يأتي مصطلح الأخلاق متوافقًا مع مصطلح القيم، ويميل بعض المفكرين إلى اعتبار القيم منظومة أشمل من الأخلاق، فالقيم في مدلولاتها تحمل معنى الاستقامة، وقيمة الشيء في نظر المرء، وتحمل معنى الديمومة، فهذه القيمة لها من الثبات ما يجعلها مبدأ عند صاحبها.

إذن القيمة تشكل الأحكام التي يصدرها الإنسان لاستحسان أو استقباح أمر ما، وهذه القيم تمتد لتشمل القيم الجمالية، وقيم منطقية.

لا شك أن الأخلاق والقيم مادة الحياة وقوامها، والتي بدونها تتحول الحياة إلى غابة يأكل القوي فيها الضعيف، ويستبد السيد بالعبد، والأعلى بالأدنى والغني بالفقير.

لم تخل أمّة من الأخلاق، فكلّ أمة نظمت حياة مواطنيها بشيء من القوانين والأعراف لاستمرار الحياة.

على أن هذه المنظومة القيمية كانت أحيانًا تخدم طائفة أو مجموعة على حساب أخرى، كقيام الكنيسة باستخدام الدين وسيلة لتحقيق غايات دنيئة، كبيع «صكوك الغفران»، أو كحقوق الإنسان في العصر الحديث الذي يدعي حماية الحقوق، في حين إنه وسيلة لتحقيق مآرب اقتصادية وسياسية.

لعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو خاتم النبيين في حديثه عن الأخلاق «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، يشير إلى أبعد من معنى أن منظومة الأخلاق في زمانه ومكانه كان يشوبها بعض الدخن، فهو يشير الى أن هذه المنظومة التي جاء بها الأنبياء من لدن آدم حتى بعثته صلى الله عليه وسلم ، ووضع كل نبي لَبِنَةً في بناء الأخلاق، وكان اكتمال هذه الصرح بواسطة النبي الخاتم، فمع اكتمال الدين «اليوم أكملت لكم دينكم» (المائدة 3)، أتم الله الأخلاق بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

على أن قريشًا في جاهليتهم كانوا يتحلّون ببعض مكارم الأخلاق، والتي بها استحقوا أن يبعث النبي من بين ظهرانيهم، وقد أشار كثيرٌ من الباحثين الى أن فضيلة الكرم والشجاعة والمروءة أصلُ المكارم جميعًا، وكلها كان العرب يستأثرون بها دون غيرهم.

فالعربي يفخر بالقِرى وإكرام الضيف، ولعلّ أشعارهم ودواوينهم تزخر بالفخر، ومنها قول شاعرهم:

وإني لطلق الوجه للمبتغـي القِرى، وإن فنائـــي للقِرى لرحيــــبُ

أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله فيخصب عندي والمكان خصيبُ

والعربي شجاع بطبعه يذود عن وطنه وعرضه، ولعلّ المعلقات تزخر بالفخر بالشجاعة والفروسية، ولعلّ عنترة العبسي في أشعاره يفيض بهذه المعاني، ومنها:

هلا سألت الخيل يا ابنة مالك إن كنت جاهلة بما لم تعلمي

يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعفُّ عند المغنم

والمروءة حدث ولا حرج؛ فالعربي لا يكذب، ويرى في الكذب منقصة وضعفًا، والعربي يغضُّ طرفه كما قال عنترة:

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مثواها

ولعل هذا بعض ما يفسر حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأنه جاء ليتمم مكارم الأخلاق.

كانت هذه الأعراف عند العربي دونها الأرواح والأنفس، على أن كثيرًا من الأخلاق التي كانوا يتحلون بها، كانت مشينة وترتكس بالإنسان إلى قاع ليس له قرار، منها: عبادة الأصنام، وتجارة العبيد، وغيرها من القيم الرذيلة.

جاء الإسلام وقد وجدَ العالم يمورُ في منظومةٍ قيميّة، يأكل القوي فيها الضعيف، وتستأثرُ طبقةٌ بالمال، وتتخذ الآخرين عبيدًا وإماء، والغني يزداد غنىً، والفقير يزداد فقرًا، والمرأةُ تُمتهن كرامتها، فهي إمّا سلعةٌ تباعُ وتشترى، وإمّا موءودةٌ تحت الثرى، إلا من حالفها الحظ، فكانت زوجة لسيّد، أو أمًّا لزعيم من زعماء القوم.

لعل القرآن الكريم كنز قيمي يؤصل إلى كثير من القيم والأخلاق التي تنظّم حياة الناس، وترتقي بالإنسان من مرحلة العدل إلى الإحسان، ومن مرحلة الفوز للفرد إلى الفوز الجماعي، عندما تنتشر هذه المنظومة الخلقية، ثم تأتي سيرة النبي من قول أو فعل أو عمل لتبين للبشرية كيف أن هذه الأخلاق النبوية كانت كالغيث للأرض الجدباء، وكالحُبّ في القلوب القاسيَة، أثمرت خيرًا وإيجابية في مشارق الأرض ومغاربها.

ثم كان الصحابة بما حملوا من نبراس النبوة، ووهج الوحي، كانوا مصاحف تمشي على الأرض، فنشروا الإسلام في ربوع الأرض بما حملوا من قيم كانت جاذبة لكل من يتعامل معهم عن طريق التجارة، لذلك انتشر الإسلام في إندونيسيا وماليزيا وغيرها من بلدان العالم، دون سيف أو قتال، وإنما بالأسوة والقدوة الحسنة وبمكارم الأخلاق.

على أن بعد العهد أحدث في منظومة القيم الإسلامية بعض التشوهات في المفاهيم وفي التطبيق؛ فحدث الفصام النكد بين النظرية والتطبيق، وقربت النظرة بين الاستحسان والاستقباح، وفسدت الأذواق تبعًا لذلك.

لعل التغير التاريخي، والتدافع الأممي، وغلبة الدول الغربية واندحار المشروع الاسلامي كان عاملًا في استيراد كثير من القيم الغربية التي كانت تأتي في قوالب جاهزة للاستهلاك الإسلامي، سببه هو أن المغلوب مولع بتقليد الغالب، واستيراد هذه القوالب القيمية وإسقاطها على مجتمعات لا تصلح لها، فأحدث من الانحراف ما نراه اليوم في عالم الاقتصاد حيث الربا والطبقية والفقر والبطالة، وفي عالم السياسة من الاستبداد السياسي والاستبداد الإداري والاستبداد الفكري، وفي عالم الاجتماع من الفصام بين العبادات والمعاملات، حيث يخرج الإنسان من المسجد، وقد شتم هذا، وأكل مال هذا، لا تنهاه صلاته، لا عن فحشاء، ولا عن منكر.

منظومة القيم العربية اليوم أصبحت تشكل حاضرنا، يتوارثها الأبناء عن الآباء كمسلمات، لا ندرك بطلانها ما لم يأت تهديد خارجي؛ يشعرنا بفشل هذه المنظومة.

حتى ـ أحيانا ـ أصبحنا نتعايش مع فشل هذه المنظومة، فمثلًا: نعلم أن الفردانية طاغية على الجماعة، ونعلم أن تحديد المكانة الاجتماعية حسب النسب والقبيلة، وليس حسب المكانة العلمية، ونعلم أن ثقافة الماضي تؤثر علينا أكثر من ثقافة الحاضر والمستقبل، ونعلم أن مكونات الشعب لا تحمل قيمًا مشتركة، فتجد الاختلافات لا يمكن ردمها حتى في البيت الواحد، كل ما تقدم نعلمه منذ عشرات السنوات، ولكن العلم وحده لا يكفي لنخطو خطوة لتفكيك هذه المعضلة.

لعل النظام القيمي كما يقول كولبرج يبدأ مع الطفل في المستوى الأول قبل التقليدي، حيث إن الطفل يتبع الأوامر ويتجنب النواهي، ويركز على النتائج، فالذي يسرق 100 دينار جرمه أقل من الذي يسرق 1000 دينار؛ لأن النتيجة في الثانية أعظم، ثم يتدرج الطفل إلى المستوى التقليدي كلما كبر، وفيها يبدأ بتتبع التوقعات الاجتماعية، ويعطي قيمة كبيرة للثقة والاحترام والتوقعات الاجتماعية.

ثم يكبر، ويتبع المستوى ما بعد التقليدي، حيث يحدد الفرد نظامه القيمي بصرف النظر عن سلطة الجماعة، فعندما يكون هناك تعارض بين القانون والضمير، فإن الضمير هو الحاكم.

 

الضمير في الدين الإسلامي قريب من قول النبي «استفت قلبك، البرُّ ما اطمأنّت إليهِ النَفس، واطمأنّ إليهِ القَلبُ، والإثمُ ما حاكَ في النَفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك»(1) على أن هذا الحديث كان مبررًا للبعض للانجرار وراء أهوائهم، وهنا الحديث عندما يواجه الإنسان خيارات مباحة أو خيارات سيئة، فعليه أن يحدد أكثرها خيرًا وأقلها سوءًا؛ لأن الخيار المعني يخصّه مباشرة ويؤثر عليه وهو أعلم بما هو خير له، على أن يكون ذلك ضمن الدائرة الشرعية، وإلا فالدين يختار للإنسان ما هو أصلح له، فحيثما شرع الله تكون المصلحة.

مصدر القيم والأخلاق

لا يمكن أن يُترَك إنتاج الأخلاق بناءً على الأعراف والتقاليد، وما يبدعه الإنسان بعقله القاصر، ذلك العقل الذي يبحث عن المنفعة ودرء المفسدة، ففي كثير من الأحيان تكون القيمة أعلى فيما يراه الإنسان أقل منفعة أو أكثر مفسدة، وكثير من الأحيان يتنازع الإنسان قيمه، ولا يدري أين الخير؛ فالحاكم ليس العقل ولا الضمير، إنما شرع الله القائل «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم.. ». الأحزاب 36.

القيم التي لا تتبدل ولا تتغير بإقبال الدنيا أو إدبارها، لا في الفقر، ولا في الغنى، لا في الصحة ولا في المرض هي فقط مستمدة من الله.

يقول «د.سعد الدين الهلالي» أستاذ الفقه المقارن في الأزهر: القلب هو الفيصل في الأمور التعبدية، فهو يعرف قدره عند الله، والعبادات علاقة بين العبد وربّه، أمّا في جانب المعاملات، فالمعيار القيمي قول النبي صلى الله عليه وسلّم «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، فالمشتري يحب أن يحصل على السلعة بأقل ثمن، والبائع يحب أن يحصل على أعلى ربح، والمعيار الخلقي هنا أن يحب المشتري الربح للبائع، والبائع يحب تقديم السلعة بإمكانات البائع وأذواقه.

لم يدع هذا الدين العظيم الأخلاق دون تأصيل؛ لأن ما يراه البعض قيمة عليا يراه الآخرون قيمة دنيا، فالعقول أحيانًا لا تهتدي، فكان شرع الله المنارة التي يهتدي بها الإنسان في تعاملاته مع بني جنسه.

والعبادات كما نعلم جاءت لتجعل سلوك الإنسان مع أخيه الإنسان نموذجًا من القيم العليا، تأمل قول الله جل وعلا «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر…» (العنكبوت 45)،  أي أنّ ذكر الله للإنسان أكبر، حينما يمنحه كل ما ينهي عن الفحشاء والمنكر أو يسيء لمكارم الأخلاق.

قيل للحسن البصري يومًا «يا إمام نحن نقرأ قوله تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر..)، ولا تنهانا صلاتنا؟ قال : صدق الله، وكذبت صلاتكم.

هل القيم فطرية أم مكتسبة؟

يقول «د.عربي كشاط» المفكر الجزائري أن مادة الخَلق والخُلُق واحدة، فكما قال الله سبحانه «ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم» فأحسن خَلقه، وكذلك جعل حُسن الخُلق فطرة في هذا التكوين البشري.

والمطلوب هو تنمية البذرة لذا قال الله سبحانه «قد أفلح من زكاها ..» (الشمس 9) ، والبذور قد اختارها الله لنا، وما علينا إلا تنميتها .

ولعل حديث النبي صلى الله عليه وسلم يشير الى هذا المفهوم، وأن كثيرًا من الأخلاق كما أنها فطرة مركوزه في النفس البشرية، فيمكن اكتسابها حيث قال النبي في الحديث «إنما العلم بالتعلم، وإنما الصبر بالتصبر، وإنما الحلم بالتحلم».

القيم الغربية

المسلمون اليوم مبهورون بالقيم الغربية، انبهار المغلوب بالغالب، فقيم كالعدل والمساواة وحقوق الإنسان والاحترام، حيث يحظى المواطن الغربي بحقوق كثيرة، ومن رعاية الدولة ما يجعل المسلم يشعر أن الغرب يطبق الإسلام كما قال الإمام «محمد عبده» «ذهبت إلى الغرب فوجدت الإسلام».

لعل ذلك له درجة من الصواب، ودرجة من عدم الصواب؛ لأن القيمة والمبدأ من أهم سماته أن لا يتغير، ولكن الغرب تتغير قيمه ومبادئه بتغير المنفعة، كذلك إن منظومة القيم يجب أن تكون عالمية وليست محلية؛ لأن محليتها تعنى استئثار البعض بالامتيازات على حساب الدول الأخرى المسحوقة.

 

لا شك في أن منظومة القيم الغربية أثبتت فشلها وزيفها أمام الجشع والصلف في احتلال الأرض والإنسان، وإنشاء كثير من الأذرُع التي تحكم العالم باسم حُقوق الإنسان، ولكن الهدف هو التحكم بالإنسان.

كما أن منظومة القيم الإسلامية تعاني من علمانية، وفصل بين الأخلاق والحياة، وذلك تبعًا للفصل بين الحياة والدين، وما هذا الفصام، إلا لأنّ عباداتنا أصبحت حركات لا روحَ فيها، وأرواحنا أصبحت متعلقة بقيَم أرضيّة، وليست سماويّة.

استبيان

هذا الفصام بين القول والعمل «لم تقولون ما لا تفعلون»، وبين النظرية والتطبيق، وبين العلم والعمل، دفعني إلى أن أقوم بإرسال بعض الأسئلة إلى بعض الزملاء والأقارب، والحصول على إجابات تتعلق بمدى استشعار حاكمية الدين على الأخلاق مقابل حاكمية العقل أو العاطفة أو العرف المجتمعي، واستبعدت من الإجابات الأشخاص الذين لا يحملون شهادة جامعية، سبق الأسئلة قصة زوج أصيبت زوجته بالسرطان، وكان العلاج عبارة عن مصل من اختراع أحد الاطباء، ولكن هذا الطبيب الذي كلفه الدواء 50 دولارًا يرغبُ في بيعه 10000 $ ،حيث إنّه صاحب الاختراع، وكان يضع هذا الدواء في صيدليته الخاصة، وعليه كانت الاسئلة كالتالي :

  • هل يحق للزوج اقتحام الصيدلية وسرقة الدواء؟

2- هل يحق للصيدلاني بأن يبيع الدواء الذي يكلّف 50 دولارًا بـ 10000 دولار؟

3- هل على الزوج واجب أن يسرق لإنقاذ زوجته؟

4- هل يحكم على الزوج بالسجن لسرقته الدواء؟

5- هل يحق للصيدلاني في حال عدم امتلاك الزوج كامل المبلغ عدم إمهاله لحين الحصول على المبلغ؟

كانت الأسئلة من نوع: أجب بنعم أو لا، وكانت العينة 48 شخصًا، وودت لو تتسع هذه العينة لتشمل مناطق جغرافية مختلفة، وكانت الإجابات كالتالي:

السؤال الأول : نعم 16 لا 32

السؤال الثاني : نعم 24 لا 24

السؤال الثالث : نعم 16 لا 32

السؤال الرابع : نعم 21 لا 27

السؤال الخامس: نعم 27 لا 21

تعليق على النتائج

لعل النتائج أعلاه ليست صادمة للكثيرين فالجميع يعاني من أزمة الأخلاق والقيم، وكثيرًا ما نسمع أن شخصًا واعظًا في المسجد ولكنه فاحش في البيت، ورجل يعتاد المساجد، ولكنه أكل مالًا اقترضه منذ سنوات، ولم يرده، وآخر كل عام يحج، ويمنع أخته من الميراث، ويمكن التعليق على النتائج أعلاه بما يلي:

  • إن الفصام في الشخصية المسلمة لا يعود سببه إلى عدم تطبيق ما نعلم، وإنما أيضا سببه أن الفكر فيه بعض التشويش وبعض الخلط بين ما هو إسلامي وما هو من نتاج العقل، ولعل إيقاف الخليفة «عمر» حد السرقة في حادثة فردية، في برهة زمنية، وسحبها وتعميمها، لأكبر دليل على أن العقلية المسلمة تلتقط دون تمحيص، إذن الفكر المشوه سيقود إلى سلوك مشوه.

2- طغيان العاطفة نتيجة تشوه الفكر لدينا، يشوه في نهاية المطاف سلوكنا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به»(2)

  • البحث عن المنفعة العاجلة، وهذه الآفة مستوردة من الغرب الذي يقيس المنفعة باللذة العاجلة، ويجعل كل السلوكيات تبحث عن هذه اللذة، فلا تعود تستقبح أي فعل، طالما يجلب هذه اللذة.

4- لعل الملاحظ من الأسئلة أنها تحتاج إلى إجابات فقهية، ذلك العلم الذي جعلته مدارسنا، وكأنه لا يخص المسلم، فلم تفرد له الدروس والحصص؛ لتفقه الإنسان بالحلال والحرام، وجامعاتنا وإعلامنا وأسرنا تتحمل هذا الإثم.

 

الأخلاق بالجملة ليست شعارات تطلق، وكما قيل: لا تحدثني عن الدين، ولكن اجعلني أرى الدين في سلوكك»، قال صاحب يوسف عليه السلام له «إنّا نراك من المحسنين» (يوسف :36)، ولم يقل له: سمعنا أنك من المحسنين؛ لأنه رأى الإحسان يتجسد في سلوكه.

قال الفيلسوف «ميشيل فوكو» كلمته الأخيرة: الإنسان مات، وبعدها وجدوه منتحرًا في شقته! كان يعني بالموت هو انفصال الإنسان عن القيم السماوية التي فيها حياته.

لن يموت الإنسان المسلم، وهو يحمل في قلبه كتاب الله، ويتمثل هديَ نبيِّه الذي كان خُلُقُه القرآن، وإنّ صناعةَ جيل الصحابة لم تتحقق، إلاّ عندما كان الفرد يبحثُ عن الأخلاق كما يبحث عن الأرزاق.

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت!

 

 

1-حسّنه النووي والالباني .

2-متفق عليه.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد