قالها الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله قبل ما يزيد على ألف عام:

يمشي الفقير وكلّ شيء ضدّه *** والناس تغلق دونه أبوابها
حتى الكلاب إذا رأت ذا نعمة *** حنّت إليه وحرّكت أذنابها
وإذا رأت يومًا فقيرًا ماشيًا *** نبحت عليه وكشّرت أنيابها

لم يدرك رحمه الله أنه سيأتي زمان يمشي كل شيء ضدّ أهل الكرم والمروءة، وتدور الدوائر بما يعيق حياة شعب عزيز كريم ذي فضل ونعمة حُسد عليه وحورب فيها، فليسامحنا الإمام الشافعي لأنّنا سنغير قليلًا في قصيدته فنقول:

يمشي السوريّ وكلّ شيء ضده *** والمفوضية أغلقت دونه أبوابها

عندما علم هذا العالم المتخاذل المتآمر أنّ الشعب السوري قام لأجل حريته، وحفاظًا على كرامته وكرامة وطنه، وتطهيرًا له من كل دنس ورجس، ولأنه قبِلَ بأن يضحّي برغد العيش ليصل إلى مبتغاه حاربوه بلقمة عيشه، ونغصوا عليه حياته بسائر المنغصّات ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، وكأنهم يعاقبونه لأنه رفع رأسه وطالب بحريته.

مفوضية الأمم المتحدة في تركيا

تعزّي العائلات التي فقدت بعض أفرادها في مخيم ملاطيه بحرمانهم من معونة الشتاء، والسبب أنها تسجّلت على اسم الشخص المتوفى وكونه غير موجود فهذا يعني أنّ أسرته تُحرم من المعونة وتصارع برد الشتاء وحدها، علمًا أن المبالغ قد صرفت وتحولت إلى حسابات الأفراد المذكورين، وإنّ فواتيرها قد وقّعت وحُسبت معونة شتوية، فإن لم تصرف لمستحقيها فأين ستذهب؟ وإلى جيب من ستصل؟

اليونيسيف ومكاتب التزوير

7 التي دمّرت الواقع التعليمي للسوريين في تركيا حين سلّمت مفاتيحه في بادئ الأمر  إلى كوادر في أغلبها خارج العملية التربوية وضحلة الخبرة، وشجّعت الطلاب الجامعيين وغير الاختصاصيين على تزوير الشهادات للبقاء في وظائفهم، مما جعل الشهادة السورية من أكثر الشهادات إثارة للريبة والشك، وهذه المنظمة التي صرفت وتصرف وستبقى تصرف الملايين على مؤتمرات ولقاءات ودراسات فاشلة ولا قيمة لها علميًا وتربويًا ولا أثر لها على أرض الواقع، وإنما فواتير مالية توقع ومن المستفيد؟ الله أعلم.

مكاتب السمسرة

بسبب صعوبة الحصول على كمليك (هوية حماية مؤقتة تركية) إلا بعد عشرة أشهر على الأقل في إسطنبول، برزت مكاتب السمسرة لتؤمن للناس مواعيد مستعجلة بالتنسيق مع موظفين أتراك، وبمقابل مالي يصل أحيانًا إلى 100 دولار أو أكثر، وهو ما يقابل ثلث راتب العامل السوري في تركيا، وأيضًا هذه المكاتب كانت تتعمّد تسجيل أي شخص في بيانات الكمليك أنه أمّي وليس متعلمًا، الأمر الذي اضطر الكثير إلى طلب تعديل البيانات لدى إدارة شعبة الأجانب وهذه وحدها معضلة.

إدارة شعبة الأجانب في إسطنبول

وما أدراك ما شعبة الأجانب؟!

يجب أن تتواجد قبل صلاة الفجر أمام الشعبة لتستطيع أن تحصل على دور ربما في الساعة الرابعة عصرًا أو لن تحصل على شيء، وإن دخلت وطلبت استخراج الكمليك الذي يبدأ بالرقم 99 فإنه وباحتمال 99% لن تستخرجه من أول مرة ويجب أن تحاول وتحاول وتحاول حتى تحفظ عدد بلاطات أرضية الشعبة.

هذا الرقم المشؤوم 99 بسبب عدم حصولنا عليه مبكرًا كان السبب في فصل العشرات من المدرسين وحرمانهم من مهنة التدريس، وإحالتهم إلى المعامل والمشاغل أو إلى المنازل.

 وأما إن أردت تعديل بياناتك فإنه يطلب منك شروط تعجيزية منها شهادة الكرتون وكأننا لم نخرج من بلد حرب، ويطلب أيضًا تصديق الشهادة من القنصلية، أكبر بؤر التشبيح والارتزاق لبشار الأسد ونظامه من داخل تركيا.

القنصلية الأسدية في إسطنبول

ولن أسميها القنصلية السوريّة لأنها بعيدة كل البعد عن تمثيل السوريين، فحتى تدخل إلى القنصلية تحتاج إلى «دور إلكتروني» وإن دخلت إلى رابط القنصلية فستجد الأدوار حُجزت إلى عامين أو ثلاثة ولا يمكن حجز الدور بهذه الطريقة، فتلجأ إلى السماسرة ومكاتب الارتزاق من السوريين وتدفع المال مقابل دخولك السفارة، ثم تبدأ حملة «التشليح» هناك.

ومن المضحك المبكي أنّ الجواز السوري الذي هو أدنى الجوازات فائدة وقيمة في هذه الظروف، هو الأثمن من ناحية المبلغ المطلوب لاستخراجه الذي يتطلب ما يوازي ثلاثة أضعاف راتب العامل السوري في تركيا، ناهيك عن رصد عدة جوازات مزورة خرجت من القنصلية نفسها.

والمقرف أنّ من يدعون أنفسهم أصدقاء الشعب السوري يطالبونه بالإذعان لقنصليات الأسد سواء في إسطنبول أو غيرها في سائر بلاد الأراض، ولم يسعوا لاستخراج جوازات موازية للسوريين أو السماح لجهات معارضة أن تصدر جوازات وتعترف بها.

لم نتكلم طبعًا عن تجار الأزمات والمعابر في المناطق المحاصرة، ولا عن تجار المنظمات الإغاثية ولا غيرهم ممن شاركوا بالحرب على السوريين والتضييق عليهم.

هذا غيض من فيض والقائمة تطول، نكتب هذه الكلمات بحثًا عن أذن تصغي لقضية شعب مضطهد، هي حزمة مشاكل وصعوبات تواجه الشعب السوري أينما كان حتى ولو كان في ضيافة أهل الكرم وبين ظهراني أنصاره وأصدقائه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد