قبل الحديث عن عمليات تقييم السياسات العامة بالمغرب، لا بد من تعريفٍ لهذه الأخيرة، فالسياسة العامة هي كل ما يدبرُ الشأن العام، وهي الإستراتيجيات التي تخرج من الدولة ومنها تخرج السياسة العمومية وكذلك السياسة القطاعية، بحيث إن هناك اختلافًا والحقيقة أن لكل مصطلح مفهومه الخاص وهذا الذي سنحاول سبره واستخراجه من خلال مقتضيات دستور 2011 كالآتي:

السياسة العامة politique générale: هي الإطار العام الذي تنعكس فيه التوجهات الإستراتيجية للدولة، وقد تم ذكر السياسات العامة في الدستور المغربي لسنة 2011 في الفصل 92 والفصل 100 في فقرته الثالثة والفصلين 103 و137.

السياسة العمومية politique publique: عُرفت بأنها تعبير عن الرغبة الحكومية بالعمل أو الامتناع عن العمل وبأنها مجموعة متماسكة لنويا وقرارات وإنجازات يمكن عزوها لسلطة عامة «محلية أو وطنية، أو فوق وطنية». وقد تم اعتماد تعبير السياسات العمومية في دستور 2011 في الفصول «الفصل 30 والفصل 70 في فقرته الثانية والفصل 92 والفصل 163 والفصل 168 في فقرتيهِ الأولى والثانية».

السياسات القطاعية: ترتبط هذه السياسات بالقطاعات الحكومية بحسب تخصص كل قطاع، فحسب الفصل 93 من دستور 2011 «الوزراء مسؤولون عن تنفيذ السياسات الحكومية كل في القطاع المكلف به». مثلًا القطاع الحكومي المكلف بالطاقة يُعِد السياسات الطاقية…

بالرجوع لعمليات تقييم السياسات العمومية، فعندما نتحدث عن التقييم يجب أن نميزه عن عنصرين أساسيين: هما الافتحاص والمراقبة، لأن كثيرًا من الناس يخلطون بين هذه العناصر.

الافتحاص: هو عمل يساعد الشخص أو المؤسسة على تطبيق القانون.

التقييم: هو عمل معرفي وليس عمل سياسي، بمعنى عند تقييم أي سياسة عمومية فلا يمكن تقييم الأشخاص الذين يقومون بهذه السياسة. وإنما يجب الانطلاق من مجموعة من الأسئلة وهذه الأسئلة المتعددة التي يجب الانطلاق منها هي التي تشكل التقييم، فصاحب التقييم يجب أن تكون له القدرة على طرح الأسئلة لأن عملية التقييم تنصَّبُ على عنصرين أساسيين هما الفعالية والنجاعة «أي تحقيق الأهداف المرجوة بتكلفة مادية يسيرة»، فمرحلة تقييم السياسات العامة تعد مرحلة من المراحل التي تمر بها، لأن هذه الأخيرة لا تكون فعالة بعد الانتهاء من إعدادها وتنفيدها بل لا بد من أن تصاحب هاتين العمليتين مرحلة في غاية الأهمية هي عملية التقييم.

فتقييم السياسات العمومية بالمغرب هي من عمل البرلمان إلى جانب المجلس الأعلى والمجالس الجهوية اللذين يعتبران ذراعًا للبرلمان، مهمتها تدقيق الحسابات الإدارية وتقييم برامجها ورفع تقريرها إلى البرلمان، فحسب دستور 2011 في فصله 70 وكذلك الفصل 101 في فقرته الثانية «أنه تخصص جلسة سنوية من قبل البرلمان لمناقشة السياسات العمومية وتقييمها».

إن مسألة تقيييم السياسات العمومية أصبحت تثقل كاهل دستور 2011، بحيث إن المشكل سيتم حله على مستوى القانون الداخلي لمجلس النواب، فالباب السابع من النظام الداخلي لمجلس النواب يحدد أنه:

1. يخصص كل سنة جلسة سنوية لمناقشة مدى نجاعة السياسة داخل المجتمع.

2. التتقيم الغاية منه معرفة مستوى الإنجاز، قياسًا بالأهداف المرسومة.

3. تحديد العوامل، للبلوغ إلى الأهداف.

4. إصدار توصيات لتقديم اقتراحات بشأن التحسينات التي يجب إدخالها.

إلا أنه يبقى الإشكال المطروح هل البرلمان من خلال غرفته الأولى {مجلس النواب} قادر على تقييم نجاعة وفعالية هذه السياسات العمومية، هل الكفاءات البشرية الموجودة بهذه الغرفة لها القدرة على هذا…؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد