العلاقات الإثيوبية الإريترية التي استمرت لأكثر من اثني عشر عامًا عقب الحرب الإريترية الإثيوبية التي راح ضحيتها أكثر من مائة ألف مواطن من الجانبين والتي اندلعت عقب الخلاف بين الدولتين حول مثلث بادمبي وزالامبسا أصبحت العلاقة بين الجانبين شبه منعدمة للآخر وكل جانب يدعم معارضة الآخر، ونشبت الحرب الإعلامية بين الجانبين خلال تلك الفترة استمرت لعدة أعوام، مما أدى لخلافات ومشادات سياسية بين الجانبين والآن الحكومة الإثيوبية تحتضن التحالف الإريتري في أراضيها ومعسكرات للاجئين الإريتريين، وكذلك اسمرة تحتضن المعارضة الإثيوبية وحرب أبناء العمومة التي أصبحت أكبر حرب في القرن الإفريقي الشيء الذي أدى لانفصال أسر عن أقاربهم وذويهم بسبب هذه الحرب وإثيوبيا وإريتريا كانتا دولة واحدة قبل العام ١٩٩٣م الذي قامت الأخيرة باستفتاء لتقرير مصيرها، مما أدى لانفصالها عن إثيوبيا ونشبت الحرب بين الجانبين والتي وصفت بأنها اقتصادية وسياسية واستمرت لأكثر من أربعة أعوام.

سؤال يطرح نفسه

السؤال الذي طرحناه هنا هل يمكن أن تعود العلاقات الإثيوبية الإريترية لما كانت عليه من قبل؟

التقيت بعدد من الإثيوبيين والخبراء والإريتريين الذين يعيشون في إثيوبيا والذين لهم أصول مشتركة في البلدين.

يحيا يقول أعتقد ممكن أن تعود لما كانت عليه في حالة تلاشي نظام أسياس أفورقي في إريتريا ويمكن أن تعود والنظام موجود في حالة وجود ضغوط دولية وخاصة الوضع الإريتري الآن سيئ للغاية وهناك تغلبات للرأي العام في إريتريا ما بين معارض ومؤيد لعودة العلاقة والنظام في إريتريا يكابر ولا يود أن تكون المبادرة منه ويتمنى أن تكون المبادرة من إثيوبيا.

سامسون سلمون أحد الإريتريين الشباب الذين نزحوا من إريتريا إلى إثيوبيا خلال العام الماضي يقول لا أعتقد ذلك إلا في حال أن تتغير إحدى الحكومتين في إريتريا أو إثيوبيا؛ فالوضع في إريتريا يختلف عن إثيوبيا، ولا أستطيع أن أحكي لك كيف هو الحال خاصة تجاه إثيوبيا من قبل المسؤولين تتجه لأية منطقة إلا إثيوبيا، ولو قبض عليك وأنت تعبر الحدود لإثيوبيا فهذه جريمة كبرى.

أشقاء في بلدين متصارعين

سلامويت تسما تقول أتمنى ذلك لكي أرى إخوتي من أبي؛ فأنا أعيش الآن هنا في إثيوبيا مع أمي وبقية إخوتي مع أبي في إريتريا، قد انقسمت الأسرة لجزأين، مجموعة من إخوتي يعيشون مع أبي في إريتريا وأنا وشقيقتي نعيش هنا مع أمي، هكذا أصبح الحال بين الأسرة الواحدة، وهنالك العديد من الأسر التي صارت منقسمة بين بلدين.

التقيت بشابة اسمها منى تخلى وهذه قصتها؛ فهي تعيش الآن في السودان وتعمل هنالك، وتقول منى كنت ضمن المناضلات اللاتي حاربن مع قوات الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، والدتي إثيوبية ووالدي إريتري، وبعد استقلال إريتريا هاجرت للسودان وتركت العمل في الحكومة، وأنا الآن أحمل أوراق ثبوتية إثيوبية ولا أستطيع أن أذهب لإريتريا لرؤية إخوتي ووالدي، ولا أعرف عنهم شيئًا، وعقب الحرب الإريترية ساءت الأحوال كثيرًا؛ فدخول إريتريا أصبح صعبًا للذي يحضر من إثيوبيا أو له علاقة بها، أحضر كل عام لإثيوبيا أقضي الإجازة مع والدتي، ولكن لا خبر عن إخوتي الذين يعيشون في إريتريا، تقول منى أتمنى أن تعود العلاقة بين البلدين لما كانت عليه سابقـًا؛ لأن هنالك أفراد تضرروا من ذلك كثيرًا.

جمال ناصر شاب قضى فترة طويلة داخل معسكر ماي عيني بشمال إثيوبيا، والآن يعيش في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وعندما بحثت عن الإريتريين ووجهت له هذا السؤال ضحك ونظر إلي بتمعن وهو يقول لم أجد شخصًا فكر في هذا الموضوع عقب الحرب الإريترية، وحتى في إريتريا هنالك من يتساءلون عن هذا ولكن لا يوجد تفاؤل بهذا؛ فالكل يقول من الصعب لأن كل شيء أصبح مستحيلاً بين البلدين خاصة الحكومتين، أما الشعبان فيحدوهما الأمل في أن تعود العلاقة بين البلدين؛ لأن هذه علاقة أبناء عمومة وإخوة نتمنى ذلك، قالها وهو شارد الذهن.

هيلي أبرها يقول أتوقع ذلك في القريب؛ لأن الحكومتين في كلا البلدين لهما رغبة أكيدة، وهذا ما تابعناه خلال التصريحات التي قام بها رئيسا البلدين عن بداية حوار وأبديا رغبتهما في بداية طريق للتفاوض والمصالحة، وهنا تكمن الحلقات الخفية وهنالك حسب بعض المصادر أدوار خفية لبعض الدول العربية التي ترغب في التوسط بين البلدين.

مبادرات حكومية

كانت هنالك بعض المبادرات من عدد من الدول المجاورة التي سعت للتوسط بين البلدين مثل السودان والذي كان أهم أجندة الملتقى الوزاري بين إثيوبيا والسودان هو إزالة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، وهنالك رحلات ماكوكية قام بها بعض المسؤولين في جنوب السودان لخلق تقارب بين الدولتين.

وكانت الأحداث قد رصدت بعض التصريحات للرئيس الإريتري أسياس أفورقي في حديث له مع التلفزيون الإريتري عن أنهم يمكن أن يستفيدوا من مستقبل من الكهرباء التي تنتجها إثيوبيا لحل عجز الكهرباء في إريتريا، وهذا ما يوضح أن هنالك بوادر من مسؤولي الدولتين، وقد أوردت بعض وسائل الإعلام أن إريتريا تسعى أن تشتري كهرباء إثيوبيا عن طريق السودان، وهذا ما تناقلته وسائل الإعلام الإثيوبية.

فيما يبدو أن الواقع قد يتغير خلال المراحل القادمة، وذلك حسب رأي المحللين السياسيين في البلدين خاصة مع تحركات بعض الدول من أجل التوسط بين أبناء العمومة في البلدين والتي فرقت بينهم القطيعة والحرب لفترة من الزمن.

 بلدان وشعبان تجمعهما عناصر مشتركة

هنالك العديد من العناصر المشتركة بين الشعبين الإثيوبي والإريتري بالإضافة للتزاوج والقرابة «أبناء عمومة» خاصة إقليم تقراي في الشمال وإريتريا واللذين يشتركان في اللغة «التقرنجة» والثقافة والعادات والتقاليد وكل العناصر الحياتية، ويرجعان لجذور واحدة، وكلمة تقراي هي القبائل التي تعيش في شمال إثيوبيا وإريتريا ولغتهم هي التقرنجة، والتي ترجع في جذورها مع العربية والسبئية للغة السامية وأساسها هو اللغة الجئزية والتي تشترك مع العربية في العديد من المعاني والألفاظ.

سئلت إحدى المناضلات الإريتريات عبر إحدى الوسائل الإعلامية المحلية عن أنه سوف تنقطع العلاقة بين البلدين فما هو رأيك؟ فتقول اقطعوا كل شيء إلا شرائط الموسيقى، يجب ألا تتوقف.

فهذا يوضح أهمية الثقافة والأشياء المشتركة بين البلدين؛ فالشعبين تربطهما عناصر عديدة، ولا يمكن أن تزول مهما حدث بين البلدين، فما تزال الموسيقي الإريترية تدخل إثيوبيا بكل الطرق والسبل ولها مستمعون، وكذلك الإثيوبية لها شعبية كبيرة في إريتريا ولا يمكن أن تتوقف هذه العلاقة والعناصر بين الشعبين.

إمكانية عودة العلاقة بين البلدين

أكد الجميع على إمكانية عودة العلاقة بين البلدين، ولكن البعض يقول تعود بخروج أحد القطبين؛ أي الحكومتين في إريتريا أو إثيوبيا، إبان عودة العلاقة حسب وجهة نظر البعض مرتبطة بتغيير أحد النظامين في أسمرة أو أديس فيما يبدو أن الخلافات هي بين الحكومتين في البلدين، والذين قاما بنضال مشترك في فترة من الزمن ضد نظام الدرق الماركسي العسكري الذي كانت بموجب هذا النضال كانت جبهة تحرير تقراي والجبهة الشعبية لتحرير إريتريا كانت قد شكلتا تحالفًا لفترة من الزمن.

ألا يمكن أن تعود هذه العلاقة والوضع كما هو عليه؟ هذا ما توضحه الفترة القادمة لسير العلاقة بين البلدين، وما زالت هنالك العديد من الجهود التي تبذل من الدول المجاورة لعودة المياه لمجاريها بين أسمرة، وأديس.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد