لو راجعت التاريخ ستجد أن الحكومات المتعاقبة على الأمم والشعوب تغيرت مع مرور الوقت واتخذت عدة أشكال واتخذ رؤساؤها أسماء خاصة بهم مثل الملك والسلطان، والبعض وصل بهم الأمر إلى ادعاء الألوهية، ونتيجة لتراكم التسلط الذي يصاحبه نشوء الطبقية والظلم بين أفراد المجتمع مع نشوء الصراعات الداخلية بغية الوصول إلى سدة الحكم والانتفاع تغيرت أشكال الحكم عبر الزمن وتغيرت ملامحها.

بعد فشل الدول في التوسع والاستعمار العسكري بعد التجربة الفاشلة في الحرب العالمية الأولى وما نتج عنها من محاولات لإعادة فرض القوة والسيطرة من جديد في الحرب العالمية الثانية، وحجم الخراب والدمار الذي أصاب الدول الكبرى وكيف انطفأت مشاعلها لتجد نفسها تحت بنود اتفاقيات رسمت لكل دولة حدودًا وفرضت على البعض ضوابط لتوقع الدول المهزومة اتفاقيات بتحديد نشاطاتها العسكرية ويبزغ فجر جديد لقوى استعمارية تحاول الاستمرار في منهاجها القديم تحت ذرائع واهية لتستمر في عملياتها العسكرية كما في أفغانستان وفيتنام وغيرها من الدول، ولكن نتيجة لتغير أحوال الشعوب وانقسام الساحة إلى اشتراكيين ورأسماليين فقد وجدت بعض الشعوب نفسها توالي أحد أطراف المعادلة وتدافع عن نفسها بقوة هذا المارد بالسر أو العلن، أما الشعوب التي لم تجد لنفسها من مناصر فقد تحولت إلى ساحات لتصفية الحساب كما هو حال أفغانستان التي حاربت الاحتلال السوفيتي الاشتراكي بمساعدة الولايات المتحدة الرأسمالية، وهي الآن تحاربها أمريكا تحت مسميات الإرهاب.

الثورات وظهور الدول المطالبة بالحرية والانتخابات لم تخل من الزيف والتزوير والانحراف، بعض الدول وصلت إلى التغيير المناسب أما الأخرى فبقيت تحت رحمة الدول الصانعة للحكام العملاء، فالشعارات والتحرر من قيود الاحتلال بقيت كلمات لم تطبق على أرض الواقع، اختفت الملكية بشكلها السابق والتي تعطي للملك حقًا ودورًا أكبر من حجمه، والدول الملكية فيها انتخابات وديمقراطية توفر لمواطنيها الراحة والأمان والتقدم والرفاهية في العيش، أما دولنا العربية فهي قابعة تحت نفس المسميات ونفس التسلط ونفس العصابات ولم تستطع الشعوب تغيير أحوالها، فالدول التي توالي أمريكا لاعتبارها رمزًا للرأسمالية تعاني من متطلبات التملق لها وتدفع الكثير نتيجة لهذا الولاء، أما من تركها وتحالف مع روسيا فهو يدفع ثمنًا بدماء شعبه غير مبالٍ سوى لأمنية البقاء على العرش أيًا كانت وسيلة الدفع وحجم الفاتورة.

العوائل الحاكمة تحولت إلى عصابات منظمة وتستخدم أساليب حديثة في الاستعمار، وأصبحت هناك وسيلة جديدة وهي صناعة الإرهاب وأعداء الإنسانية مستغلين بذلك التجارب العنصرية واعتماد الأسلوب المتشدد بين طوائف الديانات والاستفادة من منهاج الدول الحاكمة السابقة للعالم الإسلامي، والتي انتهجت نفس الوسائل في محاربة خصومها عن طريق إنشاء فكر يعتمد التشدد المذهبي والانفراد بالرأي والتكفير والتطهير الدموي للخصوم، وهذا المنهج الإجرامي المدعوم بقوة من الدول الاستعمارية أصبح هو اليد الضاربة لأي دولة تحاول التملص من دفع ما عليها اليهم، وهم مسخرون بيد الدول الموالية لدول الاستعمار العالمية وينفذون لها ما يريدون من إصدار للفتاوى وتحليل وتحريم قتال المحتل بحسب مصالحهم.

للأسف لم نستطع كشعوب مسلمة وعربية التخلص من ولائنا للتسلط والاحتلال وما زلنا نحب الخضوع لإرادة باقي الدول الكبيرة، بل ونحقق لهم مبتغاهم في أنفسنا وأرضنا وثرواتنا، لم نعش الحرية التي نرغب بها، ما نعيشه هو مقاومة الإحباط والضياع والظلم، والتأثر بالواقع الاجتماعي المتدني والطبقية والطائفية والشعور بالكراهية لبعضنا البعض من غير أن نضع الحلول النهائية في تغيير الواقع وعدم الاعتماد على الدول والحكام للتغيير، بل وعدم تأليههم ورفع الهالة الملائكية عنهم ومحاسبتهم أو على الأقل انتقاد أفعالهم وعدم فعلها في محاولة نحو التغيير ونقل المعركة وتغيير مسارات الحرب من خلال خسارة هذه الدول لأيديها الضاربة المتمثلة بحكامنا اليوم.

والحمد لله رب العالمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد