قد تصادف كل منا عدة أخبار غريبة وقد تكون أقرب إلى الخيال عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل أن نشاهد عنوان «إمام يبيع المخدرات» أو «إمام يذبح زوجته» عبر أحدى الصفحات أو الصحف فيجتاحك الغضب من ذلك الإمام وتدخل في دوامة من الشك من أي إمام تجده، فبعد أن كان بالنسبة لك الإمام قدوة حسنة تلجأ إليه في أوقاتك العصيبة أصبح عدو مفترض لك تتجنب حتى الصلاة خلفه في المسجد.

لكنك بمجرد قراءة المحتوى تجد أن شخصًا احتال صفة إمام لغرض إبعاد الشبهة عنه للمتاجرة في المخدرات، من المعلوم أن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي يتصفون بالكسل الإلكتروني ويميلون إلى قراءة وكتابة المناشير القصيرة، والاعتماد على الصورة في التعبير أكثر من الكلمة فيجرهم ذلك إلى الحكم على «الكتاب من عنوانه» كما يقول المثل الشعير وجر ذلك وسائل الإعلام السمعية البصرية والمكتوبة إلى الاهتمام بالعناوين أكثر من المضامين خاصة في وسائل الإعلام المكتوبة؛ لأنهم يعلمون طبيعة الجمهور المتلقي وخصائصه، وذلك يهدف إلى زيادة التفاعل مع هذه الوسائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وهذا ما يكون في الكثير من الأحيان على حساب المبادئ والقيم المجتمعية لمنطقة ما خاصة أن وسائل الاعلام تسعى لتطبيق نظريات غربية في مجتمعات الاسلامية دون مراعات لخصوصية هذه المجتمعات وهذا ما يثير جدل بين المنظرين في العالم العربي والاسلامي حول مدى تطبيع النظريات الغربية الخاصة بوسائل الاعلام والإتصال في البلدان المسلمة والعربية إذا ما أخذنا في الحسبان مكونات هذه المجتمعات وقمنا بمقارنة المعتقدات والأفكار، إن خصوصية المجتمعات العربية تجعل من الصعب نسخ تلك النظريات والتجارب حرفيًا، وبصورة دقيقة دون تعديل وتكييف، وتطبيقها في المجتمعات المسلمة، لكن في نفس الوقت نرى أنه إذا قمنا بتكييف تلك النظريات مع طبيعة المجتمعات العربية المسلمة نجد أن هناك نسبة كبيرة لتطبيق تلك النظريات، لقد أبدى أغلب علماء الدين الإسلامي تحفظات كثيرة على طريقة عمل مواقع التواصل وما تفرزه من بيئة خصبة للوقوع في المحرمات والخطيئة، كتمضية جل الوقت في التسكع عبر مواقع التواصل دون فائدة والتواصل غير المرغوب بين الجنسين وما يخلف من خطر الوقوع في الزنا قد تصل إلى حد الانتحار، والقتل، وإثارة الفتن بين الشعوب، والتفريق بين المرء وزوجه، وكم سمعنا عن جرائم قتل لزوج قتل زوجته، أو العكس بعدما اكتشف أو اكتشفت خيانة الشريك وغيرها من مساوئ التمادي في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي دون قيود وضوابط خاصة انها أصبحت وسيلة لتجنيد الإرهابيين والتأثير على العقول وبالتالي تمييع المجتمع وإفراغه من قيمه تحت ظل العولمة الإعلامية، وتشكيل القرية العالمية الصغيرة التي تحدث عنها العالم الكندي مارشال ماكلوهان في نظريته الحتمية التكنولوجية والتي يعتبر من خلالها وسائل الاتصال كإمتداد لحواس الإنسان، إضافة إلى اعتبار الوسيلة هي الرسالة بمعنى إعطاء الأهمية للوسيلة أكثر من مضمون الرسالة وتقسيمه لوسائل الاعلام إلى ساخنة وباردة . إن أهمية مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي ومدى تأثيرها على العقول وتوجبه الرأي العام في بلد ما يحتم علينا اليوم أدراك مدى خطورتها على القيم والمبادئ في كل مجتمع خاصة انها تتغلغل في العديد من المجتمعات؛ مما يسهل عملية السيطرة عليها حتى أنها أصبحت سلاحًا فتاكًا يغيير الأنظمة السياسية كما حصل في مصر، وتونس، وليبيا، وسوريا، وغيرها، وتشعل العروب بين البلدان وتؤسس لاحتلال من نوع جديد دون أسلحة الكلاشنكوف الروسية ودبابات الميركافا الاسرائلية وطائرات الإف 16 الأمريكية فأصبحت تغريدة على «تويتر» تهدد اقتصاد دولة بحجم تركيا كما فعل ترامب سابقًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد