ماذا لو أقدمت سلطات الانقلاب على إعدام الرئيس محمد مرسي ومرشد الجماعة الدكتور محمد بديع وبعض من قيادات الإخوان؟

سؤال يخشى الكثيرون سماعه لأن الإجابة عليه تحمل الكثير.

قبل إعلان فوز مرسي بالرئاسة نشرت مقالاً في إحدى المدونات بعنوان “إعدام المرشد” حذرت فيه الإخوان من تكرار تجربة عبد الناصر المشؤومة مرة أخرى حيث سنرى أحكامًا بالإعدام والمؤبد بحق المرشد وقيادات الجماعة، وقد حدث ما كنت وكنا جميعًا نخشاه؛ فقد تم الانقلاب العسكري ووئدت التجربة الديمقراطية إلى أجل غير مسمى.

راهن عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب في بداية الأمر على استسلام الإخوان فتحفظ على الرئيس دون توجيه تهم له لكن بعدما تكشفت الأمور وظهر تمسك الجماعة بالشرعية بدأ التصعيد ضد مرسي والجماعة وضد كل معارض للوضع القائم بقوة السلاح منذ 3 يوليو.

إن المتابع لمسار الانقلاب يجده يثبت أركانه كل يوم ويزيد من معدل جرائمه ولا يخشى رأيًا عامًا محليًّا ولا دوليًّا فقد ارتكب أفظع المذابح وسجن عشرات الآلاف من المعارضين وأصدر القضاء المئات من أحكام الإعدام لتتجمع تلك الدلائل مثبتة أن الانقلاب ماضٍ في طريقه لن يمنعه شيء حتى لو كان سبيل ذلك هو إعدام الرئيس مرسي ومرشد الجماعة دون حساب ردة الفعل الجماهيرية.

وقبل أن نجيب على السؤال الذي طرح في بداية المقال ونتعرف على ردود الأفعال المتوقعة لو تمت تلك الإعدامات، يجب علينا أولاً أن نسلط الضوء على الطريقة التي تفكر بها الجماعة والعقيدة التي تعتنقها والآليات التي استخدمتها في الماضي وتستخدمها الآن في مناهضة الحكومات الباغية والسلطة الانقلابية.

في لقائه الأخير مع الإعلامي أحمد منصور على شاشة قناة الجزيرة ذكر المهندس يوسف ندا مفوض العلاقات الدولية السابق بالإخوان أن الجماعة لن تتورط في أي أعمال عنف لأنها تخشى أن تلطخ يديها بالدماء فالإخوان على حد قوله “ملهومش في الدم” مشيرًا إلى أن هناك من سيأتي ليقوم بهذا الدور ويتخلص من القيادات الفاسدة التي تمسك بزمام الأمور في مصر وعاد “ندا” ليؤكد أن الانقلاب سينكسر من داخل الجيش نفسه.

إن ما يقوله “ندا ” ينعكس داخل الجماعة ويسري في فكر غالبية أعضائها فالمتتبع للجماعة عبر تاريخها يجدها قد طبقت ما قاله “ندا ” بالحرف الواحد فقد صبروا على الاغتيالات والإعدامات والسجن والتشريد دون رد منهم بالعنف على الدولة، فدائمًا ما أكدت الجماعة أن السلمية هي طريقها وهو ما تجسد في مقولة المرشد العام خلال خطبته الشهيرة باعتصام رابعة العدوية “سلميتنا أقوى من الرصاص”.

الحقيقة هي أن الإخوان يخشون التورط في الدم ولا يتحملون كلفته “إيمانيًّا” بحسب عقيدة ومنهج الجماعة وهو ما ينسحب على كلفته السياسية أيضًا لذا فالسيناريو المتوقع لو أقدمت سلطات الانقلاب على إعدام المرشد أو عدد من القيادات هو أن الشارع سيشتعل بالمظاهرات لتكون أكثر حدة من ذي قبل، لكنها لن تصل لدرجة التصدي لقوات الشرطة والجيش وتحقيق أي نصر يغير من معادلة المعركة، ثم بعد ذلك ستهدأ الأمور نسبيًّا ليعود روتين التظاهرات والاعتداء عليها بقتل من يشارك فيها واعتقال الآخرين.

إن طبيعة الجماعة كونها دعوية تمارس السياسة فإنها تستخدم الكثير من الإسقاطات الدينية على كل ما تمر بها من مواقف سواء كانت محنة أو منحة فلو تم لسلطات الانقلاب إعدام المرشد وقيادات الجماعة لعلت نغمة التخدير بأن ساعة موتهم قد حانت فاختار لهم الله الشهادة في سبيله وهو ما يهيئ المنتمين للجماعة أن يتقبلوا تلك الفجيعة دون أن يكون هناك رد فعل على المستوى الذي تخشاه سلطة الانقلاب.
لكن ماذا عن الرئيس مرسي؟

من المعروف أن الدكتور محمد مرسي يمثل عقبة كبيرة ورئيسة لسلطة الانقلاب الحالية فوجوده على قيد الحياة يعني أن الانقلاب فاقد للشرعية وأن هناك أملاً في عودته لمنصبه بعد سقوط هذا الانقلاب فمرسي لم تعد أهميته كشخص، بل كرمز رئيس للشرعية المعتدى عليها بقوة السلاح في 3 يوليو،

ومرسي نفسه أعلن في خطبته الأخيرة والشهيرة أن الشرعية ثمنها حياته أي أنه لن يتخلى مطلقًا عن أصوات ناخبيه الذين منحوه الثقة ليكون رئيسًا للجمهورية.

إن ما يتوقع لو تم إعدام المرشد لا يمكن توقعه بالمثل لو حدث للدكتور مرسي فحينها ستكون جميع الأوراق قد حرقت فالحديث عن الشرعية الانتخابية لن يكون ذا معنى في ظل وجود الشرعية المسلحة التي أغلقت جميع الأبواب وحشرت الجماعة في الزاوية،

فالخيار ساعتها سينحصر بين الاستسلام أو التصعيد إلى أبعد مدى. لو لم تكن الجماعة مستعدة لمواجهة تلك اللحظة فلن تكون هناك فرصة لوجود أي لحظة أخرى لتواجهها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد