الأربعاء 24 آب/ أغسطس 2016 القوات المسلحة التركية تبدأ عملية عسكرية على مدينة جرابلس السورية بهدف تأمين الحدود السورية التركية وتأمين وحدة الأراضي السورية، كما يصرح وزير الخارجية التركية بأن غايتنا طرد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» نحو الجنوب، ولا بد أن تنتقل عناصر وحدات حماية الشعب الكردي الإرهابية «ب  ي د» إلى شرق الفرات في أسرع وقت ممكن، وبعد 11 يوم أي في 4 أيلول/ سبتمبر 2016 أصبحت الحدود التركية السورية كاملة تحت سيطرة القوات المسلحة التركية وعناصر الجيش السوري الحر.

1

بعد هذه العملية تساءل العديد من الناس لماذا لم تدخل تركيا إلى سوريا منذ بداية الثورة عام 2011 وتنهي هذه المأساة قبل أن نصل إلى ما وصلنا إليه؟

لماذا انتظرت تركيا 5 سنوات ونيف حتى تتدخل بشكل مباشر بالحرب السورية؟ هل هذا دليل ضعف؟ أم أن القيادة التركية على علم بوضع الحدود والمنطقة المحاذية لسوريا؟

بعد نجاح حزب الشعوب الديمقراطي «الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني PKK» من دخول البرلمان عقب الانتخابات النيابية في 7 حزيران 2015 أعلن  تنظيم بي كا كا استئنافه للعمليات العسكرية، وبدأ التنظيم بفرض سيطرته الكاملة على الجنوب الشرقي من البلاد حتى أصبحت المنطقة تحت احتلال كامل.

تمت عملية الاحتلال هذه بالتعاون مع عناصر الكيان الموازي الذي أحكم سيطرته على الحدود مع سوريا عبر وضع الضباط التابعين له على طول الحدود وفي منطقة جنوب الشرق.

لقد زود عناصر الكيان الموازي التنظيمات الإرهابية بالمعلومات الاستخباراتية، كما زودهم بمعلومات عن تحركات القوات المسلحة مما أسفر عن أكثر من 500 شهيد، إضافة إلى عدد كبير من الجرحى.

لم تكتف عناصر فيتو بهذا القدر، بل سهلوا مرور المتفجرات إلى المدن الكبرى، وقد أظهرت التحقيقات بعد العملية الانقلابية أن العديد من التفجيرات كانت تنقل بسيارات وشاحنات تابعة للدولة، وأن الانتحاريين كانوا يستخدمون بطاقات عسكرية وصحافية للتنقل بحرية.

وحتى 14 تموز 2015 كانت منطقة الجنوب الشرقي واقعة تحت احتلال كامل بكل ما للكلمة من معنى، وكانت الحرب على الدولة التركية تتم من عدة جبهات:

  • الحرب السياسية ومحاولة عرقلة القرارات داخل مجلس النواب عن طريق حزب الشعوب الديمقراطي.
  • الحرب العسكرية في منطقة الجنوب الشرقي عن طريق تنظيم بي كا كا وقد أرهقت الدولة التركية كثيرًا من حيث عدد الشهداء.
  • الحرب الاستخباراتية والإعلامية والتي كان يقودها الكيان الموازي، حتى وصل بهم الحال لمحاولة الانقلاب على الدولة والمؤسسات ليلة 15 تموز.

بعد محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا ليلة 15 تموز كُشفت معظم عناصر الكيان الموازي المتغلغلة في أجهزة الدولة، لاسيما الأجهزة العسكرية والقضائية، كما كشف العديد من عملاء المخابرات الأجنبية داخل أجهزة الدولة.

بعد كشفهم ووضعهم بالسجون أصبحت مساحة الحركة للدولة التركية أوسع بكثير؛ حيث ألقي القبض على الجزء الأكبر من العملاء «وهذا لا يعني أن العملاء انتهوا كليًّا».

كما تم تطهير منطقة الجنوب الشرقي بما فيها الحدود السورية التركية من الضباط والعناصر التابعيين للكيان الموازي أو جماعة فيتو.

إن تركيا لم تدخل الحرب في سوريا إلا بعد أن رتبت وضعها الداخلي، وأصبح لديها القدرة على خوض الحرب وهي مطمئنة بأن صفوفها نظيفة بنسبة كبيرة من الخونة والعملاء،     وأصبحت جاهزة لضرب المحطة الأمريكية في الشمال السوري، والتي كانت تعمل على وصل المناطق من عفرين إلى القامشلي في محاولة منها لتأسيس حلم الدولة الكردية شمال سوريا  وجنوب تركيا، وهي الكفيلة بإلهاء تركيا وإبعادها عن محيطها الإسلامي السني ووقف توسعها باتجاه الشرق.
أما بالنسبة للعملاء الذين مازالوا متخفيين داخل أجهزة الدولة، فهم أمام خيارين، إما أن يتحركوا بطريقة مشبوهة الآن فيكشفوا ويلقى القبض عليهم دون أن يؤثروا على سير العمليات العسكرية، وإما أن يبقوا على ما هم عليه، وينفذوا الأوامر المطلوبة دون أي اعتراض، وبالطريقة الأخرى تكون قد استخدمت عدوك لمصلحتك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد