الحزب الحاكم في إثيوبيا وتحمل المسؤولية

انور ابراهيم احمد (كاتب اثيوبي )

اثيوبيا – اديس اببا

كانت التوقعات لبيان الحزب الحاكم في إثيوبيا (الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية) أن يخرج بنتائج تغير مجرى الأحداث في البلاد، وخاصة أن الجميع كان يتوقع قرارات مصيرية حاسمة لدرجة كبيرة قد تعمل على تغيير العديد من المواقع والمواقف، وتقدم نتائج تثلج الصدور بعد فترة اجتماعات – وصلت لأكثر من أسبوعين – متواصلة عقب الأحداث الأخيرة التي تعرضت لها البلاد في بعض الأقاليم؛ مما أدت لوفاة عدد من الأفراد، وتهجير أسر بأكملها من مناطقها، وتصاعد الخلافات بين إقليمي أروميا والصومال الإثيوبي، ولكن الأمر لم يكن سوى بعض الاعترافات بالضعف في اللجنة المركزية، وعرض المشاكل بعدسة متابع لا من يهمه الأمر، فكانت معظم النقاط التي خرجت في البيان الذي صدر يوم السبت الماضي ما هي إلا مجرد عرض حال فقط يوضح الضعف لدي اللجنة المركزية، وقيادات الحزب، وعدم التصرف السريع في التصدي للأحداث، والضعف في وضع حلول سريعة واستراتيجية لمعالجة المشاكل الداخلية والتصدي للخارجين عن القانون، كل هذه الأمور جعلها الحزب من النقاط التي أدت لتصاعد وتيرة الأحداث في إثيوبيا، ولم يقدم الحزب شيئا يذكر، بل ظل لفترة طويلة في بياناته يحلل الأحداث، ويستعرضها، دون التوصل لنتيجة تذكر، أو اتخاذ إجراءات ضد الأفراد الذين يقومون بارتكاب الأعمال والأحداث التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة، والتي أدت لوفاة عدد كبير من المواطنين في البلاد في مختلف المناطق، وهذا ما جعل المجتمع الإثيوبي يشجب هذه البيانات التي لم تقدم له ما كان يصبو إليه من نتائج حاسمة لمعالجة القضايا والتفلت الأمني الذي بدأ في بعض أجزاء من البلاد.

فكان البيان قد حاول تحليل الموقف من نظرة القادة، ووضح أن المشاكل التي ظهرت في عدد من المناطق سببها الأساسي مشكلة سوء الإدارة والحكم الرشيد واستغلال السلطة لبعض القيادات وغياب الديمقراطية في بعض المؤسسات، وهذا جزء من البيان: وكما ذكرت اللجنة، إن انعدام الديمقراطية داخل الجبهة الحاكمة وحلفائها يتجذر منه تصاعد وتيرة الخلافات والأحداث في البلاد؛ مما مهد الطريق أمام القيادة لإساءة استخدام السلطة لمصلحتهم الشخصية.

واعترفت اللجنة التنفيذية بأن الصراعات، التي وقعت في أجزاء مختلفة من إثيوبيا، تسببت في خسائر في الأرواح وأضرار في الممتلكات وأثرت أيضا على اقتصاد البلاد.

حول معالجة المشاكل التي تحدث في البلاد تحدث البيان عن أن الحزب سيعالج المشاكل التي أدت لهذه الأحداث دون ذكر التفاصيل، وكيفية معالجة المشاكل التي أدت لتصاعدة وتيرة الأحداث في إثيوبيا: ولاحظت اللجنة بعد ذلك أن الفوضى زادت بسبب ضعف البلاد أمام القوى الخارجية، وبالنظر إلى التهديدات التي قد تشكلها هذه الحوادث على البلاد، قررت اللجنة التنفيذية معالجة السبب الجذري للمشكلة واستعادة الهدوء.

وأضاف البيان أنه يتعين على الحكومة أن تتصدي لأي وضع يمكن أن يعوق السلام، ويعمل على إضعاف السيطرة على البلاد، ويضمن سيادة القانون.

ولم يذكر البيان القوي الخارجية المقصودة في تفاصيله هل يقصد المعارضة الإثيوبية أم بعض الجهات التي لها أهداف وخلافات، خاصة مع إثيوبيا، وكان البيان بمجمله يعتريه نوع من الغموض والتمويه، ولم يكن بالصورة التي كان يتوقعها الجميع بعد الأحدث الأخيرة التي عمت البلاد وتطورت لإغلاق الطرق وعرقلة سير التنمية في بعض المناطق، بل أدت لعرقلة حركة السياحة في البلاد وهنالك مناطق الطرق فيها أصبحت مقطوعة أمام المركبات، ولايمكن أن تتواصل مع المركز، بل الأدهي من ذلك أن يتم الاستيلاء على بعض البضائع الخاصة بالمواطنين في بعض المناطق من قبل أفراد لم تتخذ ضدهم إجراءات حاسمة وهدر للأموال العامة، وهنا كان المواطنون الذين تضرروا بسبب تلك الأعمال كانوا يتوقعون أن تكون هناك قرارات تحقق العديد من الأشياء وتقدم المتورطين مباشرة للعدالة، أو أن يتم إعلان حالة الطوارئ في البلاد بسبب الأحداث الأخيرة، وخاصة أن حالة الطوارئ السابقة التي فرضت في البلاد خلال الأعوام الماضية وتم رفعها كانت قد حققت الأهداف المرجوة منها: بالنظر إلى التهديدات التي قد تشكلها هذه الحوادث على البلاد، قررت اللجنة التنفيذية معالجة السبب الجذري للمشكلة واستعادة الهدوء.

وأضاف البيان أنه يتعين على الحكومة أن تتصدى لأي وضع يمكن أن يعوق السلام، ويعمل على السيطرة على البلاد ويضمن سيادة القانون.

وقالت اللجنة إن الحكومة ستتخذ الإجراء المناسب لأي شكل من أشكال الشغب، الأمر الذي قد يؤثر على حرية الحركة والنشاط اليومي للجمهور.

فجاء البيان فيما يخص المهجرين من أماكنهم في بعض المناطق من إقليم الصومال الإثيوبي وإقليم أروميا عقب الأحداث الأخيرة كالآتي: وقرر الحزب أيضا وقف حالات الوفاة والتهجير المرتبطة بالنزاعات وأسباب أخرى، فضلا عن إعادة تأهيل مئات الآلاف من الأشخاص المهجرين بسبب النزاع على الحدود بين إقليمي أوروميا والصومالي الإثيوبي:

في مقدمة البيان تحدث عن التنمية التي تم تسجيلها خلال الفترات السابقة وأنه يجب الحفاظ عليك، وكذلك تحدث البيان عن تعزيز الوحدة الوطنية ومحاربة الفقر وتحدث عن تفعيل العديد من الأنشطة لمشاركة الشباب في التنمية وإرساء الديمقراطية وقرارات اللجنة على تعزيز نظام متعدد الأحزاب وقدم الحزب الدعوة لإعطاء مجال لمشاركة المثقفين والمهتمين: وشددت اللجنة أيضا على ضرورة تكثيف جهود مكافحة الفقر عن طريق الاضطلاع بأنشطة واسعة النطاق يمكن أن تساعد على تعزيز الوحدة الوطنية.

كما قدمت توجيهات لتنفيذ سلسلة من الأنشطة التي من شأنها أن تساعد على ضمان المشاركة النشطة للشباب في عملية التنمية وإرساء الديمقراطية.

وقررت اللجنة تعزيز النظام المتعدد للأحزاب وتحسين مساهمة المثقفين والمجتمعات المدنية في عملية إرساء الديمقراطية.

ولم يذكر البيان تفاصيل حول تغيير المناصب أو مشابه ذلك، ولم يتعرض لأي من التفاصيل الخاصة بالأعضاء الذين تقدموا باستقالتهم وحسب بعض المصادر أنهم تراجعوا عن الاستقالة التي تقدموا بها للحكومة وقرروا العودة للعمل في مواقعهم السابقة وتنفيذ كل الأوامر فيما يخص العمل في الحزب والحكومة في خدمة الوطن والمواطنين، وكان يتوقع الجميع أن تكون هنالك نقاط تتعلق بالعلاقات الخارجية لإثيوبيا مع بعض دول الجوار، ولم يتضمنها البيان، وخاصة الملف الإريتري وملف سد النهضة الإثيوبي، وخاصة ما كان يدور في الآونة الأخيرة حول العلاقة مع إريتريا، وتصاعد وتيرة الخلافات الحدودية بين إثيوبيا وبعض الدول المجاورة لها.

فيما يبدو الملفات الداخلية في إثيوبيا مليئة بالأحداث خلال المراحل القادمة، ونتوقع أن تكون هنالك قرارات خلال الأيام القادمة حول التعديلات في بعض المواقع وقرارات مصيرية في مختلف القضايا الأمنية والسياسية وموضوعات قد تحدد مصير الحزب الحاكم في إثيوبيا وموقعه من قيادة البلاد خلال الأعوام القادمة، ونحن على أعتاب انتخابات قادمة خلال العام القادم، الشيء الذي يجعل الحزب الحاكم في إثيوبيا أمام تحديات داخلية وخارجية، أهمها مشروعات التنمية الإثيوبية التي تشكل عبئا وتخوفا على بعض الدول وملفات داخليا لرفض بعض الأقليات لهذه المشروعات بتوجيه من المعارضة الإثيوبية الموجودة في الخارج التي تتحرك بتمويل دولة وتسعي لاسقاط الحكومة وزعزعة استقرار البلاد.

الأيام القادمة كفيلة أن توضح نهج سير الحكومة الإثيوبية التي تواجه عددًا من نقاط الضعف داخل قياداتها ومشاكل التكتلات الداخلية في البلاد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد