نظرية التطور لا تتعارض مع الإسلام وخلق آدم تطوري.

قال تعالى: قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق. العنكبوت 20.

في القرن قبل الماضي فجر دارون قنبلة لازال دويها يداعب مسامعنا حتى الآن؛ عندما تحدث عن نظريته عن تطور الأحياء في كتابه الشهير «أصل الأنواع و تطورها بالانتخاب الطبيعي»، والذي تناول فيه رؤيته عن تطور جميع الكائنات الحية من خلية واحدة أو عدة خلايا. وبالرغم من أن دارون أقر بأن الخلية الأولى هذه أوجدها خالق أعظم، إلا أن اتهامه بالإلحاد أصبح حقيقة عند المتدينين، خصوصًا بعدما قام بتأليف كتاب «ظهور الإنسان» الذي تحدث فيه عن آلية تطور الانسان كباقي الأحياء الأخرى.

والحديث عن كيفية نشأة الخلية الأولى التي دُبت فيها الحياة ليس موضوعنا، ولم يكن موضوع دارون، فالجدل مازال قائمًا بين المؤمنين الذين يقرون خلقها بواسطة إله عظيم، وبين الملاحدة الذين يقرون أنها نشأت نتيجة تفاعلات كيميائية، أو نتيجة مجيئها على نيزك من خارج الكوكب، على أية حال ليس هذا موضوعنا.

وكما أؤمن أنا: خلق الله الخلية الأولى منذ ما يقرب من ثلاث مليار سنة، في شكل خلية أو عدة خلايا جرثومية عديمة النواة، وقد نشأت في الطين، وتحت سطح الماء، وهذا يذكرنا بقول الله تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي. الأنبياء 30. ويذكرنا أيضًا بقوله تعالى: وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء. الأنعام 99. وتطورت الأحياء شيئًا فشيئًا؛ فتكونت خلايا ذات نواة، ثم أحياء متعددة الخلايا تتكاثر لاجنسيا وجنسيا إلى أن تطور الأمر للنباتات والحيوانات ثم الإنسان الأول البدائي. وتحدث عملية التطور هذه نتيجة لحدوث طفرات، يُطلق عليها العلم: طفرات عشوائية؛ وذلك لعدم معرفة أسباب حدوثها وتوقيته، ونحن نقول: طفرات موجهة أو تطور موجه. فكل هذا لا يتعارض مع خلق الحق سبحانه وتعالى، فالله هو خالق القوانين التي تسير المجرات بأجرامها في الكون الفسيح الممتد، والله أيضًا هو خالق القانون الذي يسير عملية تطور الأحياء بتطور موجه.

الآن ننتقل إلى آدم وأجداده. منذ ما يقرب من 7 مليون سنة حدثت طفرة في القردة العليا، والقردة العليا مصطلح يُطلق على السلف المشترك الذي انحدرت منه القردة العليا الجنوبية، ثم أشباه البشر كفرع، والقردة الحاليون كفرع آخر.

فيما يخص فرعنا نحن البشر، القردة العليا تطور منها القردة العليا الجنوبية التي تمشي على قدمين، ثم تطور منها «الهومو إركتوس» منذ ما يقرب من مليون ونصف مليون سنة تقريبًا، و عندما ظهر الهومو إركتوس لم يعد ممكنًا إطلاق لفظ قردة عليا، وإنما هومو والهومو إركتوس يُعتبر السلف السابق مباشرة لنا نحن «الهومو سابينز» والهومو إركتوس شبه بشر منتصب القامة، صنع أدوات واصطاد حيوانات، واستخدم النار، ولكنه بالطبع لم يكن عاقلًا ولا ناطقًا.

ومنذ ما يقرب من مائتي ألف سنة ظهر الهوموسابيز، وهو نحن، فآدم هو فرد من الهوموسابينز اصطفاه الله ونفخ فيه من روحه ووهبه العقل والحكمة.

والسؤال الذي يدور في أذهان معظم من يقرأ، ما هذا الكلام؟ كيف يكون آدم متطورًا من نسل آخر؟ أو ليس آدم هو أول البشر؟ أو ليس آدم مخلوقًا في الجنة بخلق خاص؟

نعم آدم أول البشر العاقلين المكلفين الناطقين، ولكنه ليس أول البشر السائرين الصائدين الجامعين للثمار، وهو ليس أول خلق على شاكلته، وليس مخلوقًا بشكل خاص، بل هو مولود بشكل بيولوجيكالي طبيعي لأب وأم، كما أنه ليس مخلوقًا في جنة الخلود.

ولكن كيف هذا؟ دعونا نرَ.

أولًا

قالت الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم، وهي تُعتبر أهم المنظمات العلمية في العالم، ويتبعها عشرات من المؤسسات العلمية في مختلف أرجاء العالم كما تضم آلاف العلماء من مختلف الجنسيات، وهي مؤسسة غير ربحية، وهي التي تصدر عنها مجلت الـ science.

قالت الجمعية: إن التطور هو واحد من أهم وأقوى المبادئ التي تلقى قبولًا راسخًا في العلم الحديث، ويعتبر أساس للبحث في مجموعة واسعة من الاختصاصات العلمية، كما قالت: لا يوجد أي جدل داخل المجتمع العلمي على صحة نظرية التطور، فالمجتمع العلمي متفق على صحة نظرية التطور، وأي جدل يدور حول غير ذلك ليس أكاديميًا.

والتطور يدعمه العديد من الأدلة، مثل السجل الأحفوري، وتشابه النشأة الجنينية، والبيولوجيا الجزئية، بالإضافة إلى التشريح المقارن. وإن كان الجدل الدائر في الأوساط غير العلمية التي أشارت لها المجلة يطالب بمشاهدة التطور وتجريبه في المعمل، نقول له: إن التطور يحتاج آلاف السنين؛ بسبب تعقد تركيب الأحياء، ولكن إذا نظرنا للفيروسات، مثلًا نجدها في تطور دائم، وهذا بسبب بساطة تكوينها.

إذن فالعلم يُلزمنا بقبول التطور خاصة، وإنه ـ كما أقول ـ لا يتعارض مع خلق آدم.

فالله سبحانه وتعالى يقول: وبدأ خلق الإنسان من طين. السجدة 7. فالعلم كما قلت يثبت أن الخلية الأولى بداية الخلق من الطين، والله تعالى يقول أيضًا: ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. المؤمنون 12.

فالله تعالى يخبرنا أن خلق الإنسان جاء في سلالة أصلها الطين. وإذا تمعنا النظر في بعض الآيات سنجد أنها بمنظور آخر، وبتفسير آخر تدعم تطور آدم عن أسلاف، وليس خلقه بآلية خاصة.

فالدكتور حسن حامد عطية نظر للآيات بمنظور آخر غير المنظور التراثي السائد، ويجب ألا ننسى أن المفسرين القدامى لم يكن لديهم العلوم التي تجعلهم يتبنوا غير وجهة النظر التي طرحوها.

والله سبحانه وتعالى يقول: ولقد خلقنا الإنسان من صلصل من حمأ مسنون. وقال: والجان خلقناه من قبل من نار السموم. وقال: وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشر من صلصل من حمأ مسنون. الحجر 26 : 28.

فالآية الأولى تقول: خلقنا الإنسان، وهي تعبر عن الماضي، والآية الثالثة تعبر عن المضارع والمستقبل، فرب العزة يقول: إني خالق بشرًا، وذلك بعدما أقر أنه خلق الإنسان، وهذا يوحي إلينا أن هذا البشر مختلف عن الإنسان، وقوله تعالى من صلصال من حمأ مسنون، عند ذكر الإنسان، ثم البشر دليل على أنه منه وعلى شاكلته، ثم تأتي الآية الرابعة لتحسم الفرق فتقول: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين. الحجر 29. وهذا يعني أن ما يميز هذا البشر أو هذا الخلق الجديد هو السر الإلهي والنفخه الإلهية التي أمدته بالعقل والتكليف وميزته عن سلفه وأجداده.

وسيقول قائل: الإنسان هو البشر، ولا فرق بينهما، والآيات لا تعني هذا الفرق المُدعى، ونقول كما قال الشعراوي: لا توجد مترادفات في كتاب الله، فكل كلمة لها معناها الدقيق، وإن تشابهت في ظاهر معناها.

فيقول القائل: لقد ذكر الله كلمة الإنسان في مواضع عديدة لا تُعبر عن هذا الإنسان البدائي، ولا تخاطبه فقط، مثل: إن الإنسان لفي خسر. العصر 2. أو: و وصينا الإنسان بوالديه إحسانًا. الأحقاف 15 .

فنقول: لفظ الإنسان أشمل وأعم وأسبق من البشر واستخدامه ليشمل البشر، لا يضيره، ولا يناقضه، ولكن الخطاب للبشر في القرآن يكون دائمًا مرتبطًا بالعقل والتكليف، مثل: قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي. الكهف 110. أو ما جاء عن نوح: ما هذا إلا بشر مثلكم. المؤمنون 24.

وبهذا يكون خلق الإنسان قديم قبل نفخ الروح فيه ليصبح بشرًا مكلفًا.

وآدم ما هو إلا واحد من هؤلاء القوم مولود لأب وأم اصطفاه الله، فقد قال تعالى: إن الله اصطفى آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين. آل عمران 33. والاصطفاء في أفضل معانيه وأكثرها منطقية هو الاختيار من بين مجموع، فالله اصطفى آدم من بين مجموع ووهبه العقل، وربما اصطفى مجموعة مع آدم بالعقل، واصطفى آدم بنبوته عليهم. وقال تعالى أيضًا: وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين. الأنعام 133. وفي هذه الآية دلالة واضحة على أننا من ذرية قوم يختلفون عنا، فهم كانوا غير عاقلين، ولا مكلفين، ولذلك وصفهم الله بآخرين، وهذه الآية تحمل دلالة أخرى مهمة، فهي تشير إلى أن آلية التطور الموجه التي يقرها الله ربما تذهب بنا بعد آلاف السنين لتأتي بقوم آخرين.

ثم ننتقل هنا لنقطة أكثر إثارة وجدلًا، فالله تعالى يقول: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون. البقرة 30. وهذه الآية تحمل دلالات كثيرة منها قول الله إني جاعل، فهذه الكلمة تعني أن الله سيجعل ممن فيها خليفة، فعندما سوى الله آدم خلقًا آخر عاقلًا، قال إني خالق بشرًا، ولكن عندما تحدث عن الخلافة قال: إني جاعل في الأرض خليفة، وهذا يعني أنه سيستخلف منها ممن هم موجودون فيها.

دلالة أخرى مهمة، وهي قول الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، والسؤال هنا، إذا كان الله تعالى يقول في نفس الآية: إني أعلم ما لا تعلمون، وهذا دليل صريح على أن الملائكة لا تعلم الغيب، كما يقول البعض: إنهم اطلعوا على بعض الغيب، فعلموا أن الانسان سيسفك الدماء، فتعجبوا، وكأنهم يتعجبون بعدما عرفوا، والبعض يقول: إنهم قصدوا الجن؛ لأنهم رأوهم يسفكون الدماء، وكأن الجن يسفكون دماء تراها الملائكة. والدلالة المهمة والسؤال الأهم: لماذا تتعجب الملائكة، إذا كان آدم خلق مختلفًا، وجديدًا، تمت تسويته في السماء كما يقول بعض التراث، إذا كان آدم خلق مختلفًا عن ساكني الأرض في هذه الفترة، فلماذا تتهمه الملائكة بسفك الدماء؟

والإجابة كما يدعمها العلم، وتثبتها الحفريات أن الصراع كان دائر بين الهوموسابينز وبين الناندرتال، و الناندرتال هو جنس موجود على الأرض من أكثر من مائتي ألف سنة، وتزامن وجوده معنا: الهوموسابينز، إلى أن انقرض تمامًا منذ ما يقرب من عشرين ألف سنة، والناندرتال يختلف عنا قليلًا في التكوين الجسدي، بالإضافة إلى أنه بالطبع غير عاقل، وغير ناطق، ولأن الملائكة لم تكن تعرف شيئًا عن العقل، وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. البقرة 31. ولأن الخليفة من نفس المخلوقات الموجودة، توقعت الملائكة أنه لن يختلف كثيرًا عن أشباه البشر الموجدين وغير العاقلين الذين يتقاتلون فيما بينهم ويسفكون الدماء، ولذلك تعجبوا، وقالوا أتجعل من هؤلاء خليفة لك! وعندما نفخ فيه من روحه ووهبه العقل، فأنبأهم بالأسماء، صدق قول الحق سبحانه بأنه يعلم وهم لا يعلمون.

ثانيًا

وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدًا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه و قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين. البقرة 35،36.

وهنا آدم كان على الأرض ولم يُخلق في جنة الخلود، فكما قال كثير من المفسرين، ومن ضمنهم الشعراوي: الجنة مقصود بها جنة أرضية من الأشجار الكثيفة، والجنة ذُكرت 13 مرة في القرآن بمعنى حديقة، بالإضافة إلى أن دار السلام في الآخرة ليست دار تكليف أو عقاب، فكيف يكلف الله آدم بأن يأكل أو لا يأكل من أشجار معينة، وكيف يعاقبه الله بالخروج من هذه الجنة، في حين أن الله كلفه آساسًا بالخلافة في الأرض.

وسيقول قائل: اهبطوا الأرض دليل على أنهما كانا في الجنة، ونزلوا إلى الأرض، ونقول كما قال الإمام محمد عبده: إن هذه الجنة الأرضية كانت ذات طبيعة خاصة، وكانت على أرض مرتفعة، بالإضافة إلى أن الله قال: اهبطوا مصرًا فإن لكم ما سألتم. البقرة 61. فهل كان بنو اسرائيل في الجنة، أو في مكان مرتفع، وهبطوا، أم أن كلمة اهبطوا ربما تدل على الذهاب والتحرك ولا تدل على الهبوط من السماء للأرض.

وبذلك يكون آدم وزوجته قد سكنا هذه الجنة الأرضية، ولما أغضبوا الله عز وجل، وأكلا من هذه الشجرة، تبدلت أحوالهما وخرجا منها.

وربما يقول قائل: قال تعالى: فدلهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة. الأعراف 22. ويستدل بذلك بناء على بعض التفسيرات التراثية أن آدم وزوجته كانا خلقًا خاصًا؛ لأنهما لم يكن لديها عورة، أو لم يكونا يتغوطان، وأقول ما فمهته من قول محمد الطاهر بن عاشور صاحب تفسير التحرير والتنوير: بأن المقصود بالسوأة هنا سوأة معنوية، أي نفسيهما الشهوانية، أو نفسيهما المغرورة، فالسوأة هنا بمعنى ما يسوء من النقائص. فآدم وزوجته كانا يتمتعان بسذاجة آبائهم، الإنسان البدائي، سذاجة الحيوانات، فلم تكن عوراتهما تسبب حرجًا لكليهما، فكلاهما لم يكن يعرف هذه الشهوة المرتبطة بالعقل، وعندما بدت لهما سوآتهما وبدآ يشعران بالعقل ويدركان مفاهيم الشهوة وغير ذلك؛ شعرا بالخجل وشعرا بأنهما عرايا أمام بعضهما، فأسرعا يُخبئان عوراتهما بورق الجنة.

ثالثًا: كيفية خلق حواء

فيما يتعلق بهذا الأمر وصلنا العديد من التفسيرات التراثية والتي تقول بأن حواء خُلقت بشكل خاص من ضلع آدم، ونقول إن حواء مولودة لأب وأم بشكل طبيعي، فيقول قائل: بأن الله ذكر ذلك في القرآن: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء. النساء 1. ويستدلون بقول خلق منها زوجها بأن حواء خُلقت من آدم، ونقول: إن النفس هنا مقصود بها الجنس، وليس الجسد، فآدم وزوجته مخلوقين من نفس الجنس، وهو جنس الهوموسابينز، وندلل على ذلك بقول الله تعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم. التوبة 128 . هل معنى هذا أن الرسول جاء من أجساد الناس؟ بالطبع لا، ولكنه جاء من جنسهم.

و بذلك تكون حواء مولودة بشكل طبيعي، ويكون أصابها ما أصاب آدم من النفخ من روح الله.

وأنا أعتقد أن النفخ أصاب مجموعة مع آدم وحواء، وذكر آدم فقط كتعبير على إنه نبيهم وقائدهم، وربما انعدم نسل البقية فيما بعد. والله أعلم.

الخاتمة ورأيي الشخصي

إذا كان هؤلاء الذين نقلتُ عنهم هذه التفسيرات غير التقليدية يتبنون مبدأ دفاع عن القرآن، أو مبدأ مقاربة النص الديني بالاكتشافات العلمية، أو مبدأ الدفاع ضد الأفكار الإلحادية، والتي تصر على أننا نتيجة تطور بيولوجيكالي طبيعي، بدون أي تدخل أو وجود لفكرة الإله، وبأن العقل هو نتاج تطور طبيعي للمخ.

أنا أتبنى بالاضافة لهذا مبدأ هجوميًا على الفكر الإلحادي، فسؤالي هو لماذا لم يظهر العقل مباشرة بظهور الهوموسابينز، فإذا كنا نحن البشر الحاليين هوموسابينز، وبما أن الهوموسابينز ظهروا من حوالي مائتي ألف سنة، لماذا ظهرت دلائل العقل في آخر ثلاثين ألف سنة فقط؟ لماذا وُجدت النقوشات والرسومات التي تعبر عن إدراك الفرد لذاته وتاريخه، لماذا ظهرت في آخر ثلاثين ألف سنة من عمر الإنسان، بالرغم من أن هذا الإنسان لديه نفس حجم المخ من مائتي ألف سنة، فإذا كان العقل مرتبطًا بالمخ، ونتيجة للتطور، فحري به أن يظهر مباشرة بعدما تطور الهوموسابينز عن سلفه الهومو إركتوس. لماذا ظهر الهوموسابينز ولم يظهر العقل، إلا بعد أكثر من مائة وخمسين ألف سنة، والتطور غير معني بالعقل من الأساس، ولا يمكن أن يفسر سبب ظهور العقل فجأة، وأنا أقول: إن ظهور العقل والنطق فجأة في آخر ثلاثين ألف سنة، دليل على أن الإله قد وهب العقل عن طريق النفخ من روحه.

تمت الاستعانة بـ

1- كتاب: تاريخ الأحداث الكبرى من الانفجار الكبير إلى الزمن الحاضر، لسينثيا ستوكس براون.

2- كتاب: قضية الخلق من الوحي إلى دارون، حسن حامد عطية.

3- كتاب: كيف بدأ الخلق، عمرو شريف.

4- تفسير: التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور.

5- كتاب: أصل الأنواع، تشارلز دارون.

6- موقع الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد