الغزو الغربي بتطبيق Tik Tok...نحو المستقبل المجهول لابنائنا

بعد ما كان الحوت الأزرق العدو الأكبر للشباب والمراهقين، والذي حصد أرواحهم، وألحق الضرر بأجسادهم، والسبب واضح: غياب الوعي والرقابة من طرف الأولياء، ولكن لم يعد الحوت الأزرق الخطر الوحيد على الفئة الشبانية في المجتمع بعد ما كان جلادهم القاتل، فقد ظهر في الآونة الاخيرة سفاحهم الذي ينخر بأخلاقهم وسلوكياتهم إنه (التيك توك) أو بالغة اللاتينية (Tik Tok) الذي شهد إعجابًا كبيرًا بين المراهقين ذكورًا وإناثًا تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 16 سنة تقريبًا أو أكثر .

المثير للاهتمام: لماذا دائمًا – وفي غالب الأوقات – يقع الشاب العربي في مثل هذه الحفر المفخخة؟ أين المشكل؟ ما هو السبب؟ من المسؤول؟ ما الهدف من كل هذه التكنولوجيات التي تضرب بسلامة الفكر العربي؟ كلها أسئلة تدور في أذهاننا.. الهدف بيين وواضح تدمير محتوى الفكر العربي وتثبيطه قدر المستطاع.

في البداية عندما تم ترويج لتطبيق التيك توك على صعيد العالمي ظهر كتطبيق ترفيهي لا غير، ولكن بعد مرور الأيام اتضح العكس تمامًا، وخاصة بعد استعماله من طرف الشباب والمراهقين غير العقلاني والمتهور، حيث أصبح منصة تروج مدى الانحلال الخلقي بين المراهقين وتلاميذ وغيرهم من الفئات الشبانية بطريقة غير مباشرة وقد تعرضهم إلى الابتزاز والاستغلال، ورغم هذا تلعب رقابة الوالدين دور فعال لتخطي ووضع حد الفيروس الخفي الذي يجتاح بيوتنا بصمت والدور لا يتوقف عند الوالدين، بل حتى في المدارس والمراكز التعليمية والتربوية بما فيها المساجد كذلك لأنهم جميعًا يعتبرون منبرًا مهم يؤثر على الشاب بتوضيح له المخاطر محيطه به وتوعيته قدر المستطاع.

الحرب خداع كما يقال، لهذه علينا بالحفاظ على ثروتنا وهي الطاقة الشبانية التي نملكها، إذا تم توظيفها كما يلزم. الهدف واضح جدًا وهو تحطيم قدرات الشبانية لمجتمعنا، وهذا بتشجيعه على ترك مقتضيات الحشمة والوقار بطريقة غير مباشرة باسم التطور والتحضر، فأين هي الحضارة هل هي في نشر المفاسد وتشويه صورة مجتمعنا العربي، فإن كنت هذه هي الحضارة المراد بها فإن في التخلف نعمة. في الحقيقة كلنا ساقط في حفرة مجهولة العمق، وعلى الجميع الاستعداد لمواجهة الحرب الأخلاقية التي يشهده مجتمعنا في الآونة الأخيرة.

وفي مقال نشره موقع الألكتروني البلاد الجزائري فإن وزارة التعليم التربية الوطنية الجزائرية قد حذرت من استخدام تطبيق التيك توك (Tik Tok) لكثرة مخاطر التي يحملها وهذا في بيان قد نشرته الوزارة في موقعها الرسمي، وقد أصدرت بناء على هذا توجيهات للمديرين، والمؤسسات التعليمية، وجمعيات الأولياء، والتلاميذ وغيرهم.

وحسب الإحصاءات الأخيرة فإن مستعملي تطبيق التيك توك والذي أطلق في سبتمبر (أيلول) 2016 الصيني تسانغ يمينغ قد بلغ عدد مستخدميه 500 مليون مشترك شهريًا.

إننا نواجه تحديات جديدة تضرب بمستقبل أبنائنا في حال عدم التحرك لي مواجهة مخاطر تطبيقات التواصل الاجتماعي، وإننا نشهد حربًا أخلاقية تنخر بمبادئ المجتمعات المحافظة ولقوله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ولهذا يجب التصدي إلى هذه المخاطر قدر المستطاع والمسارعة إلى حماية شبابنا من مخاطر تقودهم إلى الابتزاز والاستغلال، وإلى المستقبل المجهول من قبل المنحرفين والمستغلين لضعف أبنائنا وقلة وعيهم بالمخاطر المحيطية بها، ولهذا يجب على الأولياء مراقبة أبنائهم، وعدم تركهم وحدهم مع هذه المخاطر، وخاصة الإناث اللواتي قد يقعن في دائرة الاستغلال والتحرش والتهديد من قبل الأجانب، وربما قد يؤدي بهم إلى الأسوأ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد