حقيقة لا نستطيع إخفاءها مهما اختلفنا فيما بيننا، وهي رهبة الاختبارات وما يصاحبها من حالات متنوعة للقلق والخوف، ويعد هذا الأمرُ أمرًا طبيعيًا لأن الطالب بطبيعته إنسانٌ يشعر ُ؛ فتارةً يحب وتارة أخرى يكره، وتارةً يأمنُ وتارةً أخرى يخاف، وتارةً يطمئنُ وتارةً يقلقُ!

ومن يتتبعُ مجال التربية بشكل عام وتقييم الأداء بشكل خاص فسيعرف أنَّ معظمَ الطلابِ في مختلف المراحل الدراسية قد ينتابهم شعور بالقلق ولا سيما أثناء فترة الاختبارات، ويزداد هذا القلق ويعظمُ كلما اقتربت اللحظات الحاسمة، وهي لحظات دخول الطلاب للجان لإجراء الاختبار، ومن البديهي أنَّ هذا القلق وما يصاحبه من توترات وخوف يكون بدرجات متفاوتة فيما بين الطلاب، والسؤال الآن: هل قلق الاختبارات يعد ظاهرة إيجابية أم سلبية لدى الطلاب؟

لقد اتفق علماء النفس والمختصون بالتربية والمناهج والتقييم على أنَّ القلق الذي يصيب الطالب قبل الاختبار يعد سلاحًا مزدوجًا، يمكن أن يكون لصالح الطالب أو ضده؛ فكلما كان القلق على قدر بسيط ومعقول لدى الطالب فإنه قد يصبح بمثابة دافعٍ له للأداء والتحصيل وتحقيق الإنجاز، أما إذا زاد عن الحد المطلوب أو الحد الطبيعي فإنه قد يصبح مشكلة تُعيقُ الطلاب عن الأداء والتحصيل وتحقيق النتائج المرجوة منهم من أداء الاختبارات.

ولا شك أنَّ القلقَ يعد الجزء الشاق على الطلاب وأولياء أمورهم أيضًا في فترة الاختبارات وتقييم الطلاب، فمن الملاحظ في الميدان التعليمي أن فترات الاختبارات التحصيلية وتقييم الأداء في المواد الدراسية المختلفة تعد من أصعب الفترات لدى الطالب وأسرته خلال العام الدراسي، وذلك لما يصيبهم من حالات قلق وتوتر وخوف؛ فكثيرٌ من الطلاب يعيشون أوقاتًا من الترقب والقلق خلال فترة الاختبارات وما يسبقها من أيام قليلة. وقد يتمثل هذا القلق في شعورهم بالخوف والحذر والتوتر وعدم الارتياح أثناء فترة الاختبارات، بالإضافة للضغوط النفسية التي قد تزيد عليهم، الأمر الذي يزيد من قلقهم ويشعرهم بالنسيان وفقدان المعلومات المختلفة.

ويمثل قلق الاختبارات أهمية بالغة في مجالي التعليم والتقييم وهو يعتبر أحد جوانب القلق العام الذي يستثيره موقف الاختبارات والتقييم، وهو يعبر عن حالة نفسية انفعالية يمر بها الطلاب خلال فترة الاختبارات، وتزيد هذه الحالة لدى الطلاب نتيجة خوفهم من عدم النجاح وتحقيق معدلات عالية. ولا شك أن خبرات الطلاب السابقة بخصوص الاختبارات وعمليات التقييم وما يرتبط بها من أمور أخرى قد تؤثر سلبًا على الحالة النفسية لهم.

ونتيجة لتنامي وتزايد قلق الاختبارات لدى قليل من الطلاب فإنهم قد يضطرون إلى الغياب أثناء الاختبارات وعدم الذهاب لمدارسهم، ويعد ذلك من الوسائل الدفاعية التي قد يستخدمها البعض للهروب من هذا القلق وذاك التوتر الرهيب.
وهناك نمطان من قلق الطلاب أثناء الاختبارات؛ الأول منهما: ينتج من أن الطالب لم يقم بالمطلوب منه ولم يذاكر دروسه وفقًا لمعايير المناهج والتقييم، فهو لم يقم بالمجهود الكافي لكي يجتاز الاختبارات، وهناك نوع ثان من القلق، وهو القلق الذي يصيب الطلاب المجتهدين والفائقين أيضًا؛ فالطالب الفائق والمجتهد الذي يبذل مجهودًا ويذاكر كافة دروسه ويعمل بجد أثناء عملية التعلم قد نجده أثناء فترة الاختبارات في حالة قلق بسبب خوفه ألا يحصل على الدرجات النهائية أو العليا التي ينشدها، ولذا قد تصيبه مشاعر القلق نتيجة خوفه المبالغ فيه من الوقوع في الخطأ أثناء الإجابة عن أسئلة الاختبارات.

وعلى الرغم من خطورة وأضرار القلق على الصحة النفسية والجسمانية لدى الطلاب أثناء فترة الاختبارات فإن التربويين قد اتفقوا جميعًا على أهمية الاختبارات والتقييم كأسلوب من أساليب تقويم العملية التعليمية وتحديد مستويات الطلاب الأكاديمية والعلمية من أجل اتخاذ القرارات المناسبة حيال تطوير الأداء.

ولذلك من المهم في هذا الشأن أن نقدم لطلابنا بعض النصائح والتوجيهات التي يمكن من خلالها الاستعداد الجيد للاختبارات والتغلب على كافة أشكال القلق والتوتر المرتبطة بها، ومن هذه النصائح والتوجيهات:

أولًا: عليكم بالانتباه الجيد لجدول الاختبارات ووضع نسخة أو صورة منه على مكاتبكم أو في حجراتكم أو في أي مكان ظاهر لكم في البيت.

ثانيًا: يجب عليكم أن تضعوا لأنفسهم جدولًا زمنيًا للمذاكرة والمراجعة وأن تحددوا أهدافًا يتوجب عليكم تحقيقهـا وإنجازها يوميًا.

ثالثًا: من المهم إعداد وتجهيز مذكرات وملخصات دقيقـة ومركزة ومحكمة ومتميزة تغطي جميع معايير المادة للاطلاع عليهـا عند المراجعة. ويجدر بنا هنا أن نذكر أن المذكرات المطبوعة يصعب أحيانًا حفظها؛ لأنها تتسم بنمط وشكل واحد، وذلك على عكس المذكرات التي يعدها الطالب بنفسه ويحرص على جعلها متميزة في كل صفحة من صفحاتها من خلال استخدام أقلام ملونة وجداول ورسوم وأشكال توضيحية ووضع الخطوط تحت الأفكار المهمة وغير ذلك.

رابعًا: إذا استصعب عليك أمر في أثناء المذاكرة فلا تنس هذا الدعـاء (اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا وأنت تجعل الحَزَنَ إذا شئت سهلًا).

خامسًا: لا تزاول أي نشاط يأخذ منك وقتًا ومجهودًا كبيرًا إلا في أيام العطلة الأسبوعية.

سادسًا: ابتعد عما يشغلك أثناء وقت المذاكرة والاستعداد للاختبارات مثل: قراءة الصحف ومشاهدة التلفزيونز… وغيرهـا.

سابعًا: لا تتسمَّر أمام سؤال ما وتظل عاجزًا عن التقدم للأمام فالوقت يمضي سريعًا والمحاولة أفضل من لا شيء.

ثامنًا: اجلس الجلسة الصحيحة؛ فالجلسة الصحيحة التي تجلسها وأنت تذاكر أو تجيب عن الأسئلة لها أثر كبير في درجة الفهم والتركيز.

تاسعًا: تأكد من وجود الأدوات اللازمة للاختبار معك مثل: الأقلام والآلة الحاسبة والمسطرة وأدوات الهندسة وغيرها.

عاشرًا: تجنب فعل المعاصي وتذكر قول الإمام الشافعي رحمه الله: شكوت إلى وكيع سوء حفظي *** فأرشدني إلى ترك المعاصي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد