الطائرة الساقطة وماذا يحدث؟

موقف الخليج العربي من الخليج الفارسي

أثارت حادثة إسقاط الطائرة الأمريكية في مياه الخليج العربي سخطًا كبيرًا في دول الخليج، وفرحًا ونصرًا في إيران، على اعتبار أنها أسقطت أحدث الطائرات الأمريكية بسلاح مصنع محليًّا، وأنه باستطاعتها العمل على الكثير بعد تحقيق النصر على أعظم دولة، ولم تستطع التحرك للرد على هذا الهجوم، واغتنم الإيرانيون الحادثة، وطبل إعلامهم بقوة الحرس الثوري، وأنه يستطيع مواجهة الترسانة الأمريكية وإعطاء حلفاء إيران في المنطقة جرعة من زيادة الولاء لسيادة الفقيه القابع في قم، يرسل أوامره لأتباعه في المنطقة، ويمارس سياسة الأب الروحي عليهم، وهم كالأذناب أمام ماردهم الأكبر إسرائيل، على عكس أصحاب السعادة الذين أصابهم الذعر من سقوط طائرة سيدهم، وهرعوا يجمعون له التبرعات لتطوير التغريدات لحمايتهم من بعبع سيدهم.

إعطاء الضوء الأخضر الدائم

بعيدًا عن حادثة إسقاط الطائرة، لكن في سياق متصل في كثير من الجوانب نستطيع أن نشبه حملات التشييع التي تمارسها سلطات الفقيه في المحيط الإسلامي السني، وبعض الدول غير المسلمة، باتباع سياسة الإرساليات التشييعية، كما كان في الماضي، وما يزال منها كثير من الإرساليات التبشيرية لاعتناق المسيحية، التي كانت تتبعها الدول الاستعمارية في البلدان التي كانت تحتلها؛ لكي تخضع البلاد، وتغير في تركيبتها وتربطها بها، حتى بعد خروجها، وهذا ما نراه اليوم في كثير من دول العالم، التي ظلت تابعة للدول التي كانت تحت سيطرتها، وهذا ما تتبعه سلطات ولاية الفقيه في المنطقة، الذي يسعى لفرض المذهب الشيعي، وإعادة ملك فارس تحت غطاء التشيع، واستخدام جميع الوسائل لفرض المذهب، من أموال، وقتل، وتنكيل، لمن عارض النشر في مناطق سيطرتهم ودعم من يواليهم، وجاء إسقاط الطائرة ليدعم ويقوي موقف إيران في المنطقة، وأنها حامية للإسلام والمسلمين، وأن المذهب الشيعي هو المذهب المخلص من أمريكا وعدوانها على العالم، وأنها لم تعد تستطيع مواجهة الحرس الثوري الفارسي حامي الفقيه، وإعطاء جرعة للمطبلين من الإعلاميين العرب الموالين للتزمير للفقيه في قنواتهم، والسعي لتشييع المنطقة.

فهل نرى أصنامًا جديدة، وطقوسًا جديدة لم نشاهدها إلا في طقوسهم، قد غزت ديننا، ولم نجد من يمنعهم عن أفعالهم. هل أعطت الطائرة الساقطة دفعة معنوية للنظام الإيراني والمزيد من التسهيلات لإخضاع مزيد من الأراضي العربية لسيطرتها.

لم تكن أمريكا في يوم من الأيام تبالي لهيبتها في سبيل تحقيق مصالحها في أي نقطة من العالم، وخاصة في هذه الظروف الحساسة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط لإعادة رسم خارطته من جديد، بما يناسب ويتناسب مع مصالح وغايات الدول الكبرى، التي لا يهمها سوى مصالحها، ولا يهم إن أسقطت إيران طائرة أو 10 طائرات؛ فكل شيء مخطط له، والعمل على الخطط بحاجة للخسائر لإقناع الرأي العام بهذه المخططات، وشرعنة التغيير الديني والديمغرافي، ورسم شرق أوسط كبير للغرب وطفله المدلل إسرائيل، وحماية العربان من أخطار الشعب كي لا يثور عليهم، وتسليط كافة الأجهزة الإعلامية، ومشيخات السلاطين لدفن أي حركة ثورية قد تؤثر سلبًا على مجريات الأحداث.

روسيا والصين

كيف استقبلت روسيا والصين وكوريا الشمالية خبر إسقاط الطائرة؟ وكيف سيقوي من مواقفها من جانب آخر في العلاقات ما بين هذه الدول في ظل حرب اقتصادية وعقوبات دولية؟ هل رأت في إيران مخرجًا لها لمواجهة أمريكا وتكسيرًا لأنيابها في العالم؟ أم أن هذه الدول على اطلاع تام على مجريات الأحداث في المنطقة، والجميع متفق على الخارطة الجديدة؟

ما قبل ترامب

عندما أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية رايس عن مشروع الشرق الأوسط الجديد، ونظرية الفوضى الخلاقة، لم تكن هناك أي أحداث تدل على التغيير سوى أزمة العراق، ومقتل الحريري واحتلال أفغانستان، لنرى ما قاله العم من قريتنا الذي استطاع أن يقرأ ما بين السطور من كلام رايس، وعجز عنه الكثير من الكتاب والصحافيين.

تحليل العم

كان هناك رجل كبير في قريتنا يراقب بتمعن في خطاب وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك، ويحلل كلماتها، وقال كلمات كأنه على اطلاع بمخططات هذه الأيام، قال هذه وزيرة خارجية دولة عظمى، ولا يمكن أن تتحدث من فراغ، سوف تكون هناك حروب كثيرة، وكلها لصالح إسرائيل لقد تحققت نظرتك للمستقبل، وأن أي كلمة تصدر من مسؤول دولة كبرى يكون وراءها الكثير من إشارات الاستفهام.

فمن إسقاط طائرة في الخليج، إلى الحروب، والتنظيمات التي ظهرت، وقتل الملايين من البشر، كل ذلك ليس وراءه إلا مخططات وضعتها أوروبا بملوكها وأمرائها منذ مئات السنين للسيطرة، فالخطة القديمة لم تنسها أوروبا ولن تتركها، ولن تكون آخر طائرة تسقط في خليج فارس، ولن يكون آخر ترامب يغرد.

كل سقوط حدث لأمر ما.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد