قامت الحكومة الإثيوبية خلال الشهور الماضية برفع سعر الدولار الأمريكي بنسبة 15% لأول مرة، وعملت على تخفيض سعر البر الإثيوبي، وحسب الحكومة الإثيوبية؛ فإن الهدف من رفع سعر الدولار أمام البر الإثيوبي؛ هو تشجيع رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب على الدخول للاستثمار في البلاد، وتنشيط الحراك الاقتصادي، والاستثماري، وتسهيل دخول كبريات المؤسسات إلى إثيوبيا؛ والتي كثيرًا ما تتذمر من عدم حصولها على الدولار، والعملة الصعبة؛ لتغطية مطالبها من المواد الخام التي تستورد من الخارج.

وحسب بعض الخبراء إن هذه الخطة؛ عملت على رفع الأسعار، وخلقت نوعًا من التحديات، وغلاء المعيشة في البلاد.

وحسب بعض المصادر، فإن الحكومة تهدف إلى احتكار الدولار في البنوك، ولكن فيما يبدو أن هذه الخطوة لم تحسب لها حسابات قبل تنفيذها، وتعتبر الأولى من نوعها في إثيوبيا.

وعمل ارتفاع سعر الدولار على تصعيد العديد من القضايا الاقتصادية؛ أولها ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، والآليات،  وبعض قطع الغيار؛ مما خلق نوعًا من التذمر وسط المواطنين في بعض المناطق، واختفاء سلع مهمة مثل الزيت والسكر؛ والتي تحتكرها الحكومة في المؤسسات الاستهلاكية؛ مما أدى لكشف السوق، وظهور نقص حاد في السلع التموينية؛ الشيء الذي واجهت بسببه الحكومة العديد من التحديات، لتغطية احتياجات المواطنين، والسوق المحلي، بالرغم من وجود عدد كبير من المصانع يصل لعشرة من مصانع السكر داخل البلاد.

ومن ناحية أخرى قام بعض التجار برفع أسعار السلع في كافة أنحاء البلاد، حتى السلع المنتجة محليًا، والتي دخلت البلاد قبل عدة أشهر؛ مما جعل الحكومة تفرض عمليات الرقابة على السوق، والقيام بأكبر حملة لمراجعة الأسعار في المتاجر العامة والأسواق، وأدى ذلك بدوره لإغلاق عدد كبير من المتاجر، وسحب التراخيص من العديد من التجار؛ لضبط السوق في كل من «ديري داوة، ومغلى، وأديس أبابا، وأواسا، وهرر، وبعض المدن الأخرى».

من المعروف أن أغلب العمليات التي أدت لارتفاع سعر الدولار، وانخفاض البر الإثيوبي كانت بصورة صغيرة، ولكن لم تتعد هذه النسبة، بل كانت تتراوح ما بين الواحد إلى الاثنين في المائة، ولم ينخفض الدولار إلا في المناسبات المختلفة والأعياد، خاصة عقب عمليات محاربة تجار السوق السوداء من قبل الحكومة.

إن ارتفاع سعر الدولار، وانخفاض البر في إثيوبيا؛ أدى لانتشار وتطور تجارة السوق السوداء للعملة بصورة كبيرة؛ الشيء الذي أدى لإعلان البنك المركزي عدة مرات بأن هنالك نقصًا في الدولار في الأسواق.

وأيضًا واجه الموردون مشاكل في نظام شراء الدولار من البنك؛ لاستيراد المواد والسلع المختلفة؛ وساعد هذا على تداول الدولار في السوق السوداء بصورة كبيرة، نسبة للفرق الكبير في الصرف، ما بين البنوك والسوق السوداء.

وبالرغم من أن البلاد قد سجلت نموًا اقتصاديًّا مزدوجًا؛ إلا أن غلاء وارتفاع المعيشة أصبح من أكثر الأشياء التي تسبب هاجسًا للمواطن الإثيوبي، ولا تجد حديثًا إلا عن  ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، والأدوية التي يحتاجها المواطن الإثيوبي في حياته اليومية.

وتعتبر الآن من أهم القضايا التي تُثار في كافة الوسائل الإعلامية في البلاد.

ما بين هذا وذاك يشهد السوق الإثيوبي تحديات كبيرة؛ متمثلة في عدم اقتناع المستثمر الأجنبي بالفوائد التي يحققها من الاستثمار في إثيوبيا، وتذمر العديد بسبب ارتفاع الضرائب المطلوبة من المحلات، والبيروقراطية التي يتم العمل بها في العديد من المؤسسات؛ لتخليص الإجراءات، وظهور حالات من الفساد في بعض المؤسسات، والجبايات التي تُدفع من أجل تخليص الإجراءات قبل بدء العمل.

ورغم انخفاض البر أمام الدولار بصورة كبيرة؛ مما أدى لإلحاق الضرر بالمواطن البسيط، إلا أن الدراسات والنتائج التي أعلنتها المنظمات الدولية تؤكد أن الاقتصاد الإثيوبي يتطور، وهذا ما بات واضحًا عقب فوز إثيوبيا بجائزة تشجيع الاستثمار، والتي أُعلنت في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، حول جائزة تشجيع الاستثمار الإثيوبي، وقُدمت الجائزة خلال الدورة التاسعة للجنة الاستثمار والمشاريع والتنمية، يوم الاثنين الماضي في جنيف.

وقال مدير شعبة الاستثمار بـ«الأونكتاد»: «إن إثيوبيا فازت على أساس معايير فعالية استراتيجيتها، الرامية إلى تشجيع الاستثمار، في تشجيع وتيسير مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر؛ والأدلة على ذلك هي النتائج الإيجابية في التسيير والترويج عن الخدمات، ومساهمة مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

أشاد المشاركون بجهود إثيوبيا باعتبارها نموذجًا يحتذى بالنسبة للبلدان الأخرى، والسمات المستدامة لنهج التصنيع في إثيوبيا، واستراتيجية توظيف المستثمرين المستهدفة؛ التي أدت إلى جذب الشركات العالمية الرائدة في مجمع «هواسا» الصناعي، والتسهيلات المقدمة لهذه الشركات.

كما أسهم خيار إثيوبيا المعتمد في مجال السياسات الرامية؛ إلى تشجيع الصناعات الكثيفة العاملة في مجال المنسوجات، والملابس التي توفر فرص عمل للشباب، وتخلق فرصًا متكافئة للمرأة وغيرها؛ وكان هذا هو السبب الذي أدى لاتخاذ قرار بمنح هذه الجائزة لإثيوبيا.

وتقدم الجائزة إلى أفضل وكالات ومؤسسات تعمل على تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي في العالم؛ من أجل الاعتراف بإنجازاتها الاستثنائية، في تشجيع وتيسير الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وما بين هذا وذاك يظل الاقتصاد الإثيوبي يسجل نموًا مضطردًا دون أن يظهر هذا النمو على المواطنين، في ظل المتطلبات اليومية للمواطنين، وغلاء المعيشة، وما زال الفقر يحارب من قِبل الحكومة، ويزداد في نفس الوقت يومًا بعد يوم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد