هو فيلم خيال علمي رومانسي أُنتج عام 2004 من إخراج الفرنسي ميشيل جوندري، بطولة جيم كاري وكيت وينسليت، كتب القصة ميشيل جوندري وبيير بيزمث وتشارلي كوفمان، وموسيقى جون بربون. فاز بجائزة الأوسكار عام 2005 عن أفضل نص سينمائي، ورشحت كيت وينسليت لجائزة أفضل ممثلة.

حبكة الفيلم

الحبكة ممتازة وطريقة السرد مختلفة بعض الشيء، ستسير الأحداث بطريقة طبيعية ثم تتحول بشكل سيفاجئ المشاهد ويجعله في حيرة من أمره، ثم مع الدخول في الأحداث ستتضح الفكرة، وتحل الحبكة بشكل رائع.

نبدأ الفيلم في يوم عيد الحب بمقدمة مع جول باريش (جيم كاري) الشخص الخجول الهادئ الذي لا يستطيع النظر في عينيّ امرأة لا يعرفها على حد قوله. يذهب لانتظار القطار الذهاب للعمل، لنجده يجري مندفعًا بعيدًا عن مكان هذا القطار ليستقل قطار آخر متجه إلى “مونتوك” حيث لن يذهب إلى عمله. يذهب إلى هناك للتجول على الشاطئ، يفتح نوتته ليدون بها شيءً ليجد أن هناك ورق ممزق وأن آخر ما دوّنه كان منذ عامين.

يرى امرأة على نفس الشاطئ وهي كليمنتين كروزنسكي (كيت وينسليت) وهي فتاة مشتتة وتلقائية ومندفعة لا تدري ماذا تريد، ثم يراها في المطعم، وبعد أن تحييه بكأسها سيدون في نوتته ”لماذا أقع في غرام كل امرأة أراها عندما تعطيني الحد الأدنى من الاهتمام؟”، ثم يراها مرة أخرى في القطار المتجه إلى لونج آيلاند، ستحييه وستذهب للحديث معه والجلوس بجواره.

سيعرض عليها بعدها توصيلها وستدعوه هي للصعود إلى منزلها ليتناولوا شرابًا. تخبره وهم يتحدثون دون سابق إنذار بأنها ستتزوجه، ثم سيطلب الانصراف وتعطيه هي رقم هاتفها ليحدثها، عند عودته إلى المنزل سيتصل بها ويخبرها بأنه موافق على الزواج، وستخبره بأنهم سيقضون شهر العسل في الغد على الجليد.

تنتقل الكاميرا سريعًا للجليد وينتهي المشهد والاثنان ممددان ينظران للنجوم، وعندما يوصلها للمنزل تخبره بأنها ستحضر فرشاة أسنانها وستذهب لتنام عنده لأنها متعبة، فيوافق.

إلى هنا والفيلم يسير بطريقة طبيعية حيث نحن في المقدمة، لكن الأحداث القادمة ستشتت المشاهد بعض الشيء.

ستتنتقل الكاميرا إلى جول باريش وهو جالس يبكي في سيارته وقبل صعوده إلى البيت سنجد سيارة تتتبعه. وعند صعوده للمنزل سيسأله رجل أين سيقضي الغد الذي يوافق عيد الحب مع كليمنتين زوجته، فيخبره بأنه لن يفعل. ومن هنا ندرك أنه مر عام على مرور المقدمة والتقائهم.

يصعد إلى البيت ويتناول قرصًا من دواء ليظل يتخبط بعض الوقت إلى أن يسقط على الأرض، يدخل الرجلان اللذان كانا يتتبعاه.

تنتقل الكاميرا إليه وهو نائم على السرير ومحادثته مع جاره الذي حدثه قبل صعوده تُعاد أمامه.

ثم يعود بالزمن مرة أخرى في بيت أخته قبل عيد الحب بثلاثة أيام ويحدثهم عن أنه حاول إصلاح الأمر معها لكنها غيرت رقم هاتفها، فذهب لابتياع هدية لها، وعندما ذهب لمقر عملها وجدها تنكره كأنها لم تعرفه مسبقًا وهناك شاب صغير تحدثه بحميمية وتقبله.

ينهار وهو يحكي لهم ولا يدري لم فعلت هذا به، فيريه زوج أخته رسالة تم إرسالها لهم مكتوب فيها أنها محت جول من ذاكرتها، وينوهوا عليهم بأن لا يذكروا أن هناك علاقة بينهم مرة أخرى.

يذهب جول للشركة التي أرسلت لهم هذه الرسالة ليتأكد مما حدث فيؤكد عليه الدكتور، فيذهب إليه مرة أخرى ليخبره بأنه يريد أن يمحي كليمنتين من ذاكرته أيضًا. يطلب منه الدكتور إزالة أي شيء يذكره بها من منزله فقام جول بجمع كل ما يتعلق بها أو ما يشير إلى علاقتهم وذهب بهم للدكتور.

يبدأ مع الدكتور جلسات التذكر ليخبره جول بكل شيء عن علاقتهم من البداية، لنجده يقول بأنهم تقابلوا من سنتين ويحكي حكاية لمقابلتهم غير التي بدأ بها الفيلم! ثم تبدأ جلسات محو الذاكرة وهو مستيقظ بمحو الأشياء التي تتعلق بها التي قام بإحضارها من منزله، ثم يكملون جلسة محو الذاكرة من عقله وهو نائم في بيته.

ومن هنا يعيش باتريك كل ذكرى يتم محوها من حياته قبل محوها، فنكمل الجزء القادم على هذا النمط حيث جول يعيش بداخل عقله ويرى ذكرياته وهي تمحى واحدة تلو الأخرى.

مع الدخول في الأحداث سيتضح الأمر بالتدريج، سيتضح له أن باتريك الذي يمحي ذاكرته أخذ أشياءه التي تتعلق بذكرياته مع كليمنتين واستغلها في الاقتراب منها بعد أن محت جول من ذاكرتها.

بعد محو العديد مع الذكريات معها سيحاول جول جاهدًا إيقاف هذه العملية بمساعدة كليمنتين، وسينجح في تعطيلها عدة مرات بخروجه من مسار ذكرياته ورجوعه لذكريات طفولته، لكن الدكتور هاورد الذي يمحي ذاكرته سيجعل العملية تستمر.

وسنظل إلى ما قبل نهاية الفيلم في ذكريات جول التي تُمحى واحدة واحدة في حين يفشل هو في إيقاف هذه العملية، إلى أن وصلنا إلى لحظة مقابلة كليمنتين للمرة الأولى التي ذكرها هو للطبيب.

في نهاية هذا المشهد وعند إدراكهم بأنها الذكرى الأولى والأخيرة في تعداد الإزالة ستهمس كليمنتين في أذنه: “قابلني في مونتوك”.

هنا تنتهي عملية تدمير أي ذكرى لكليمنتين في عقله ويستعد الدكتور للمغادرة ليلًا، ثم تشرق الشمس وتصبح الكاميرا في الوضع الذي بدأ منه الفيلم تمامًا.

ثم يقوم المخرج باختصار هذا المشهد الذي شاهدناه مسبقًا في البداية وتنتقل الكاميرا للحظة صعود كليمنتين لمنزلها لإحضار فرشاة أسنانها.

أما أنا سأعود بالزمن مرة أخرى بعيدًا عن قصة جول وكليمنتين، إلى اللحظة التي صعد فيها الشابان اللذان كانا يراقبان جول وهما: ستان، وباتريك، اللذان سيقوما بعملية محو ذاكرته.

بعد ساعة أو أكثر من دخولهم شقة جول ستحضر ماري سكرتيرة الدكتور هاورد، وهي على علاقة بستان. بعد حضورها سينصرف باتريك ليذهب إلى صديقته وهي كليمنتين التي سيتقرب منها بمساعدة الأشياء التي أحضرها جول للدكتور.

عندما يخرج جول عن مسار ذاكرته ويعود لطفولته سيستدعي ستان الدكتور هاورد لكي يحل هذه المشكلة. بعد أن يحضر هاورد ويجعل الأمر يسير مرة أخرى في إطار طبيعي سيخرج ستان لشرب الشاي، تقوم بعدها ماري بتقبيل الدكتور وتخبره بأنها تحبه.

في هذه الأثناء ستحضر زوجة الدكتور هاورد التي شكّت في أمره وعندما نظرت من الشباك رأت زوجها مع ماري، وعندما خرج ليحاول تهدأتها وماري لتخبرها بأنها هي المخطئة، فتخبرها الزوجة بأنها قامت بعملية محو الذاكرة هذه من قبل لأنها أحبت الدكتور هاورد. فتقوم في اليوم التالي بإرسال ملف كل حالة تم محو ذاكرتها إليها كانتقام من الدكتور هاورد.

نعود مرة أخرى إلى جول وكليمنتين اللذين لا يعرفان بأنهما كانا على علاقة مسبقًا، فقد تركناهم وكليمنتين تصعد إلى منزلها لإحضار فرشاة أسنانها، ثم وهي تهم بالنزول مرة أخرى ستجد ظرفًا كبيرًا ستأخذه معها.

وفي السيارة ستضع الشريط في الكاسيت لتسمع صوتها وهي تتحدث بسوء عن جول وتخبر الدكتور بأنها تريد محوه من ذاكرتها، فيطردها من السيارة، تعود لمنزلها ثم تذهب لمنزله مرة أخرى لتجده جالسًا بجوار الكاسيت يسمع مقابلته مع الدكتور هاورد.

تسمع كليمنتين صوت جول وهو يصفها بأوصاف سيئة؛ فتتأثر وتغادر. يلحق بها جول ويعتذر لها، وينتهي المشهد وهما يضحكان.

ثم يأتي مشهد النهاية وهما يعدوان على الثلج بمرح وأصوات ضحكاتهم تتردد بقوة.

لو نظرنا للمغزى هنا، عندما تقابل جول وكليمنتين في القطار في بداية الفيلم كان كل واحد منهم قد تم محو كل ذكريات الآخر من عقله، لكن بالرغم من هذا انجذبوا لبعض سريعًا بشكل غريب للغاية، وهذا لأن هناك شعلة لا تنطفئ في القلب، تخبو ولكن لا شيء قادر على إخمادها، حتى إن تم محو ذاكرتهم. هذا ببساطة هو الحب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد