أعتقد أن إتمام الزواج بالحد الأدنى من التكاليف، وبالقدر اللازم فقط لحياة مناسبة، أفضل كثيرًا من تأجيل الزواج حتى تكتمل مقومات الزواج لوقت لا نعلمه، أو ندفع أنفسنا للاستدانة وتحميل النفس ما لا تطيق.

وفي أحوالنا المصرية نضيق على أنفسنا ما وسعه الله لنا.

من عادات الزواج السيئة والتي تترسخ في مصر وربما في بلاد عربية وإسلامية أخرى :

مبالغات من جانب العريس :

1- يبحث كثير من الشباب عن عروس غنية توفر عليهم كثيرًا من نفقات الزواج، ويتغاضون في سبيل ذلك عن البحث عما إذا كانت مناسبة وستدخل السعادة على ابنهم أم ستحيل حياته إلى جحيم.

2- يصر العريس على شراء شقة كبيرة ثم على فرشها بأثاث لا يحتاجه غالبا طوال عمره، أو ربما لا يحتاجه خلال عشر سنوات على الأقل، فيشتري غرفة للسفرة بأرقام ترهقه وترهق أسرته مع أنه لو قام بعمل غرفة للمعيشة يجلس فيها مع أسرته الصغيرة ويأكل فيها ويستقبل ضيوفه لكان أجدى حتى ييسر الله له ويفتح عليه فيؤثث منزله بما يريد ويتمنى.

3- وفي بعض الأحيان يشتري غرفة للصالون وأخرى للأنتريه، مع أنه في ظروفنا يمكن أن تحل إحداهما محل الأخرى، ولمن لا يملك ثمن أيا منهما فيمكن أن يكتفي بكنب عربي يستقبل عليه ضيوفه ويمكن استخدامه أيضا للنوم عند الطوارئ.

4- وفي هذه الأيام يصر العريس على شراء غرفة نوم للأطفال، مع أن ذلك في علم الغيب وحين يرزقه الله بالأطفال فلن يحتاج غرفة لهم قبل سنوات.

أما المبالغات من جانب العروس:

-1يصر أهل العروسين على المبالغة في قيمة الشبكة، والتي تتعدى عشرات الآلاف من الجنيهات مع أن تقليل قيمتها وتوجيه تلك المبالغ لإعداد منزل الزوجية أولى، ثم الإسراف في شراء الذهب بخلاف الشبكة.

2 – المبالغة في شراء الأجهزة الكهربائية التي تحتاجها والتي يمكن الاستغناء عنها.

3 – الإصرار علي شراء طقم صحون من الصيني بأرقام خيالية تصل لمبالغ من أربعة أرقام مع علمهن بأنه لن يستخدم أبدًا ومصيره العرض فقط في نيش السفرة، ثم شراء طقم صيني آخر أرخص للاستخدام في المطبخ.

ورغم شراء طقمي صحون من الصيني يتم شراء أطقم أخرى من البايركس والأركوبال والزجاج وغيرها من الأطقم التي لا أعرف أسماءها والتي تكفي قرية بكاملها لتناول الطعام في وقت واحد.

-4 تصر العروس على شراء كمية من الملابس تكفيها لعشرات السنين، مع أنها غالبًا لن تستخدم لأن عوامل الزمن وتغير الحجم وترهل الجسد من جراء الحمل والولادة ستجعلها غير مناسبة إما من ناحية المقاس أو الموضة.

-5 تصر العروس على شراء أطقم غالية جدًا للأسرَّة (السراير) وغالبًا لن تستخدم ولن يراها أحد لو استُخدمت، لأن غرف النوم لا يدخلها أحد بطبيعة الحال، وأيضًا شراء فوط ومسلتزمات للحمام تكفيها لعشرات السنين، وأنا شخصيًا لم أشتر فوطة واحدة ولا ملاءة سرير واحدة رغم مرور ما يقرب من ثلاثين عامًا على زواجي ورغم أن العرائس في زماننا لم يكن يشترين بهذا الإسراف.

6 – تصر العروس على شراء فستان زفاف بمبالغ تتكون من ثلاثة أرقام على الأقل وأحيانًا أربعة رغم أنها ستلبسه لعدة ساعات فقط طوال حياتها المديدة بإذن الله.

أما المشترك بين العريس والعروس، فهو أنهما ورغم علمهما بمحدودية موارد الأسرة المالية إلا أنهما لا يراعيان ذلك ويتمسكان بحالات المثل من الأقارب والجيران والمعارف رغم أن كل أسرة تختلف أحوالها عن الأخرى.

ويصر العروسان على إقامة حفل زواج يتكلف مبالغ من أربعة أرقام على الأقل، والإسراف في أعداد المدعويين وما يقدم لهم من أطعمة ومشروبات وذلك فقط من باب التفاخر والتباهي.

ولقد سبق أن اقترحت على عروسين يمتان لي بقرابة كبيرة أن يكون حفل الزفاف بأقل تكلفة ممكنة، وأن تقتصر الدعوة على الأقارب المقربين وأن تكون في المنزل، وما يُوفر من مبالغ يكفي العروسين للقيام برحلة خارجية للاستمتاع بشهر عسل أو حتى أسبوع عسل، وبالطبع لم تلق الفكرة القبول من أسرتي العروسين لاهتمامهم بالتفاخر والتباهي أمام الناس أكثر من اهتمامهم بسعادة أبنائهم.

فيما مضى منذ عدة عقود كانت الأسرة المصرية التي تقيم في الريف تسكن منزلًا واحدًا، وتأكل في مكان واحد، وحين يريد أحد شباب الأسرة الزواج فإنهم يوفرون غرفة واحدة فقط له في بداية الزواج ويكون الحمام في الغالب مشتركًا مع بقية الأسرة، وحين تتحسن الأحوال يُوفر سكن خاص له.

طبعًا لا يمكن تنفيذ ذلك اليوم ولا يقبله أحد، ولكن يمكن استلهامه وإيجاد حلول مبتكرة للتغلب على المبالغة في تكاليف الزواج.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد