يعاني المهاجرون المتوجهون نحو أوروبا عبر بوابة تركيا، في صمت، وفي ظل خروقات قانونية دولية، حيث إن أول بلد، وهو اليونان، يواجه تدفق هؤلاء المهاجرين بالعنف وممارسات غير إنسانية. فاليونان التي تعد المسلك الأول للمهاجرين واللاجئين، قامت في الآونة الأخيرة بإرجاع ما يزيد عن 200 شخص من مدينة «تسالونيكي»، من خلال ضربهم وتجريدهم من ملابسهم، وقد وثقت هذه اللحظات في مقاطع فيديو لمهاجرين دون ملابس بعدما أرجعتهم السلطات اليونانية إلى الحدود التركية عبر النهر الفاصل بين البلدين، كما مزقت الشرطة اليونانية أيضًا «خريطة» بعض المهاجرين ليطرح تساؤلًا حول مدى قانونية وأحقية هؤلاء لرفع دعوى قضائية حيال هذه الأفعال التي ترتكبها اليونان.

إن المعاناة التي يعانيها اللاجئون والمهاجرون، تتشارك فيها العديد من الدول الأوروبية، سواء كانت ضمن نطاق الاتحاد الأوروبي أو خارجه، فالدول التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان، هي نفسها من تدوس عليها، مخترقة كل المواثيق الدولية التي تحمي هؤلاء، ويمكن الإشارة إلى بعض الدول التي ترتكب هذه الأفعال، وهي بمثابة كابوس يسهم في تنامي الحقد والكراهية في نفوس المهاجرين واللاجئين تجاه هذه الأخيرة، ولعل أبرزها نذكر: (اليونان، وكرواتيا، ومقدونيا، الجبل الأسود، وصربيا، والمجر، ورومنيا، بالإضافة إلى بلغاريا).

وحسب أقوال أغلب المهاجرين واللاجئين، فإن البوسنة والهرسك أصبحت مؤخرًا تنصاع لأوامر بعض الدول الأوروبية التي تضغط عليها من أجل منعهم من العبور لأوروبا.

محمد شاب سوري عاش في تركيا سنتين، وحسب تعبيره، فإن هاتين السنتين في تركيا كانتا بمثابة عذاب بعيدًا عن الأهل المتواجدين في سوريا، إضافة إلى أن شبح الحرب، لا يزال يلاحقه هو وعائلته، وهو الشيء الذي دفعه ليكمل طريقه نحو أوروبا أملًا في حياة أفضل له ولعائلته.

لكنه يعاني طول الطريق ومشقتها، ناهيك عن الاضطهاد والعنصرية وغيرها من الأمور، التي تواجهه في رحلته.

ويضيف محمد: «هربت من شبح الحرب والمعاناة بعدما كنت أرى الأموات، لكن للأسف أعيش اليوم على شبح الأحياء الأموات معًا، مشيرًا إلى «أن الإنسان صار بلا قيمة، جسد بلا روح، إذ كلما أرى كلبًا أو حيوانًا أليفًا أقول في نفسي ويحك على الحياة التي تعيشها في أرض فقدت إنسانيتها، أرض تدعي الديمقراطية والحقوق، وفي الوقت ذاته تتلاعب بأرواحنا وتعرضنا للمعاناة.

ويكمل قائلًا: «الآن أنا في ألبانيا، وقد قطعت مسافة 800 كيلومترًا مشيًا على الأقدام، ونمت في العراء وتحت المطر وكنت عرضة للحيوانات المفترسة والحشرات.

ويؤكد، محمد، أن هذه التجربة «علمتني درسًا مهمًا، ألا وهو أن الديمقراطية والحقوق مجرد شعار فقط، إنه كذبة بيضاء تغطي بها العديد من الدول حقيقتها، ووجهها المشوه».

إسماعيل مهاجر مغربي، هو أيضًا من الشباب الذين حملتهم الأقدار إلى الطريق نفسه، بحثًا عن حياة أفضل. يقول إسماعيل: «إن بلاده لا ترحم، فبالرغم من الأوضاع المستقرة هناك، إلا أنه لا يستطيع الحصول على عمل يسمح له بتأسيس أسرة وعيش حياة كريمة.

وتابع قائلًا: «إن الإضافة التي تحدث في المغرب تكون على مستوى القوانين التي تكمم الأفواه وتزج بأبناء البلد خلف القضبان، مضيفًا: «إننا نعيش حياة الجحيم على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، بالرغم من أن المغرب له مؤهلات متنوعة، لكن للأسف النظام المغربي أفسد كل شيء بسبب الملكية وأتباعها، إنهم عصابة تلبس رداء القانون.

زين العبدين، شاب عراقي، لا يزال عالقًا في تركيا مدة سنة كاملة حسب قوله، وهو يحاول كل مرة العبور عبر اليونان، لكن كل مرة يخذله الحظ.

وأردف قائلًا: «إن السلطات اليونانية كلما أمسكتهم تقوم بضربهم بوحشية وتستولي على ممتلكاتهم، ضاربة عرض الحائط بذلك كل القيم الإنسانية، كما أن معظم السكان اليونانيين يحملون ضغينة تجاه المهاجرين واللاجئين.

إن الحلم الأوروبي أو الملاذ الآمن للبعض، هو في حقيقة الأمر طريق شاق، وكله أشواك، والدول التي تعد محطات عبور المهاجرين واللاجئين أصبحت اليوم تساهم في كارثة إنسانية ستظهر ملامحها في المستقبل؛ لأن الظروف والمعاناة التي يعيشها الإنسان هي محدد للطبيعة التي سيكون عليها.

إن تدفق المهاجرين واللاجئين كل يوم نحو أوروبا، وفي ظل المعاناة، لا من داخل بلدانهم الأصلية أو في المهجر، وتعاطي البعض منهم للمخدرات وغيرها، يجعل من الحالم مجرمًا بدأت أحلامه في بلده، وانتهى به المطاف مجرمًا.

كما تجدر الإشارة إلى أن المجتمع الدولي والإعلام بصفة عامة يساهم في هذه الكارثة الإنسانية من خلال تغاضيه عن هذه الأفعال المشينة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد