلة داخليًا، لترويج الدعاية الانتخابية لبنيامين نتنياهو بأنه استطاع حل مشكلة طالبي اللجوء من إفريقية والسودان بإعادتهم إلى أوطانهم.

وبالتزامن مع إعلان الإدارة الأمريكية شروعها في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بدأت الدول تتحرك وتتسابق لإيجاد موطئ قدم لها على أرض السودان وأولها روسيا والتي ترى أن السودان بوابة وحلقة وصل بينها وبين البلاد العربية والأفريقية، حيث قامت بخطوة استباقية وقطعت الطريق على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وأعلنت حكومتها الشهر الماضي إنشاء مركز لوجستي للقوات البحرية الروسية على ساحل البحر الأحمر في الأراضي السودانية مما يسمح بتحولها لاحقًا إلى قاعدة عسكرية بحرية لدب الروسي في البحر الأحمر شبيه بقاعدة طرطوس بسوريا.

مجلس السلم والأمن الدولي بمعسكريه الشرقي والمغربي كل منهم لديه مصالح في السودان، ومع اقتراب مدة انتهاء فترة بعثة اليوناميد واحلال بعثة السلام الجديدة بـالسودان (يونيتامس) مطلع يناير المقبل، قد يطلع علينا مجلس الأمن والسلم الدولي في المستقبل فقط ليحجب ويشجب ويعرب عن القلق دون مساعي حقيقية لتحقيق السلام وترسيخ الحكم الديموقراطي في السودان، وفي ظل هذه التخبطات التي يعيشها السودان فقد بات واضحًا من أن هناك مخاوف في الشارع السوداني من أن يكون سلوك المجتمع الدولي تجاه البلاد مقدمة لصراع نفوذ وساحة نزاع للقوى الإقليمية والدولية في البلاد، فمن ذو العام ونصف العام، ما زال السودان يعاني من أوضاع اقتصادية وسياسية غير مستقرة، بالإضافة إلى حالة الشد والجذب بين القوى المدنية من جهة والقوى العسكرية من جهة أخرى، في ظل اختلاف الرؤى حول كيفية إدارة الفترة الانتقالية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد